هل الإله يعلم كل شئ ؟ [لا]
— Einstein
"هل كان للإله أي خيار في خلق العالم؟"
إن أي كون يتوجب أن يتم تكييفه بطريقة معينة كي يسمح بارتقاء ونشوء كائنات عاقلة. هذه الطريقة يجب أن تخضع لشروط مسبقة يترتب عليها تطور الحياة: نجوم مستقرة طويلة العمر، وذرات مثل الكربون والأكسجين والسيليكون قادرة على التجمّع في صورة جزيئات معقدة. تلك الصورة حساسة للقوانين الفيزيائية، ولحجم الكون، ومعدل اتساعه، ومحتوياته. فلو اختلفت الوصفة التي أُعدّت وقت الانفجار الكبير — ولو اختلافاً طفيفاً — لما كنا لنوجد الآن.
سؤال آينشتاين: صدفة أم حتمية؟
سؤال آينشتاين السابق ليس أكثر من تأمل: هل القوانين التي تحكم كوننا الحالي فريدة من نوعها؟ أم يمكن أن تكون الوصفة مختلفة اختلافاً تاماً؟ فلو أن كوننا هو النتيجة الفريدة لنظرية أساسية، لكان علينا أن نتقبل تكيف الحياة وتطورها كحقيقة عمياء. ولو كانت الإجابة "نعم" — أي أن القوانين الأساسية يمكن أن تكون أكثر تساهلاً، بحيث تسمح بوصفات كثيرة جميعها تؤدي إلى أنواع مختلفة من الأكوان — فإن تلك الأكوان ستكون محكومة بمجموعة من المبادئ الأساسية، وستكون القوانين التي نستنتجها نحن (قوانين الطبيعة) ليست أكثر من قوانين ناتجة عن مصادفات بيئية في اللحظة الأولى بعد الانفجار الكبير.
وبالمثل، يمكن أن تكون بعض خصائص كوننا نتاج عوامل بيئية ومصادفات للكيفية التي برد بها بعد الانفجار الكبير. أي أنها ليست أكثر من "تمغنط" قطعة حديد ساخنة إلى درجة الاحمرار عندما تبرد. بمعنى آخر: ما نوجد به الآن هو نتاج انفجار كبير نتج عنه نجوم وكواكب شكلت مجرات — وهو مجرد مصادفة، تماماً كما أن نمط البلورات الثلجية على بركة متجمدة هو مصادفة، وليس نتيجة لخاصية أساسية من خواص الماء.
الإله والعلم المسبق
والسؤال الآن: هل كان الإله عالماً بهذه التفاصيل الاعتباطية؟ هل الإله عليم بكل صغيرة وكبيرة؟ هل يحيط بكل شيء علماً؟
لا نستطيع معرفة الأمر على وجه اليقين، إلا إذا وُجد أمامنا هذا الإله وأثبت ذلك علانية. لكن ترديد بعض الأقوال لبشر عاشوا منذ آلاف السنين لا يعد إثباتاً. ولكن — سأماشئهم جدلاً في ذلك الأمر — ولنفترض أن الإله يعلم كل شيء. وسأتخذ هذا العلم دليلاً على عدم العلم، أي أن علمه وإحاطته بالأشياء ينفي عنه علمه بكل شيء. باختصار: سأتخذ من الدليل المسلّم به دليلاً ينفي زعمهم.
معضلة الشق المزدوج: المعرفة تغير الواقع
في التجربة الكلاسيكية — واحدة من أغرب التجارب في عالم الكم — "الشق المزدوج"، الفكرة المركزية هي أن التدخل ومعرفة ما يحدث يجعل المادة تغير من سلوكها.
هذه التجربة كلاسيكية قديمة. لكن مع تعديل بسيط، يتم وضع جهاز تعقب أمام كل فتحة، بحيث أي فوتون يمر يتم وضع علامة ما، حتى يتسنى فحصه في وقت لاحق. وبذلك يمكننا أن نعرف من أي فتحة قد مر، ولكن بشكل متأخر. عند تطبيق هذه التجربة، الفوتونات لا تبني نمط التداخل. أي أن المعرفة تؤدي إلى جهل بشيء آخر.
ما يحدث هو أن نمط التداخل يظهر مرة أخرى. وهذا أمر غير متوقع، وغريب في نفس الوقت. وهنا، الجهل بالأحداث يؤدي إلى طبيعة أخرى. ليس هذا فحسب، بل يغير من الماضي — الطبيعة الجسيمية.
معضلة العلم الإلهي في ضوء فيزياء الكم
وليس هذا كل شيء. إن محو العلامة يغير من أمور قد حدثت في الماضي — الطبيعة الجسيمية / الطبيعة الموجية — الأمر الذي يزيد التعقيد بالنسبة لهذا الإله. هل يعلم الماضي؟
هذا بالإضافة إلى المعضلة: هل الإله يعلم كل شيء على وجه اليقين؟ أم لا؟
وإن كانت الإجابة بـ "لا"، فهذا ينفي عنه الألوهية وينفي علمه بكل شيء.
مراسلات القراء
اترك أثرَك هنا — فالنصوص تكتمل بقرّائها
إرسال تعليق