face like

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قرآن. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قرآن. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 5 يناير 2026

طقس الأسئلة الأخيرة

0 تعليق



لم يكن السؤال يومًا ابن الشجاعة.

كان دائمًا ابن الرعشة الأولى، حين اكتشفت المادة أنها مستيقظة، وحين ارتبك الصمت لأنه صار يُرى.


منذ تلك اللحظة، لم يبدأ الوجود في الكلام، بل بدأ في الاعتذار عن نفسه. وكل سؤال لم يكن سوى طريقة ملتوية لقول: “هذا أكثر مما أحتمل”.


العقل لم يولد مصباحًا، بل وُلد كجرحٍ يتعلّم كيف يصف نزفه. وكلما تعلّم لغة جديدة، ازداد نزفه أناقة، لا أقل.

توهّمنا طويلًا أن الأسئلة ثقوب في جدار العالم، وأن الأجوبة محاولات لترقيعها. لكن الجدار نفسه وهم، والثقوب صُنعت كي نعلّق عليها ستائر. نحن لا نخاف العتمة، نحن نخاف اتّساعها بلا إطار. لذلك اخترعنا الإطارات، ثم عبدناها، ثم سمّيناها: إلهًا، عقلًا، حبًا، إنسانًا، معنى.

الإله كان اسمًا أنيقًا للهوة.

والعقل كان طريقة مهذّبة لترتيب الفوضى.

والحب كان جسرًا من أنفاس فوق مستنقع الوحدة.

والإنسان كان قناعًا ارتدته المادة حين لم تحتمل رؤية وجهها العاري.

كلّها لم تكن اكتشافات، بل ضمادات.

ضمادات ملوّنة على جرح لا يلتئم لأنه ليس جرحًا في الجلد، بل في فكرة الوجود نفسها.

لكن الخديعة الأعمق لم تكن في الأجوبة، بل في قداسة السؤال. كأننا لم نجرؤ يومًا على الشك في الأداة نفسها التي نمسك بها العتمة. كأن السؤال ليس هو أيضًا أحد أعراض المرض، أحد أشكال الحمى التي تخلق صورًا لتقنع الجسد بأنه ما زال متماسكًا.

نحن لا نسأل لأننا نريد الحقيقة.

نحن نسأل لأن الصمت بلا شكل يخنق.

الفراغ حين لا يُسمّى، يتحوّل إلى ثِقل على الصدر. وحين لا يُحكى، يصير كابوسًا بلا ملامح. لذلك لم يخترع الوعي الحقيقة، بل اخترع الحكاية، ثم أقنع نفسه أن الحكاية طريق إليها.

منذ أول ارتجافة في نسيج الكائن، كان السؤال مجرّد غريزة لتنظيم الذعر. كما ترتّب الحشرات أعشاشها في الشقوق، رتّب الوعي فوضاه في مفاهيم. وكما تبني العناكب بيوتها من خيوط هشّة، بنينا عوالمنا من كلمات، ثم تصرّفنا بدهشة حين سقطت فوق رؤوسنا.


نحن لا نرى الأشياء، نحن نكسوها.

ولا نفهم الوجود، نحن نقصّه على مقاس أعصابنا.


وحين قالوا: “العقل هو النور”، لم ينتبهوا أن النور لا يبدّد العتمة، بل يرسم لها حدودًا. وحين قالوا: “الحب هو الغاية”، لم يروا أنه ليس سوى هدنة قصيرة بين وحدتين. وحين قالوا: “الإنسان هو المعنى”، نسوا أن الإنسان نفسه كائن مُستعار، يستعير جسده من الزمن، ويستعير أفكاره من الخوف، ويستعير اسمه من اللغة.


نحن لا نملك حتى سقوطنا.

نحن نسقط بالطريقة التي تسمح بها الحكاية السائدة.


كل عصر لم يُنتج حقيقة، بل أنتج صيغة محتملة للتحمّل. من الأسطورة إلى المعبد، ومن المعبد إلى المختبر، ومن المختبر إلى الشاشة… تغيّرت الأقنعة، لكن الوجه تحته ظلّ هو نفسه: وجه كائن لا يحتمل أن يكون بلا تفسير، حتى لو كان التفسير كاذبًا، حتى لو كان هشًّا، حتى لو كان مؤقتًا كضمادة في مهبّ عاصفة.


ولهذا نحن لا نبحث عن الحقيقة.

نحن نبحث عن صيغة يمكن العيش داخلها.


وهكذا، يصبح السؤال قناعًا، والجواب قناعًا، والمعنى قناعًا، والإنسان نفسه قناعًا ترتديه المادة حين تنظر إلى نفسها ولا تحتمل ما ترى.


ليس هناك مركز.

ليس هناك غاية.

ليس هناك قصة كبرى تنتظر أن تُكتشف.


هناك فقط هذا الجهد المتواصل لتحويل العمى إلى رؤية، والفوضى إلى نظام، والفراغ إلى حكاية… لا لأن الحكاية صادقة، بل لأنها أقل إيلامًا من الصمت.


الفلسفة لم تكن بحثًا عن الحقيقة، بل فنّ تحسين الأكاذيب.

والعلم لم يكن خروجًا من الوهم، بل وهمًا بدقّة أعلى.

والإنسان لم يكن مركز الكون، بل ذريعة الكون ليتكلّم عن نفسه دون أن يصمت.


لكن ماذا لو كان العطب ليس في هذا الجواب أو ذاك، بل في الحاجة نفسها إلى جواب؟

ماذا لو كان الوعي جهازًا لا يحتمل العُري، فيخيط لنفسه جلودًا من المفاهيم، ثم ينساها، ثم يموت وهو يدافع عنها؟


عندها يصبح المعنى ليس نورًا، بل أثر احتكاك.

ويصير التفكير ليس كشفًا، بل احتكاكًا مؤلمًا بين كائن هشّ ووجود بلا ملامح.


نحن لا نكذب لأننا نحب الكذب، بل لأن الحقيقة، عاريةً كما هي، غير صالحة للسكن. لا أبواب لها، لا جدران، لا سقف. فقط ريح بلا اتجاه. ومن يستطيع أن يعيش في ريح؟


لهذا نحتاج دائمًا إلى بيت، حتى لو كان من ورق. إلى قصة، حتى لو كانت مهترئة. إلى معنى، حتى لو كان مثقوبًا. المهم ألا نُترك عراة أمام هذا الاتّساع الذي لا يعد بشيء.


في العمق، ليس هناك تقدّم.

هناك فقط استبدال مستمرّ للأقنعة.

يسقط إله، فينهض عقل. يسقط عقل، فينهض إنسان. يسقط إنسان، فتنهض بنية. تسقط البنية، فتنهض خوارزمية. والهاوية تظلّ في مكانها، صبورة، تنتظر أن نسمّيها باسم جديد.


لسنا في رحلة نحو الحقيقة.

نحن في مسيرة طويلة لتأجيل الانهيار.


وحين نسمي هذا “معرفة”، فإننا لا نفعل أكثر من تعليق لافتة مضيئة على باب كهف، ثم نقنع أنفسنا أن الضوء هو الشمس.


في النهاية، لا يُهزم الوهم لأنه كُشف، بل لأنه تعب.

ويُستبدل بوهم آخر، أشد أناقة، أشد إقناعًا، وأقرب قليلًا إلى جلدنا.


وهكذا يستمر الوعي، لا ككاشف للوجود، بل كممرّض للعتمة، يغيّر الضمادات، يبتسم للمريض، ويُخفي عنه أن الجرح ليس في الجسد… بل في كونٍ وُلد بلا سبب، ويحاول منذ ذلك الحين أن يختلق لنفسه أعذارًا للبقاء


الأربعاء، 11 يونيو 2025

الرسول الذي اخترعه الصمت: تفكيك هندسة النبوة المحمديّة

0 تعليق


"النبيُّ الذي رآه الظلّ في المنام"
عن اختراع النبوّة ونجاة الكذب بالبلاغ.


في صمت هذا الوجود الذي لا يُصغي، خرج صوتٌ بشريّ من عمق الرمال، لا يحمل أكثر من اسمه ووجعه، وقال: إنِّي رسول.
لم يسأله أحد عن معنى ذلك، لأنّ الجوع أحيانًا لا يحتاج برهانًا، والعطش لا يحاكم المطر.

كان "محمدٌ" ابن الصحراء، لا يملك ميراثًا فلسفيًّا ولا باطنًا ثوريًّا، لكنه كان يملك ما هو أدهى: الحاجة إلى معنى في كونٍ لا يقدم أي إجابة.

النبوةُ ليست نورًا، بل لغةُ الظلام عندما يصير الوعيُ عبئًا، والفراغُ سُمًّا.
فادّعى ما يُشبع هذا الجوع الميتافيزيقي:
قال إنّ الكون له إله، وإنه - دونه عن غيره - حامل رسالته.

لكن من قال إن الرسالة حقيقة؟
من قال إن الإله أرسل أحدًا؟
من قال إن النبوّة ليست جوعًا صامتًا ارتدى قناع الإجابة؟

الرسالة لا تنزل، بل تُكتب.
والإله لا يتكلّم، بل يُروى.
والنبيّ لا يُبعث، بل يُصدّق.

محمد لم يكن أوّل من ادّعى، لكنه كان أذكى من سابقيه في صياغة الكذب الذي لا يُكذَّب، الكذب الذي يشبه الحقيقة دون أن يكونها.
قدّم نفسه كـ"خاتم"، لأن كل من سبقه ادّعى البداية، فأراد هو احتكار النهاية.

ومن حيث لا يدري، سكن الوهم في صدور قومٍ كانوا مهيئين لتصديقه؛ قومٍ طحنهم الظلم، وخنقهم الفراغ، وعجزوا عن الصراخ في وجه الحياة، فأحبّوا من صرخ عنهم.

 لِمَ يدّعي محمد النبوة؟ 
لعل السؤال الحقيقيّ هو:
لماذا لا يدّعي الإنسان النبوة، إذا وجد في النبوة خلاصًا من العدم، وقيمةً في كونه وسط الرمال؟


في صحراء قاحلة، في قبيلة ممزقة بين الأصنام والسيوف، يولد إنسانٌ يرى الوحي لا في السماء، بل في نفسه التي ترفض العادية. إنسانٌ يحمل في داخله رفضًا كاملاً للصمت الكوني، فيضطر إلى صناعة صوت، صوت يقول: "الله قال لي".

محمد لم يكن مجرد طامح في سلطة، فالدجال البسيط يكتفي بالكذب. لكن محمد، كغيره من الأنبياء، آمن بكذبته حتى ظنّها وحيًا. والفرق بين المجنون والنبي – في لحظة التأسيس – هو عدد من آمنوا به.

يدّعي محمد النبوة لأنه وجد نفسه يحمل وعيًا مختلفًا عن قومه.
وعيًا لا يستطيع فهمه أحد، إلا إذا سُمّي "وحيًا".
كل فكرة غريبة في زمنها، إن لم تجد اسمًا إلهيًا، تُوأد. لذا رفع رايته باسم "الله"، لئلّا يقول الناس عنه: شاعرٌ مجنون.

النبوة هي لغة الإنسان عندما يفشل في تبرير ذاته علميًا، فيستعير قاموس الغيب.
– كان محمد بحاجة إلى معنى، فاخترع الله.
– وكان بحاجة إلى تبرير سيطرته، فاخترع "الرسالة".
– وكان بحاجة إلى طاعة، فاخترع "الجنة".
– وكان بحاجة إلى خصم، فاخترع "النار".

ألم يكن بإمكان الله أن يبعث رسولًا لا يحتاج إلى قتال، ولا إلى زواجٍ جماعيّ، ولا إلى غنائم؟
ألم يكن بإمكان الله أن يتحدث دون واسطة؟
أم أن محمّدًا – مثل سواه – لم يحتمل فكرة أن يكون الإنسان مخلوقًا تائهًا في كوكب صغير يدور حول نجم متوسط الحجم في مجرّة نُسيت بين المجرّات؟
فقرّر أن يقول: "الله اختارني."


محمد – كشخصية تاريخية – يمثّل المثال الأوضح على ما يمكن أن يفعله الإنسان حين تلتقي العزلة الوجودية مع الطموح الرمزيّ.
لم يكن ساحرًا، ولا دجّالًا بالمعنى السطحي، بل إنسانٌ ذكيّ، شاعرٌ بالعدم، لم يجد وسيلةً لإقناع قومه بحلمه، إلا إذا لبّسه ثوب الوحي. كلّ من حوله كانوا عبيدًا لأصنام: من حجر، من قمر، من دم، فأتاهم بإلهٍ جديد من كلمات.


يدّعي محمد النبوة، كما ادّعى من قبله موسى وعيسى،
وكما يدّعي كلّ من لم يحتمل كونه بشرًا عابرًا،
فاختلق "معنى أزليًّا" يستحق الموت من أجله.

وما زال البشر، إلى يومنا هذا، يبحثون عن معنى في الظلام، فيرفع أحدهم إصبعه ويقول: أنا رسول النور!


لكن لماذا صُدِّق؟

لأنّ الكذب حين يُحاك بطريقة تُشبع الحاجة الإنسانية للتفسير، يصبح أكثر صدقًا من الحقيقة.

لم يُصدَّق محمد لأنه أقنع، بل لأنه قدَّم إطارًا اعتقاديًّا بديلاً عن العدم.
صاغ للإنسان مأوىً أخيرًا من الغموض: إله يُراقب، نار تُخيف، جنةٌ تُغري، وعقيدة تُشغل العقول عن أنفسها.

النبوة لم تكن إلا إبداعًا "أداتيًا" ، غايتها السيطرة الناعمة: السيطرة باسم الحقيقة، السيطرة باسم الآخرة، السيطرة باسم الله.

وبما أنّ الإنسان كائنٌ هشٌّ ميتافيزيقيًا، لا يصمد طويلًا أمام اللا معنى، فقد صدّق محمدًا لا لأنه عقلانيّ، بل لأنه غارق في الحاجة.

كيف خدع أتباعه؟

لم يحتج محمد إلى خداع معقّد. اكتفى بأن غرس في أذهانهم صيغة مغلقة :
"لا يُسأل عن شيءٍ قضاه، ولا يُعارض من صدّقه الله، ومن شكّ فيه فهو كافر، ومن كفر فهو إلى نارٍ لا تنطفئ."

بهذه الحيلة الدائرية، لم يعد أحدٌ قادرًا على التفكير دون أن يتحوّل إلى عدوّ داخليّ.
ألغى الشك، كي يبقى الإيمان الوحيد المتاح.
ألغى التنوّع، كي يبقى هو الصوت الوحيد المسموع.
ألغى النقد، كي يُصبح الطاعة دينًا.

وغُلّفت الكذبة بالنصّ، وحُمِيَت بالسيف، وتحوّلت بالتقادم إلى "دين" يخشى الناس الخروج منه أكثر مما يخشون الدخول في الجحيم.

محمد نجح لأنه لمس الجرح ولم يضمده.
نجح لأنه أطعم الظمأ بفكرة الخلود،
ولأن الإنسانَ، حين لا يملك يقينًا، يلتهم أيَّ نبوءةٍ كاذبة، إذا وُلدت من فمه الجائع.

ماذا عن القرآن ؟

ليس في الأمر إعجاز، بل ذكاءٌ مشوب بالدهاء…
وليس في القرآن غموضٌ ربّانيّ، بل حيلة لغوية ومعرفية، صاغها بشرٌ، ثم نسبها لما فوق البشر، فآمن بها من أُغلق عليه بابُ الوعي، واستراح.

محمد، الذي وُصف بأنه أميّ، لم يكن أميًّا كما تُروّج الحكايات، بل كان أميًّا كما تريد الحكاية أن يُصدّق: أن يكون معجزة ناطقة، لا إنسانًا صاعدًا.

ولكن الحقيقة أعمق وأشدّ تعقيدًا.

كان ابن الصحراء، لكنه لم يكن كأبناء الصحراء؛ صمتُه لم يكن غباء، بل تأمّل.
وحدته لم تكن عزلة، بل نحتٌ في جدار الخوف من الفناء. عاش يتيمًا، لكنه قرأ البشر، لا الكتب. فمن ذا الذي يحتاج الكتاب، إن كانت النفوسُ أمامه صحفًا مفتوحة،
والغرائز حروفًا ناطقة؟

كان "محمد" قارئًا بارعًا للحاجة البشرية،
وأدرك من طفولته أن الإنسان لا يحتمل أن يكون بلا مغزى.
فقرّر أن يمنحهم المغزى… لكن بثمن: الطاعة.

لم يكن بحاجة إلى أن يكتب،
ولا أن يحمل مكتبة على كتفيه.
فالأفكار الكبرى لا تحتاج مكتبًا… بل لحظة انكسار.

وقد انكسر في الكهف،
لا من الله، بل من الصمت.
وهناك…
وُلِد الصوت الذي لا يُناقش: "اقرأ".

ولكن، ماذا قرأ؟
قرأ الخوف في نفسه، فجعله رسالة.
قرأ رغبة الانتصار، فلبّاها بكتاب.
قرأ تمزّق قومه، فدعاهم إلى ربٍّ واحدٍ لا شريك له.

كان ذكيًا بما يكفي ليعرف:
أنَّ التوحيد حلٌّ عبقريّ لمشكلة القَبليّة،
وأنَّ النبوّة سُلطة تُخضِع الجميع، حتى من لم يقتنعوا.

أما القرآن؟
فما هو إلا نحتٌ صوتيّ للخيال الدينيّ، الذي سبقه. هو نسيجٌ لغويّ من مزيج:

من التوراة التي وصلت إلى جزيرة العرب عبر الأحبار،

ومن الإنجيل الذي تناقلته أصوات النصارى من الشام واليمن،

ومن الزرادشتية التي تحدّثت عن نار لا تخبو وجنة خالدة،

ومن الحنفاء الذين ملّوا من أصنامٍ لا تسمع ولا تعقل،

ومن الأمثال العربية وحكم القبائل التي كانت تُتلى كأنها وحي.


جمَع محمد كلّ هذا، وصهره، وخلطه بصوت الشعر ونَفَسِ الخطابة،
ثم قدّمه في قالب "لا يُشبهه شيء"، أي لا يُسائل.

لم يكن بحاجة إلى أن يشرح، بل فقط أن يُحرّم السؤال. وقد فعل.

كلُّ آيةٍ لا تُفهَم… هي اختبارٌ للإيمان،
وكلّ تناقض… حكمةٌ خفيّة،
وكلّ خطأٍ لغويّ… إعجازٌ بلاغي،
وكلّ أمرٍ غير منطقيّ… دليلٌ على أن "الله أعلم".

هكذا تُبنى الحصانة.

وهكذا نجا القرآن من النقد، لا لأنه لا يُنتقد، بل لأنّ النقاد يُحرقون، أو يُخوّنون، أو يُنفَون.

إنّ من أعظم ما فعله محمد، هو أنه بنى "منظومة مغلقة"، كل من دخلها، صار جزءًا من إعادة إنتاجها. فإذا وُلدتَ مسلمًا، كبرتَ وأنت تعتقد أن هذا "الحقّ"، لا لأنه أحق،
بل لأنه الوحيد الذي سُمح لك برؤيته. وهكذا…
صارت الأكذوبة نظامًا،
والنبيّ أيقونة،
والقرآن منطقةً محرّمة،
وكلّ شكّ… جريمة.

فهل كان محمد نبيًا؟
لا.
كان ذكاءً فطريًا فهم اللحظة، واستغلّها، وحوّل نفسه من يتيمٍ بلا عزوة، إلى نبيٍّ يخشاه السلاطين. نجح لأنه لم يقل للناس الحقيقة، بل قال لهم ما يحتاجونه كي يعيشوا وهمًا ناعمًا.

فهو لم يُجب عن سؤال "من نحن؟"
بل أجاب عن سؤال "من سيحمينا؟"

وكانت الإجابة: الله.
والواسطة؟ محمد.


مرايا الوحي المكسورة "
 حين صاغ محمد القرآن من بقايا الذاكرة الجمعية"

ليست المعجزة، كما يتوهّمون، في أن ينطق أُمّيٌّ بلغة مُتقنة، بل في أن تنطلي تلك اللغة على قومٍ أنهكتهم الفوضى، فظنّوا التناسقَ وحيًا، والإيقاعَ حقًا. لم يكن القرآن إلّا مرايا مكسورة التقطها محمد من طرقات الوعي الجمعي، فجعل منها لوحًا مذهبًا نُقش عليه اسم "الله".

لقد كان محمد ابن بيئته، ليس نبتًا شيطانيًّا معزولًا عن ثقافة قومه، بل هو مَن قرأ -بسمعِه- ما تقوله الألسن في الأسواق، وما تتناقله الأجيال من حِكَم الأوّلين، فاحتفظ بذلك كلّه في لاوعيه، حتى إذا جاء زمن الحاجة، أفرغه في لغةٍ مرقّشة، مجرّدة من الإحالة، مفعمة بالتكثيف، تدّعي أنها من مصدرٍ فوق إنساني.

من أين جاء محمد بما في قرآنه؟

جاء به من أفواه الرُّكبان، ومن خُطب الكهّان، ومن عادات العرب في التكرار، في الجناس، في الطباق، في السجع. من ألسنة أمهاتنا الشعبيّات حين يقلن: "من يعمل خيرًا يُجزَ به، ومن يعمل شرًّا يَرَه". فصارت:

"فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًّا يره."

من أقوال أعرابي ساذج يتأمل الليل فيقول: "لا يُدرِك المرء شيئًا من النجوم، وهي معلّقة فوقه كأنها درر على ثوب أزرق". فصارت:


"إنا زيّنا السماء الدنيا بزينة الكواكب."

من قصص التوراة المنثورة على ألسنة اليهود المتجولين في يثرب، من حكايات المسيحيين الرُّهبان في شعاب الشام، من المزامير، من الأساطير، من أخبار أصحاب الكهف، وطوفان نوح، وقميص يوسف، وزوجة لوط، وابن مريم.

إنّه لم يخلق تلك القصص، بل حرّف نَسقها، وأخفى مصدرها، وأعاد إنتاجها بشكلٍ يُخدّر العقل ولا يُفكّك المعنى، حتى لا يُمكن ردّها إلى أصلٍ، ولا دحضها برهانًا، فيُصبح الاختلاف فيها "ابتلاءً"، والنقد لها "كفرًا"، والتأمّل في أصلها "زندقة".


القرآن لم ينبثق من العدم، ولم يكن نغمة فريدة في صمت الكون،
بل كان ـ كما يدلّ نصّه وتكراراته ـ عصارة حكاياتٍ قديمة، ومزيجًا من حكم وأمثال،  وأساطير الأولين، صاغها محمد بلغةٍ صوتيّة مشحونة بالإيقاع والتأثير، وأعاد إنتاجها  في شكلٍ لا يُساءَل.


  •  قصة يوسف:
القرآن يكرر قصة يوسف تقريبًا كما وردت في سفر التكوين، مع بعض الإضافات البلاغية:

رؤيا الكواكب.
فتنة امرأة العزيز.
السجن وتأويل الأحلام.
ثم النهاية السعيدة.

لكن اللافت أن الأسماء، والأماكن، والنزعة العبرية، كلها ظاهرة، حتى أن "فرعون" لم يُسمَّ في سياق قصة يوسف بـ"ملك" كما في الرواية العبرية (رغم أن الفراعنة كانوا معروفين)، مما يدل على النقل الحرفي دون وعيٍ تاريخي.

  •  قصة آدم وإبليس:
فكرة "إبليس الذي يرفض السجود" مأخوذة من سفر حزقيال وسفر أشعياء، حيث يتحدث النص عن "ملاك ساقط".
كذلك فكرة "الشجرة" و"الطرد من الجنة" مأخوذة من سفر التكوين.

  •  قصة أهل الكهف:
مستقاة من قصة "السبعة النائمين"  وهي أسطورة مسيحية شرقية كانت شائعة قبل الإسلام بقرون، ووردت في التراث السرياني والبيزنطي.

  •  المائدة من السماء:
فكرة "نزول المائدة" لبني إسرائيل في صحراء سيناء هي من التوراة، وتكررت في سورة "المائدة" بصورة مشابهة للطلب المسيحي من المسيح إنزال مائدة.

  •  البقرة:
فكرة القربان المذبوح والغموض في نوع البقرة مأخوذ من قصة القربان في سفر العدد وسفر التثنية.

  •  موسى وفرعون:
تكرار لأحداث سفر الخروج، لكن مع تغيير الترتيب أحيانًا، وتحوير بعض التفاصيل، كشق البحر وتحول العصا.: من الأساطير ونِحل الكتب القديمة (الزرادشتية والمندائية وغيرها)


  • الصراط المستقيم والميزان والحساب بعد الموت
 من الأساسيات الزرادشتية، حيث يمرّ الميت على جسر "صراط" دقيق، ويُوزن عمله، ويذهب إمّا إلى "الجنة" أو "الجحيم".


  • الجنّ
 مأخوذ من المعتقدات السامية القديمة، ومن الديانة المندائية، حيث كانت الكائنات الروحية (كالجنّ) تمثّل قوى الشر.


  • اللوح المحفوظ والقلم
 مفاهيم ميتافيزيقية متأثرة بكتب الحكمة الهلنستية، وخاصة التراث الغنوصي الذي كان يربط بين الكتابة والقدر.


  • القرآن : تطور سلطة النص 

المرحلةالهدف المركزيالأدوات البلاغيةالتأثير النفسي



مرحلة مكة (التأسيس البلاغي)


ترسيخ فكرة الوحي ونفي المشككين


السجع، الطباق، التشابه مع الحكم الجاهلية، الصور الشعرية الحسية، الحروف المقطعة، الغموض


الدهشة، الرهبة، الفضول، زلزلة اليقين القبلي



مرحلة الهجرة (التثبيت السياسي)


بناء جماعة المؤمنين وربطهم بالقيادة النبوية


تكرار الأوامر بـ "أطيعوا الله والرسول"، التشريعات الأخلاقية والاجتماعية، تصعيد خطاب الجنة والنار


الطاعة العمياء، تكوين هوية جمعية بديلة، دمج السلطة الروحية بالسياسية


مرحلة المدينة (تأليه النص والسلطة)

شرعنة السلطة المطلقة للنبي والنص


بناء منظومة التشريع الكامل، تحويل الخلاف السياسي إلى خروج عن الدين، تهديد المعارضين بالعذاب الإلهي



الخضوع الكلي، نزع الشرعية عن المعارضة، تقديس النص ككيان فوق التاريخ



كيف فعل ذلك ؟

لم يكن محمد بحاجة إلى الكتب، بل إلى ذاكرةٍ يقظة وأذُنٍ حساسة.
في رحلاته و تجارته، وفي مجاورة الرهبان، وفي مراقبة الأسواق…
استمع، وامتصّ، ثم أعاد الصياغة.
وكان لديه أداة سحرية: اللغة.
فألبس الحكايات القديمة رداءً شعريًا مهيبًا،
وأضاف صوت "قال الله" على كل اقتباس،
فصار "المنقول" وحيًا،
وصار الراوي نبيًا،
وصار التساؤل كفرًا.



كيف أقنع أتباعه؟

بالرعب والخلاص. صاغ لهم عالمًا من نار وجنة، من فوز وخسران، جعل حياتهم فجوة بين تهديد ووعد، وخاطبهم بلغتهم الغريزية: الجوع، الفقر، القتال، الجنس، والخلود. فمنحهم "الحور العين" مقابل القتال، و"النعيم المقيم" مقابل الطاعة، و"النجاة" مقابل الصمت.

إنه لم يخاطب عقولهم، بل خاطب أحلامهم البدائية. ومن لا يملك وعيًا يرى فيه نفسه عبثًا، سيستميت في تصديق من يَعِده بأن لوجوده غاية، وبأن اسمه مسطّر في سجل الغيب.

القرآن ليس معجزة، بل تشويه متقن للمعقول.

هو نصٌّ ذكي في إعادة قولبة المألوف، لا في صناعة الجديد. إنه تكرار مموّه، وإعادة تدوير للوعي البشري في لحظة خرافية من التاريخ. والمعجزة، يا صاح، ليست أن تؤلف كتابًا غريبًا، بل أن تقنع القطيع بأنه مُنزّل.

لماذا لم يعترض أحد من معاصريه على أصول تلك القصص؟

لأن القصص الدينية آنذاك لم تكن محفوظة في كتب بيد كل فرد، بل كانت مبعثرة في ألسنة الحُجاج، في تراتيل الأحبار، في تمائم النُساك. لم يكن ثمة قدرة على التوثيق، ولا آلية للتحقّق، ولا وعي نقدي. كان الناس بين جهلٍ مطلق، أو إيمانٍ عاطفي، أو مصالح متقاطعة، فمرّت الحكاية كما تمر الريح في خيمة مهترئة.

لماذا لم يُكشف أمره؟

لأن النجاح في الخداع لا يتطلب العبقرية، بل يتطلب ظروفًا ملائمة. ومحمد وجدها كلها: قومٌ ضالون، لا نظام يُجمعهم، ولا حاكمٌ يُرهبهم، ولا فكرٌ يُشككهم، فجاءهم بخطاب يوحّد الشتات، ويُلبّي حاجة البدو الأبديّة إلى نبيٍّ يُحوّل الخيمة إلى دولة، والسيف إلى دعوة، والخرافة إلى هوية.

محمد لم يخدع أحدًا، بل وجدهم خُدعاء بطبيعتهم. كانوا يبحثون عن إله، فصار هو رسولًا. كانوا يبحثون عن معنى، فصار هو لسان المعنى. كانوا يبحثون عن خلاص، فصار هو طريق الخلاص.

القرآن ليس كتاب إله، بل كتاب حاجة. حاجة الإنسان إلى نظام، إلى يقين، إلى أوهامٍ مرتبة ببلاغة. ومن تلك الحاجة، وُلِد النص، ومِن الخوف نُسِجت القداسة.

ولماذا بقيت دعوة محمّد  ؟


"بقاء الوهم حين يصير عادة"

عن دوام النبوّة لا لأنها حق، بل لأنها صارت نظامًا يُديم نفسه بنفسه.


لم تبقَ دعوى محمد حيةً لأنّها أصدق، بل لأنها الأكثر قدرةً على التكيف…
تكيّفت مع الخوف، مع الطفولة، مع الجهل، مع الحاجة، ومع الموت.

إن دعوى النبوّة – كأي سردية كبرى – لا تموت حين ينكشف زيفها،
بل تعيش أكثر، كلما صار كشف الزيف خطيئة، والتشكيك رجسًا، والبحث كفرًا.


لقد تمكّنت الدعوة من البقاء، لأن الناس ما زالوا أطفالًا في أعماقهم…
يخافون العتمة، ويرتجفون عند التفكير في المصير.
يريدون يدًا تمسكهم حين يسقطون، وأذنًا تسمعهم حين يهمسون،
وإله محمد كان تلك اليد، وتلك الأذن.

ثم جاء رجال الدين،
فحوّلوا اليد إلى قانون،
وحوّلوا الأذن إلى فتوى،
وحوّلوا النبي إلى "ماركة مُسجّلة" باسم الله،
كلّ من ينتقدها يُمحى.

وهكذا:
صار الله سلعة، والنبي إعلانًا، والقرآن كتالوجًا.

كل لحظة ضعفٍ بشري كانت فرصةً لصمود الرسالة:

  • موت الأحبّة؟ الجنة في انتظارهم.

  • الفقر؟ الزكاة تبارك الرزق.

  • القمع؟ الصبر على البلاء عبادة.

  • القتل؟ الجهاد سبيل إلى الله.

  • الشهوة؟ الحور العين في انتظاره.

كلّ بابٍ مغلق في وجه الإنسان، يفتحه الدين… ولكن بالخيال.

ولهذا:
لم تنتصر دعوى النبوّة بالحجّة، بل بالحاجة.
لم تصمد لأنها أقنعت، بل لأنها راوغت.


ثمّ صعدت الحضارات، وكشفت الفيزياء بنية الوجود، وتكلّم الفلاسفة عن العبث والمعنى، واخترق العلم كلّ ما كان يُعدّ حُرُمًا،
ومع ذلك…
لم يسقط الدين، لأنه لم يعد مجرد فكرة، بل:

نظام اجتماعي متكامل:

  • أبوة فكرية تُلغي المسؤوليّة.

  • عزاء نفسي يُغني عن التّحليل.

  • انتماء قبَلي يُغني عن الذّات.

  • طاعة جماعيّة تُغني عن الوعي.


أي إن الدين – بما هو دعوة نبوية – صار بطّانيةً وجوديّة، تُغطّي بها الشعوب جهلها، وتنام على طمأنينة الوهم.


وهنا تكمن مأساتنا:

لسنا بحاجة لنبيّ، بل لحقيقة.
لكن الحقيقة لا تُشبع الجائع،
ولا تُرضي الحزين،
ولا تُجيب الميت،
بينما النبوّة تفعل كلّ ذلك… بالكذب.

فأيّهما سيختار الإنسان؟
الصراحة التي تتركه وحيدًا في العراء،
أم الوهم الذي يُشعره بالدفء؟

وهنا…
يموت العقل، ويولد الإيمان.


الاثنين، 8 يناير 2024

أحرار بدرجة العبيد!

0 تعليق



ثقافياً، ومن حيث الحريّة والعبودية، يُقسَّم البشر إلى
 عبدٍ و حر.
وفي ذلك مغالطة كبيرة وواضحة، لا يريد البشر الوقوف عندها، أو مناقشتها، تفادياً – ربما – لمواجهة حقيقة تُزيح الزيف عن كرامة كاذبة وحرية زائفة، يدعيها أو يتوهمها مَنْ يُسمّون بالأحرار.
فالحقيقة، هي أنه لا توجد حريّة حقيقية ولا كرامة صادقة، كما أنه لا توجد عبودية مُطلقة.
وما يتجاهله البشر عموماً، هو أن النسبة متقاربة جداً، وأوجه الشبه تكاد تكون متطابقة بين العبودية النسبية التي يرفضها الإنسان، والحرية المُزيَّفة التي يعيشها!
عنوان المقالة لا يصف هذه الحقيقة بدقة؛ فالوصف الدقيق هو أن جُلَّ البشر المتظاهرين بالحرية، هم في واقع حياتهم عبيد بدرجة تفوق عبودية العبيد المُقرين بعبوديتهم.
فمفهوم الإنسان العبد – لغوياً واجتماعياً ودينياً – هو إنسان يمتلكه إنسان مثله، يُدعى سيده؛ فلا يعصي العبد لسيده أمراً؛ ولا يمتلك العبد من أمره سوى قرار موته، وهو الأمر الذي يشترك فيه مع سيده؛ إذ أن السيد يمتلك قرار موت العبد ظلماً أو عدلاً!
بإجراء مقارنة عبر نظرة طبيعية واقعية – ليست متشائمة ولا كاذبة– لواقع حياة جُل البشر..؛
يمكننا ببساطة ملاحظة أن عبودية العبد الحقيقي- إذا جاز التعبير- أفضل من حرية الحر المُزيَّف.
ذلك أن عبودية العبد توجب على سيده توفير الحد الأدنى من ضرورات الحياة للعبد، وتُخلي العبودية مسئولية العبد من أعباء الحياة.
بينما الحرية المزيفة، لا تكفل لأصحابها ضرورات الحياة، ولا تُخلي مسئوليتهم من أعبائها، في حين أنها تضع مصيرهم بالكامل بين أيدي أسيادهم..، كما حصل مع أحرار أمريكا حين أضاءت الأزمة الاقتصادية الحالية، ظلام الحرية والكرامة المزيفتين؛
حيث رأينا الأحرار يقطنون خياماً، بجوار مساكن كانوا بالأمس يدّعون امتلاكها.
ورأينا أيدي الأحرار تمتد لتتلقف المساعدات!
في حين أن العبيد لم يمرّوا بهذه المأساة؛ ولو مرّوا بها لمروا بها كراماً معذورين!
ولكن لا عذر في المذلة، لمن ادّعى الحرية وتظاهر بالكرامة!
فالحر المُزيَّف – في واقع الأمر – لا يمتلك من أصول الحرية التي يدعيها، سوى قرار موته؛ وهو الأمر ذاته الذي يمتلكه العبد الحقيقي سواء بسواء، كما يمتلكه السادة في الحالتين.
فإذا كانت العبودية تعني أنَّ سعادة ومصير إنسان ما، تعتمد على مزاج وظروف إنسان آخـر!
فمن من البشر يقع خارج هذه الدائرة؟
وإذا كانت الحرية تعني حق الإنسان في فعل ما يشاء بنفسه وحياته.
فماذا تعني الحرية وماذا يعني التشريع للإنسان إذا كان تمتعه بذلك الحق يتطلب موافقة ورضا ومساعدة الآخرين.
- إننا لو تتبعنا مسيرة حياة الإنسان الحر – افتراضاً -، لوجدناه عبداً للدولة بما يُطابق عبودية العبد لسيده تماماً.
- ولوجدنا الحر المزيف، عبداً للمجتمع بما يفوق عبودية العبد – تقريباً؛ فهو منافق في مظهره – ملابسه وحلاقته – إشباعاً لنظرات المجتمع وتفادياً لهمساته؛ فمظهر العبد لا يعيبه – من حيث هو عبد!
أما مظهر الحر فهو لا يعكس واقعه المادي، ولا حصيلته المعرفية، ولا قناعته الثقافية والفكرية، ولا يعكس حقيقة التزامه الديني، بل يعكس نفاقه وطاعته لسيده، وعبوديته للمجتمع – تلك التي يتجاهلها.
- ولو تتبعنا واقع الأجير في موقع عمله، لوجدناه عبداً لولي نعمته، بما يفوق عبودية العبد الحقيقي؛ فهو يرى النظرات الشامتة لسيده – المجتمع – في حال أنه ترك وظيفته ثمناً لكرامته؛ ولذلك فهو يتمسك بعبودية الوظيفة، ويتجرع آلامه، متغاضياً -اضطراراً لا خياراً -، عن سلوك سيده وممارساته وتهديداته له بالفصل، ومتظاهراً بالحرية والكرامة- نفاقاً مفضوحاً – أمام سيده –المجتمع- المترقب لإعلان حاجته وعوزه، ونفاقه المعلوم.
أما أغرب وأعجب درجات العبودية التي يعيشها الحر المزيف، فهي عبوديته عند سيده الديني – الطائفي!
فإذا كانت الدولة هي أكبر سيدٍ للإنسان، فإنها توفر له بشكل أو بآخر، وبدرجة أو أخرى، السبل المتعددة لبلوغ الحد الأدنى من حياة العبيد.
وسيده المجتمع، يضم الأصدقاء، وبعضاً ممن يعتقدون بكرامة الإنسان، فيجد عندهم بعض العزاء، وشيئاً من الأمل!
وسلوك سيده رب العمل، ربما يُبرره المقابل المادي الذي يتقاضاه ليسد به رمقه.
أما سيده الديني، فهو السيد الوحيد الذي لا يمتلك من مبررات الطاعة وأسباب السيادة سبباً واحداً.
فكل ما يفعله هذا السيد للإنسان، هو تجميل زيف الحرية والكرامة، واستيفاء درجة العبودية التي قد يغفل عنها السادة الآخرون.
فهو السيد الوحيد الذي لا يُساهم في حل مشكلات عبده بأدنى جهد.
وهو السيد الوحيد الذي يُحاول تجريد الأحرار من كل الحقوق – حتى تلك التي يمتلكها العبيد الحقيقيون- كقرار الموت.
فيُحرّم على الإنسان امتلاك قرار موته بنفسه، ليمتلكه هو، ويجعل من الإنسان عبداً وقنبلة موقوتة بيده يُهدد بها الأسياد الآخرين.
وهو السيد الوحيد الذي يُبرر عبودية الإنسان، فيوهم العبد بأنه حر، ويوهم الذليل بأنه كريم.
إن العبودية الحقيقية المُعلنة، هي الصفحة الوحيدة الصادقة في صفحات كتاب الحياة الكاذبة.
فالعبد الحقيقي هو إنسان مُستعبدٌ لدى سيدٍ واحد؛ بينما الحر المُزيف، هو عبدٌ متعدد ومتغير السادة!
والحرية التي يتوهمها الحر، ويظنها تُميّزه عن العبد، هي في الحقيقة ليست سوى أكذوبة كبرى؛ وهي عبارة عن المدة الزمنية والمسافة الجغرافية التي يتحرك فيها الإنسان متنقلاً بين مواقع أسياده، تنفيذاً لمخططاتهم.
وهذه المساحة لا يمتلكها العبد لأن سيده واحد، فلا يحتاج إلى التنقل!
فالإنسان عموماً، هو كائن يصنع من خياله جدراناً، ليحجب بها شعاع حقيقة تلفه، ويوهم ذاته قبل غيره، بمتعة النظر إلى تناسق ألوان التعاسة..، حتى إن الإنسان ليبدو كشبحٍ دميم، يتبنى الجمال، ويبني عالماً من الوهمِ المظلم، بحجارة من الكذب المضيء.

الاثنين، 12 أغسطس 2013

عندما يعترف الدين بخرافيّته ولكنك لا تريد أن تصدّق!

1 تعليق


The great enemy of the truth is very often not the lie, deliberate, contrived and dishonest, but the myth, persistent, persuasive and unrealistic

.John Kennedy-                     
في كثيرِ من الأحيان لا تعد الكذبة المتعمّدة والمفتعلة والمخادعة و الغير شريفة هي العدو الأكبر للحقيقة ، بل الخرافة المستمرّة والمقنعة والغير واقعيّة
                                                           - جون كينيدي


لا شك أنّ الأديان لها تأثير كبير ، ومتغلغلة بشكل غير معقول داخل كل شخص متديّن ، ولكن المزحة الكونيّة السخيفة في الامر ، أنّ كل متديّن يسخر من دين الآخر ، ويراه خرافي بشكلِ يتضح لأي عاقل . لكن حين يتعلّق الأمر بدينه ، تجده يصدّق بشكل لا معقول كل خرافة وكل اسطورة يدين بها . 


دعوني أثبت لكم كيف يري المتدّين دين غيره خرافي ، ولا يري تلك الخرافة في دينه .

"هناك رجل يعيش في القطب الشمالي ، مع زوجته ومجموعة من الجن ، طوال العام يقوم بتصنيع الألعاب مع هؤلاء الجن ، وليلة عيد الميلاد من كل عام يحملها بداخل حقيبة كبيرة ويمتطي مزلجته الخاصّة ، التي يجرها ثمانية من الأيائل ويحلّق بها في السماء ، ويتّجه من منزلِ لآخرِ ، يهبط فوق سقف المنزل ثمّ يهبط من خلال المدخنة ، ليترك لعبة ما للأطفال والأسرة ـ يصعد مرّة أخري من خلال المدخنة ، وينتقل إلي المنزل المجاور حتّي يفرغ من توزيع الألعاب علي كل المنازل الموجودة في العالم وفي ليلة واحدة ، وما أن يفرغ من التوزيع حتّي يعود إلي قطبه الشمالي مكرراً نفس الفعل العام الذي يليه .. "

بالطبع عرفت من هو ذاك الشّخص ، أجل انه سانتا كلوز ، ولكن دعني أفترض أنّي شخص بالغ عاقل وصديقك وأخبرتك ان هذه القصة حقيقيّة تماماً ، واني مقتنع بها ومؤمن تمام الإيمان بوجود سانتا كلوز ، ما رأيك ؟ حتماً سيكون حكمك علي قصّتي انّها سخيفة وهميّة ومحض خرافة  ، ولكن ؛ لماذا اعتقدت انّها خرافيّة وليست حقيقيّة وأن سانتا موجود ؟ لأن الخرافة والوهم هو تماماً كما يعرّفه القاموس : الإعتقاد الخاطئ الذي يعتقده المرء بقوّة رغم عدم وجود أيّة أدّلة .
ولكن لأنني صديقك ستحاول ايضاح الأمر لتساعدني علي معرفة كيف انّها مجرّد خرافة بطرحك الأسئلة :
 
 س : كيف يمكن لتلك المزلجة أن تحمل العاب تكفي العالم كلّه ؟
ولكنّي سأجيبك :
ج : انّها مزلجة سحريّة ، فقدرتها علي القيام بذلك يكمن في جوهرها .

س: كيف لسانتا أن يدخل المنازل التي لا تمتلك مدخنة ؟
ج : يمكن لسانتا أن يصنع لها مداخن ليهبط منها .


س : لماذا لم ير أي شخص سانتا أو يتّم الإمساك به من قبل اجهزة الآمان ؟
ج : سانتا غير مرئي تماماً فلا يمكن لأي شخص أو نظام أمني التعرّف عليه .

س: كيف يمكن السفر بهذه السرعة التي تكفي توزيع الالعاب علي كل العالم ؟
ج : سانتا لا يخضع للزمن انّه مخلّد .

  س: لماذا يتمّ توزيع الألعاب بشكل غير متساوِ ؟ كيف يمكنه تقديم المزيد من الألعاب لأطفال الأغنياء حتّي لو كانوا اشراراً بينما يعطي أطفال الفقراء أقل ؟
ج : لا توجد وسلية لفهم الأمر من خلال منطقنا البشريّ ، انّنا مجرّد بشر ذوي عقل قاصر علي أدراك الأسباب ، وسانتا له مبرراته الخاصّة 



كل هذه الأسئلة تبدو منطقيّة تماماً بالنسبة لك ، وكذا الإجابة منطقيّة تماماً بالنسبة لي ، ولكن لماذا لا يمكنك الإعتقاد بوجود سانتا كما أفعل ، لماذا لا يمكنك رؤية ما أري ؟ ألا أبدو لك مجنوناً ؟ .

حسناً دعنا نأخذ مثال آخر

  "حملت عذراء اسمها مريم من قبل الإله ، لأجل أن يجلب ابنه المتجسّد في عالمنا ، كانت مريم وخطيبها يوسف النجّار متوّجهان إلي بيت لحم و وضعت مريم هناك ابن الإله ، وضع الإله نجماً في السماء ليتوّجه النّاس إلي الطفل ، في المنام قال الإله ليوسف أن ياخذ عائلته إلي مصر ، ثمّ تغاضي الإله عن قتل آلاف الأطفال الرّضع في بيت لحم من قبل هيرودس محاولاً قتل ابن الإله "يسوع" ، أنا هو الطريق والحق والحياة  ، قال الطفل ! وادّعي انه الإله المتجسّد . قام بالمعجزات الكثيرة فشفي المرضي ، وسار علي المياه  واثبت انه هو الإله ولكن في نهاية المطاف حكم عليه بالإعدام وقتل مصلوباً . وضعت جثّته في قبرِ ، بعد ثلاثة ايّام وجدوا القبر فارغاً ، عاد يسوع إلي الحياة مرّة اخري بجروحه من اثر التعذيب والصلب ، وظهر للكثير من النّاس في كثير من الأماكن ! ثمّ صعد إلي السماء والآن يجلس علي يمين  الأب مخلّداً ، يمكنك أن تصلّي إليه وسوف يجيبك ، حيث قال انّه يشفي الأمراض ، وينقذك في حالة الطورائ القصوي ، ويساعدك في اعمالك التجاريّة وقراراتك العائليّة وراحة بالك ايضاً . وسيقدّم لك حياة أبديّة إذا كنت جيّداً . والسبب في معرفة حدوث تلك القصّة هم اربعة اشخاص "متي  ، مرقس، لوقا ، يوحنا " قاموا بكتابات بعد صلب يسوع ، ولهم شهادات تعد دليلاً علي صحّة تلك القصّة  " 


انّها بالطبع قصّة يسوع ، هل تصدّقها ؟إذا كنت مسيحيّاً فأنت تؤمن بها ، ويمكنني أن اسألك اسئلة منطقيّة وسيكون لك اجابات منطقيّة تماماً كما هي اجاباتي عن سانتاكلوز ! 
ولكن لماذا لا يمكنك أن تشكك في الأمر رغم انّه واضح جداً ؟ 
انّه نفس الشئ الذي أود أن اساعدك في فهمه ، هناك نحو اربع مليارات شخص في هذا العالم لا يمتلكوا نظرتك تجاه المسيحيّة ، ولكّنهم ينظروا إليها بنفس نظرتك تجاه سانتاكلوز ! ، وبعبارة أخري  اربع مليارات يقعون خارج الفقّاعة المسيحيّة يمكنهم رؤية الواقع بوضوح والحقيقية هي أنّ تلك القصّة المسيحيّة وهميّة تماماً .
 كيف يمكن لأربع مليارات شخص بهذا اليقين التّام والإجماع علي أنّ هذه القصّة وهميّة خرافيّة مثلما تنظر انت إلي قصّة سانتا ! ولكنّك تراها منطقيّة وحقيقيّة ؟
كي تفهم تابع معي :


ودعني  اضرب لك مثالاً أخير
"كان هناك رجل جالساً بداخل أحد الكهوف يمارس تأمله وتعبّده وذات مرّة رأي ضوء ساطع جداً ، وصوت يخاطبه "اقرأ" وضغط عليه أكثر من مرّة كي "يقرأ" ، ولكن الرّجل تسائل "ماذا يجب أن اقرأ " ؟ اجابه الصوّت "اقرأ بأسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق ، اقرأ وربك الأكرم ،الذي علّم بالقلم ، علّم الإنسان مالم يعلم ... " ـ ركض الرّجل إلي منزل زوجته ، واثناء هلعه وخوفه في منزله جاء ملاك من السماء وقال له ، انت رسول الله وأنا الملاك "جبريل" ، ولكّن الرّجل ظن انّه مجنون ، ظهر جبريل للرجل مراراً وتكراراً ، وكان أحياناً يأتي في الأحلام ، وخلال النهار ينزل الوحي علي قلبه وكان هذا الوحي شديد ومؤلم يصحبه سماع صوتِ رنّان جداً مثل صلصلة الجرس ، وكثيرِ من الأحيان يظهر جبريل متجسّداً في جسد رجل ، وبعد مرور أحد عشر عام علي ذلك الأمر اتي جبريل ذات ليلة مصطحباً حصاناً سحريّاً ، امتطي الرّجل برفقة جبريل وتوجها إلي بيت المقدس ، وبعدها صعدا إلي السماء بعد أن قابل الرّجل اناس يعيشون في السماء ذات السبع طوابق عادا إلي الأرض ، وأثبت الرّجل صحّة تلك الرحلة عن طريق الإجابة الدقيقة علي الأسئلة المتعلّقة بالمباني والمعالم في بيت المقدس ، استمر الوحي لمّدة ثلاثة وعشرين عام  ثمّ توقّف ، كل آيات الوحي تمّ كتابتها عن طريق كتبة الوحي والذي لا يزال موجوداً إلي يومنا هذا ."


حسناً ما رأيك في هذه القصة ؟ إن لم تكن سمعت بها من قبل فستجدها بلا أي معني ، وبنفس الطريقة التي تشعر بها بخرافيّة سانتاكلوز سيكون نفس شعورك خلال قراءة تلك القصّة , ضوء ،ملاك ، أحلام ، وحي ، حصان سحري ، الصعود إلي السماء ! انّها جميعاً اشياء وهميّة أليس كذلك ؟
ولكن حذار  ! تلك القصّة هي اساس الدين الإسلامي ، الذي يدين به أكثر من مليار شخص في جميع أنحاء العالم ، وهذا الرّجل هو محمّد والكتاب هو القرآن !  ، ولكن ؛ وعلي الرّغم من من حقيقة أن مليار مسلم يعتقدون ان هذه القصة حقيقة ألا أنّ غير المسلم يراها وهميّة تماماً ، لا أحد يصدّقها انّها خرافيّة تماماً ، ويقولون أنّ القرآن هو تأليف بشري والحصان المجنّح السحري مجرّد وهم وخرافة كما هي الأيائل التي يحلّق بها سانتا كلوز ،

إذا كنت مسيحيّاً يجب أن تتوّقف لحظة وتنظر إلي الوراء في تلك القصة الإسلاميّة ، لماذا يكون من السهل جدّاً بالنسبة لك أن تري خرافيّة الإسلام ـ وحكايته الوهميّة الخياليّة ، كيف يمكنك أن تعرف بيقين تامِ أنّ جبريل وهمي ! انّه نفس السبب الذي يجعل سانتاكلوز خرافة أيضاً ، لا يوجد أي دليل علي حدوث تلك القصص ، انّها مجرّد حكايات خياليّة تنطوي علي أمورِ سحريّة مثل الملائكة والأحصنة المجنّحة والهلوسة والأحلام ! لا يمكن للحيوانات ان تطير !ونحن نعلم ذلك ، ولكن حتّي لو استطاعوا فإلي أين ؟ الفراغ ؟ الفضاء !
أي شخص حيادي يمكنه ببساطةِ أن يري كيف أن تلك القصص خرافيّة ، ولكن بالنسبة للمسلم فإن قصّة سانتاكلوز خرافيّة تماماً بينما قصّة القرآن حقيقيّة ، وفي نفس الوقت يري المسيحي أنّ قصص القرآن خرافيّة تماماً بينما يسوع حقيقة تامّة لا تقبل الشّك . 

انّها نفس القصص والأحداث الخرافيّة الوهميّة ، تلقيح سحري لمريم العذراء ، نجم سحري ، احلام سحريّة ـ معجزات سحريّة ، قيامة سحريّة ، صعود سحريّ ، كل شخص خارج دين ما يراه خرافي تماماً ونلاحظ الحقائق التاليّة : 


 من المفترض أن يترك هؤلاء معجزات أو أي دليل مادي ملموس بالنسبة لنا كي يمكننا التحقق  ، ولكن تلك القصص الثلاثة هي محض خرافة ، وإن كنت في هذه اللحظة تفكّر في دينك فحتماً تري الأدلّة علي انّه خرافي مليارات الناس لا يمكنهم تقبّل ورؤيّة ما تراه 
 ربما يمكنك أن تشعر "بعقلك الدينيّ" وانّه يسيطر عليه الخرافة ، فلماذا تمتلك الحسّ السليم لإكتشاف خرافيّة قصص أديان أخري بسهولة ، بينما ترفض أن تكون قصّة دينك مثلهم ؟ رغم انّه لا فرق بين دينك وباقي الأديان ؟
يجب أن تستخدم نفس المنطق ذاته والشّك الصحي بنفس الطريقة كما فعلت في القصتين السابقتين . فقط اطرح علي نفسك اسئلة منطقيّة حول ما تؤمن به , 

 لا أحد باستثناء الصغار يعتقدون في وجود سانتاكلوز ، لا أحد خارج المسيحيّة يعتقد في ألوهيّة يسوع بن الله ، لا أحد خارج الإسلام يعتقد بحقيقة محمد وقصتّه وحصانه المجنّح السحريّ  .

السؤال الذي أود طرحه عليك الآن ، لماذا يمكن للبشر فقط التعرّف علي وهميّة وخرافيّة القصص في الأديان الأخري ولكن لا يمكنهم حين يتعلّق الأمر بدينهم ؟  فمثلاً :

  • انت  كمتديّن تعرف أنّ كل ما فعله القدماء المصريّين من بناء مقابر ضخمة كالأهرامات والتحنيط هو مجرّد خرافة 
  • أنت  كمسيحي تعرف انّه عندما يتوّجه المسلم إلي الكعبة ليصلي فأن ذلك أمر لا فائدة منه.
  • كمسلم تعرف أنّ الذهاب إلي الكنيسه والصلاة لتمثال العذراء مضيعة للوقت .
  • كمسلم ومسيحي تعرف انّ اليهودي وتوّجهه للحائط المبكي أمر سخيف 
لسبب لا يعرفه غيرك ، تكون أعمي حين تنظر إلي دينك ، مغيّب تماماً لا تدرك الفرق بين الحقيقة والوهم ، فكّر مجدّداً