S H A K I S M
مخطوطةٌ رقميةٌ
تنجرفُ
في العَتْمَة.
نُصوصٌ بَطيئةٌ عَنِ الوُجودِ، والزَّمَنِ، والمَعنى. هُنا لا يُكتَبُ لِمَن يَمرُّ بِسُرعة، بَل لِمَن يَتوقَّفُ طويلًا، ويُصغي لِضَجيجِهِ الدّاخليّ، ويَسمَحُ لِلكَلِماتِ أن تَهبِطَ بِهُدوءٍ إلى أَعماقِهِ..
هنا لا تُكتَبُ النُّصوصُ لِتُقنِعَ أحدًا، بل لِتكشِفَ التَّصدُّعَ الخفيَّ في بُنيةِ المعنى؛ ذلك الشَّقُّ الَّذي يَبدأُ منه الوعيُ حين يَفشَلُ الواقعُ في تفسيرِ نفسِه.
النُّصوصُ الَّتي نَجَت مِنَ الصَّمت… ووَصَلَت إِلَيكَ مُحمَّلَةً بِرَمادِ الوُجود.
طلب المعنى في كونٍ لا يَعِدُ بشيء !
لم أكن أعلم، حين دخلت الحياة أول مرة، أني سأقضي أكثر أيامي أبحث عن شيءٍ لا أعرف وصفه، وأفتش عن أمرٍ أعجز عن رسم ملامحه إذا سُئلت عنه. كل ما كنت أعلمه – أو أتوهم علمه – أن في صدري فراغاً لا تملؤه الأشياء حين تأتي، ولا يزداد اتساعاً حين ترحل، وكأن له طبيعة خاصة ترفض الاعتراف بكل ما يقع تحت سلطان الواقع. ولم يكن الأمر شوقاً إلى مالٍ لم أملكه، ولا إلى جاهٍ فاتني، ولا إلى حبيبٍ أضناني غيابه. فقد رأيت أصحاب المال يشكون فقراً لا تعرفه الجيوب، وأصحاب الجاه يطاردون ظلالاً من المكانة لا تبلغها الألقاب، ورأيت العشاق وقد حصلوا على ما تمنوا ثم مضوا يبحثون عن أمنيةٍ أخرى. ففهمت، أو كدت أفهم، أن في الأمر علة أعمق من حاجات الإنسان المعتادة، وأن الجرح الذي أحاول مداواته ليس من النوع الذي تعالجه الأيام أو تفسده. ومنذ ذلك الحين، صار المعنى بالنسبة لي جاراً سيئ الخلق، أسمع ضجيجه كل يوم ولا أراه. أستدل على وجوده من آثار غيابه، وأستشعر حضوره من شدة افتقادي إليه. فإن أقبلت على الدنيا بأسبابها ومشاغلها، وجدتني أبحث عنه بينها. وإن اعتزلتها يائساً منها، وجدته جالساً إلى جوار عزلتي، يراقبني في صمتٍ مستفزٍ لا يخلو…
اقرأ النص ←الحقائق لا تأبه بثوابت الواهمين!
مأساة البشر تكمن في أنهم واعون – فقط – إلى الدرجة التي تحرمهم الحرية المطلقة وتمنعهم الأمانة التامة؛ والأهم والأقسى، أن وعيهم لا يكفي لإدراك الجزء الغائب من الحقيقة، إنما يكفي فقط للاختلاف حول المكشوف منها! "لعل الحياة هي الوهم الوحيد الذي ينتهي بحقيقة. وربما كان الموت هو الحقيقة الوحيدة التي لا تحمل بذور الزيف في ثمارها." الحياة لا تبغض ولا تخشى شيئاً كما تبغض وتخشى الموت. ليس لأنه يُميتها، فالحياة باقية رغم موت الأحياء وفناء الأجيال. لكن الحياة تبغض الموت لأنه خصمها اللدود القادر على مواجهتها وإنقاذ ضحاياها، من بين براثن آلامها ومآسيها ومغرياتها وسطوتها – قبل أن تشفي الحياة غليلها منهم باسم حبها المزعوم المسموم. "كأنما البشر كائنات قوامها الزيف. فالبشر يخشون الموت، والموت حقيقة، ولا يخشى الحقيقة سوى الزيف. ليس الحديث هنا عن الموت كنقيض للحياة، أو عن أسباب ووسائل الموت المرعبة، إنما الحديث هو عن حتمية الموت." ربما لو كان الخلود ممكنًا والموت ممكنًا، لكان الحكم بالخلود المُذل المُهين، أبشع العقوبات بيد البشر وأكثرها شيوعًا. فالحكم بالموت لا …
اقرأ النص ←المزاج الفاعل وآلية صُنع الوجود ! (٥) - محاولة الإجابة على الأسئلة الكبرى !!
◈ سلسلة المزاج الفاعل ◈ هذا المقال ليس مدخلًا مستقلًا لنظرية المزاج الفاعل، بل امتداد فلسفي وفيزيائي للأجزاء السابقة. من الضروري — حتى لا تبدو الأفكار مبتورة — الاطلاع على الأجزاء الأخرى بالترتيب: الأسئلة الكبرى لا يمكن الاقتراب منها قبل تفكيك الأوهام الأولى التي بُني عليها تصور الإنسان عن الزمن والمكان والمنطق والوجود نفسه. المزاج الفاعل حين يصبح الوجود حادثًا داخل الحرية لا العكس ليست المعضلة الكبرى في تاريخ الإنسان أنه لم يجد الإجابات، بل أنه ورث طريقة خاطئة في طرح الأسئلة نفسها. فمنذ اللحظة التي بدأ فيها الوعي يحدّق في السماء، كان يفترض — دون أن يشعر — أن الوجود حقيقة أولى، وأن الكون شيء مكتمل قائم بذاته، ثم يبدأ بالسؤال: كيف بدأ؟ من صنعه؟ ولماذا تحكمه هذه القوانين بالذات؟ لكن وفق نظرية "المزاج الفاعل"، فإن هذا الافتراض نفسه هو أصل الوهم. فالوجود ليس الأصل، بل النتيجة. والكون ليس الحقيقة الأولى، بل أول طبقة استطاعت أن تستقر بما يكفي لكي تنتج فكرة "الحقيقة". إن الإنسان يفكر دائمًا من داخل الوجود، ولذلك يتخيل أن: • المنطق أصل، …
اقرأ النص ←المزاج الفاعل وآلية صُنع الوجود ! (٤) - هندسة الواقع بين الكونية والوجودية
◈ سلسلة المزاج الفاعل ◈ هذا المقال ليس مدخلًا مستقلًا لنظرية المزاج الفاعل، بل امتداد فلسفي وفيزيائي للأجزاء السابقة. من الضروري — حتى لا تبدو الأفكار مبتورة — الاطلاع على الأجزاء الأخرى بالترتيب: الأسئلة الكبرى لا يمكن الاقتراب منها قبل تفكيك الأوهام الأولى التي بُني عليها تصور الإنسان عن الزمن والمكان والمنطق والوجود نفسه. المزاج الفاعل وآلية صُنْع الوجود هندسة الواقع بين الكونية والوجودية لم يكن السؤال الأكبر في تاريخ الفكر الإنساني: كيف بدأ الكون؟ بل كان السؤال الحقيقي — الذي تهرّبت منه كل التصورات تقريبًا — هو: ما الذي يجعل "الوجود" ممكنًا أصلًا؟ كيف يمكن لشيء أن يظهر من داخل أصل لا نهائي، دون أن يكون هذا الظهور مجرد معجزة غامضة أو حادثة سحرية؟ ولماذا يبدو العالم محكومًا بالقوانين، رغم أن أصله — عند المستوى الكمومي — يبدو منفلتًا من كل قانون؟ إن الأزمة الحقيقية في الفيزياء والفلسفة ليست في عجزنا عن وصف المادة، بل في افتراضنا الخاطئ أن المنطق سابق على الوجود، وأن القانون أقدم من التشكّل، وأن الرياضيات لغة الكون الأصلية. بينما الحقيقة — وفق هذا…
اقرأ النص ←المزاج الفاعل و آلية صنع الوجود (٣ ) – نقد المنطق وبناء تصور بديل !
◈ سلسلة المزاج الفاعل ◈ هذا المقال ليس مدخلًا مستقلًا لنظرية المزاج الفاعل، بل امتداد فلسفي وفيزيائي للأجزاء السابقة. من الضروري — حتى لا تبدو الأفكار مبتورة — الاطلاع على الأجزاء الأخرى بالترتيب: الأسئلة الكبرى لا يمكن الاقتراب منها قبل تفكيك الأوهام الأولى التي بُني عليها تصور الإنسان عن الزمن والمكان والمنطق والوجود نفسه. نحو بُعد مزاجي للوجود نقد المنطق وبناء تصور بديل المقدمة التمهيدية ما الذي يدفع العقل إلى التمرّد على أدواته؟ ربما هو شعورٌ دفين بأن ما بين يديه لا يفي بوصف ما يحياه. إنّ الإنسان، حين ينظر في المرايا الصقيلة التي صقلها المنطق عبر التاريخ، لا يرى سوى انعكاسٍ محدودٍ ومُبرمج، بينما الواقع، كنبضٍ مزاجيّ خفيّ، يتلوّن، يتموّج، ويتجاوز كل هندسةٍ عقلية رسمتها أدوات التفكير الكلاسيكية. نحن لا نعيش في كونٍ منسجم بقدر ما نعيش في تجربة انفعالية–تحولية تُقاوم الانضباط، تُنكر الحتمية، وتتهكم على المفاهيم التي نحاول بها ترويضها. والمقصود بـ"نبض مزاجيّ خفيّ" هو ذلك الطابع اللامرئي لتغيرات الوجود الذي لا يخضع لقوانين ثابتة أو منطق صوري، بل يتص…
اقرأ النص ←مَقَالٌ وَاحِدٌ فِي الشَّهْر، يَصِلُكَ فِي الظِّلّ
بِلَا ضَجِيج، بِلَا إِعْلَانَات، فَقَطْ نَصٌّ وَاحِدٌ مُتَأَمِّلٌ يَصِلُ صُنْدُوقَك.