أرشيف المخطوطة
هنا لا تُخزَّن النصوص… بل تُستعاد من طبقاتها
عِشْقُ السؤالِ
لم أجد للصدق المطلق سبيلاً، ولم أعرف للحب الصادق خليلاً، منذ زمنٍ فصل جيلاً عن جيل. بداية ذاك الزمن ليست سؤالي، ولا أذكر يوم نهايته، ولم أسعد يوماً برحيله. كل ما أذكره أن زمناً جميلاً مرَّ يوماً من هنا، كان فيه ذات المكان غير مكان، وذات الإنسان غير إنسان. وأني كنتُ يومها في عِداد الأحياء ولم أكن في عداد الحاضرين. كان أفول نجم ذاك الزمان السعيد ونهايته المجهولة المعلومة، إيذاناً ببدء زمانٍ آخرٍ مجهول النهاية هو الآخر. هو زمني الحاضر الذي أجهد أن أكون من حاضريه، مُخالفاً بذلك جُل شروط وآليات الحضور. كلفني زمني الحاضر، بمهام دونما تأهيل ولا تمويل. فوجدتني مُدرج الاسم على قوائم العُمال المسئولين، والطلقاء المكبلين، والعقلاء المجانين، والفقراء المتصدقين، وأولياء الأمر المُطيعين، والأحرار المستعبدين، والمثقفين العاطلين عن الثقافة، والأدباء المنحدرين من جذور الفكر المهجور. وكردة فعلٍ من جهتي، لم أستشر فيها أحداً، سمحت لنفسي أو ألزمتها بعشق السؤال حتى أضحى السؤال جزءاً من كياني. اعتدتُ مشاكسة سؤالي لي طيلة صحبتنا الطويلة، التي لا يصح الآن أن أَهَبَها كيل مديحي، ولا يليق بي ذمها قبل أن أرى ما يك…
اقرأ النص ←الحياة نعمة نشكرها أم عقوبة نقضيها!
محطات للتأمل.. الموت حسب الأعراف البشرية والأديان السماوية، هو عقوبة دنيوية، يُنفذها الإنسان على غيره، ولا يحق له تطبيقها على نفسه! ✦ على النقيض من النظافة – في حدها الأدنى، النظام ليس غاية لذاته، بل هو ضرورة معيشية لِسد ثغرة أساسية في حياة الإنسان؛ تلك هي ثغرة الحاجة للحياة الجَمَاعية. فالإنسان كائن اجتماعي بالضرورة والحاجة العملية لا بالفطرة كما يدّعي البعض. فلو كان للإنسان أن يعيش منفرداً منعزلاً، لما كان للنظام والقانون من معنى ولا موضعٍ في حياته. ✦ الأخلاق ليست صفة بشرية فطرية؛ فجل البشر ميّالون بطبيعتهم للسيطرة وحب التملّك وإشباع الشهوات والعبث والفوضى – بما يُخالف مبادئ الأخلاق! لذلك فإن المنطق المستعمل لبلوغ مجتمع الأخلاق، ليست له أرضية في النفس البشرية، وهو موضع اختلاف أزلي لا موضع اتفاق.. مهما اقترب المجتمع البشري منه..، الحديث هنا عن الواقع العام لا عن شواذ القاعدة! ❝ أساليب وحُجج ووسائل وسُبُل الفقهاء في كل الأديان والأزمان، هي ذاتها، مُصاغة بما يوجب عدم التفكير ويؤمِّن عدم الفهم ويكفل عدم السؤال! ❞ كينونة الإنسان .. وجهات نظر! قال علماء، إن إدرا…
اقرأ النص ←دوافع المنتحرين وحياة الآخرين!
❝ غايتنا رؤية الوعي البشري، متحررًا من الوهم الثقافي والتوجيه الفكري. ❞ ربما يكون من المُبرَّر أن يبذل الإنسان جهدًا لتوفير متطلبات حياة دائمة – إن وُجِدت! أما حياة مؤقتة كحياتنا، فهي بحاجة لتبرير لا لتوفير متطلبات! ✦ ماذا يعني أن تخشى دول كإسبانيا واليونان وإيطاليا وقبرص وفرنسا وأمريكا، من انهيار اقتصادي..؛ بينما دول كمنغوليا ومالي وبنغلاديش والنيجر وكوريا الشمالية وكوبا، لا تخشى الانهيار الاقتصادي؟ الجواب باختصار: لأن المجموعة الأولى مرتفعة وتخشى السقوط! بينما المجموعة الثانية، لا تخشى السقوط، لأنها لم ترتفع لتعرف معنى السقوط! هذا لا يعني أن الارتفاع هو الصواب بالضرورة، لكن هذا هو الواقع! لماذا ينتحر بعض البشر، ولا ينتحر آخرون؟ ❝ الجواب: الانتحار لدى البشر، يُعادل الانهيار الاقتصادي في دول المجموعة الأولى! وعدم الانتحار لدى آخرين، يُعادل عدم الانهيار الاقتصادي في دول المجموعة الثانية! ❞ الوعي مستويات، والبشر والحياة والانتحار أصناف! إن الواقع والاختلافات الخلقية الطبيعية بينهم، قد أجبرت البشر على تصنيف ذواتهم وحيواتهم إلى أربعة أصناف أساسية: الحياة المُرفَّ…
اقرأ النص ←الذات البشرية بين هفوات الفلسفة وحقائق الوجود!
❝ "اندلع حريق خلف كواليس المسرح، خرج المهرج محذراً، فصفق الجمهور وضحكوا معتقدين أن المهرج يقول نكتة؛ أعاد المهرج تحذيره فتضاعف تصفيق الجمهور، هكذا وفقط أعتقد بأن العالم سيصل إلى نهايته.. تصفيق العامة المؤمنين بذكائهم بأن نهاية العالم مزحة.." — كيركغارد ❞ ✦ الواقع هنا يقول بأن العامة ليسوا مؤمنين بذكائهم، بل مستسلمين لفطرتهم، وهذا سلوك طبيعي منطقي مبرر. ونلاحظ ذلك من خلال المغالطة التي تبطن فكرة هذا الاقتباس – سواء كان لكيركغارد أو لسواه -، حيث إن فيلسوفنا هنا لم يجد بُداً من الاستعانة بالخداع للتعبير عن فلسفته، فهو يتهم عموم البشر بالسطحية، بينما هو بحاجة لقارئٍ سطحي لكي يُمرر فكرته. فهو يعلم أن أمراً جاداً لا ينبغي أن يسمعه الناس على لسان مُهرِّج، لكن فكرة صاحبنا اضطرته لهذا الخطأ لأنها خاطئة، فالصواب أن يخرج مدير المسرح أو رجل إطفاء لتحذير الجمهور، وحينها كانوا سيأخذون الأمر على محمل الجد حتماً، ولن يجد صاحبنا ما يقول. لعل هذه الخاطرة الفلسفية تختصر مأساة البشر ومظلوميتهم وليس سطحيتهم – فيما يتعلق بمغزى الحياة والغاية من الوجود، والإيمان بالأديان من…
اقرأ النص ←الكائن البشري وأسطورة الإنسان!
الوجود البشري .. مظاهرة مستمرة ضد مجهول، وبدون مطالب! الحياة .. احتفال عميان من غير مناسبة! الزواج التقليدي .. معركة بلا قضية! إنجاب الأبناء .. تقليد أعمى! حياة العارفين .. سجن طوعي! ✦ عدا البشر، فإن كل الكائنات الحية قد توزعت إلى أُمم طبيعية، لأن الاختلافات بينها مادية ظاهرة! البشر ينتظرون تشكل أُمَّة بشرية واحدة، وهو ما لن يحدث، لأنهم أبناء أمم مختلفة في أجساد متشابهة! ✦ الاختلافات الطبيعية بين البشر ليست هي سبب خلافاتهم! خلافات البشر مصدرها خلل في مرجعياتهم لتحديد الصواب، لأنها مرجعيات وهمية مستوردة من وراء الطبيعة – مرجعيات غريبة على منطق الطبيعة التي ينتمي لها البشر! الإنسان والإنسانية، هي مفاهيم مثل الجنة والحياة الأبدية بعد الموت..، مجرد أُمنيات وأحلام لطمأنة ومواساة النفس البشرية المفجوعة بحقيقة الفناء، والمرعوبة من سوء سلوك البشر وبؤس الحياة! مفهوم الإنسان مجرد صورة جميلة في أذهان البشر، لا وجود لصاحبها خارجهم! البشر ينتقدون بعضهم بمعايير الإنسان، ولا أحد منهم يمكنه تطبيقها على نفسه! ❝ الإنسان كائن أسطوري، ومفهوم مثالي، لا مجال لوجوده في حياة قوامها ال…
اقرأ النص ←بأي معنى بلغ المشروع الإلهي غايته في التاريخ؟
قالت الملائكة: ◈ أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء لم يكن هذا سؤالَ جاهلٍ يستفهم عمّا يخفى عليه، بل كان — على ظاهر اللفظ — اعتراضاً على وجه الحكمة؛ إذ لا معنى لذكر الفساد وسفك الدماء إلا إقامةُ الحجة في امتناع الفعل أو استبعاده. فكأنهم قالوا: ما وجه إنشاء خلقٍ هذه عاقبتُه، ونحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك؟ فجاء الجواب على وجهٍ أوجز من السؤال، وأثقل منه معنى: ◈ إني أعلم ما لا تعلمون وهنا ابتدأ موضع الإشكال لا انتهاؤه... فَإنَّ هذا الجواب لم يتضمن بيان الحكمة، ولا كشف العلة، وإنما أثبت وجود جهةٍ من العلم محجوبة عن غيره ، ثم أحال السؤال إلى الغيب، غير أنّ الغيب — من حيث هو غيب — لا يقوم مقام البرهان، لأن البرهان إنما يُبنى على ما يُدرَك، لا على ما يُحال إليه. فإذا قيل: إن وراء الفعل حكمةٌ لا تُدرَك ، كان ذلك انتقالاً من مقام البيان إلى مقام التسليم. إذ كيف يُطلب من العقل أن يزن ما بين يديه بما لا يدري ما هو؟ ✦ غير أن موضع النظر الأعمق لم يكن في إمكان وجود حكمةٍ خفية، فإن ذلك غير ممتنع في ذاته، وإنما كان في معنى الرجحان: أيُّ أمرٍ اقتضى أن يكون وجود هذا الجنس، بما فيه من لوازم ا…
اقرأ النص ←النص القرآني في ضوء التحليل العقلاني!!
لكي نحلل أي نص ديني تحليلًا عقلانيًا، لا بد أن نفصله عن هالة التقديس ونرده إلى شروط إنتاجه التاريخية والثقافية... فالقرآن من حيث هو خطاب لغوي موجه إلى جماعة بشرية، لا يمكن فصله عن البيئة التي نشأ فيها، ولا عن العقليّة التي استقبلته وهو – رغم ادعائه الشمول والتجاوز – يظل في جوهره نصًا متفاعلاً مع زمانه ومكانه، لا متعالياً عليهما "وما أرسلنا من رسولٍ إلا بلسان قومه ليبين لهم..." (إبراهيم: 4) الآية لا تكتفي بإثبات الوسيلة اللغوية، بل تُثبت انغماس النص النبوي في اللسان، واللسان هنا ليس اللغة فقط، بل النسق الثقافي والسيميائي للأمة الموجهة إليها الرسالة مكة: البيئة الأولى للنص ظهور النبي محمد في مكة لم يكن مصادفة روحية، بل يمكن قراءته كنتيجة لانهيار تدريجي في منظومة القيم القبلية واحتكاك ثقافات متعددة عبر طريق القوافل مكة مدينة تجارية تحتكم إلى مبدأ الربح والسوق وتدور حول مركز روحي/اقتصادي هو الكعبة والتي كانت تمثل آنذاك تجليًا لتعدد الآلهة والأنساب القرآن يعكس هذا السياق التجاري: "لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف. فليعبدوا رب هذا البيت.&q…
اقرأ النص ←