الكائن البشري وأسطورة الإنسان!
الوجود البشري .. مظاهرة مستمرة ضد مجهول، وبدون مطالب! الحياة .. احتفال عميان من غير مناسبة! الزواج التقليدي .. معركة بلا قضية! إنجاب الأبناء .. تقليد أعمى! حياة العارفين .. سجن طوعي!
الإنسان والإنسانية، هي مفاهيم مثل الجنة والحياة الأبدية بعد الموت..، مجرد أُمنيات وأحلام لطمأنة ومواساة النفس البشرية المفجوعة بحقيقة الفناء، والمرعوبة من سوء سلوك البشر وبؤس الحياة! مفهوم الإنسان مجرد صورة جميلة في أذهان البشر، لا وجود لصاحبها خارجهم! البشر ينتقدون بعضهم بمعايير الإنسان، ولا أحد منهم يمكنه تطبيقها على نفسه!
المنتحرون صنفان
صنف مضطر للموت، وصنف مضطر للرحيل!
المنتحر الوجودي هو المنتحر الإنساني، وهو الذي يجد نفسه على طريق ثقافي لا يناسب سرعته الفكرية، فيُكمل المسافة المحددة قبل الوقت المفترض! الانتحار يكون كذلك بسبب العجز العملي عن أداء الدور الوجودي، ما يجعل الحياة بمثابة بطالة وجودية!
بسبب حتمية الموت، أصبحت هناك نقطة أو محطة في الحياة، كل من بلغها من البشر فضَّل الموت على الحياة، والمنتحر يصل إلى هذه المحطة في زمن غير تقليدي! ضياع الحقيقة بين معتقدات خيالية وتشريعات سطحية!
محاربة الانتحار لكي تبقى عقوبة الإعدام فاعلة
انتشار عقيدة الانتحار يحرم بقية العقائد من ورقة التهديد بالموت التي تستعملها للسيطرة على البشر!
تشريعات الزواج التقليدي
لماذا لا يتحقق التزام البشر الذاتي بمعتقداتهم؟
ولماذا لم تتراجع وتيرة انتهاكاتهم لشرائعهم؟ لأن المعتقدات والشرائع وُضِعت على مقاسات خيالية – لا واقعية! المعتقدات والشرائع مُصمَّمة بقصد صناعة إنسان أسطوري، وليس بقصد تسيير حياة الكائن البشري الحقيقي الطبيعي!
يلتزم البشر تلقائيًا بشرائعهم، فقط عندما تنبثق من الواقع ولا تتجاهل المنطق ولا تتجاهل اختلاف البشر وتميزهم عن غيرهم من الكائنات – باستمرارية التطور! سيستمر البشر في التمثيل والتحايل ما داموا مضطرين لذلك!
لماذا وُضِعت الشرائع والمعتقدات على مقاسات خيالية لا واقعية؟
الهدف من المعتقدات والتشريعات هو خلط الأوراق، لمنع الضعفاء من الاتفاق، لأجل تسهيل وإدامة سيطرة الأقوياء والحذاق! الهدف منها هو إبعاد الضعفاء عن المطالبة بحقوقهم مباشرة، وإشغالهم بلوم أنفسهم وجلد ذواتهم! الهدف هو ألا ينتبه الجميع إلى حقهم في المساواة! الهدف هو ألا يتمتع كل البشر بالحرية، لأن تمتع الكل بالحرية يُفقِد الحذاق والأقوياء قيمة ومتعة استفرادهم بها!
لماذا يستغرب البشر من اختلاف قناعاتهم وسلوكهم؟
معرفة سلوك فرد واحد من أي صنف من الحيوانات أو النباتات
يمنحنا القدرة على فهم كامل وصحيح لسلوك كل أفراد ذلك الصنف تحت ذات الظروف. لماذا؟ لأنه يوجد تطابق تام من حيث العمليات الحيوية – الكيميائية والفيزيائية – التي تحدد سلوكها، والتي تجري داخل خلايا كل صنف منها، وذلك لأن التطور في النباتات والحيوانات قد بلغ نهايته أو توقف عند حد معين.
التشابه الخارجي الكبير بين البشر، أدى إلى الاعتقاد بأن البشر صنف واحد، وهذا الاعتقاد الخاطئ هو الذي أدى إلى محاولة توحيد المعتقدات والتشريعات، وهو ما يؤدي إلى استمرار انتهاكها بواسطة معتنقيها ومنفذيها وواضعيها، لأنها تمامًا مثل محاولة تربية كائنات مختلفة في بيئة واحدة وتحت ذات الظروف، وكزراعة أصناف مختلفة من النباتات في ذات التربة وذات الظروف وذات الكمية من الماء!
إن التشابه الظاهري بين البشر، أدى إلى رسم صورة موحدة للكائن البشري في أذهانهم، واتخذ كل فرد من نفسه مقياسًا للسلوك البشري، فظهر الاعتقاد بإمكانية التكهن بما ينبغي أن يكون عليه سلوك كل إنسان، وهذا الخطأ الناجم عن توحيد الصورة، أدى إلى ظهور مفهوم وثقافة الاتهام بين البشر، فبدأ اتهام البشر لبعضهم بتعمد الخطأ والإساءة عند اختلاف سلوكهم عن المتوقع، ونتج بالتالي الاعتقاد بامتلاك الكائن البشري إرادة ثابتة ومستقلة للفعل وعدم الفعل، وهذا أدى بدوره إلى تحميله المسئولية الكاملة عن سلوكه، وهو ما أوصل جُل البشر إلى الإيمان بفرضية البعث والحساب بعد الموت!
مراسلات القراء
اترك أثرَك هنا — فالنصوص تكتمل بقرّائها
إرسال تعليق
انتقل إلى نموذج التعليق