اضغط Enter للبحث | Esc للإغلاق

فلسفة يونيو 28, 2026

الكائن البشري وأسطورة الإنسان!

اِنْبَثَقَ هذا النَّصُّ مِن ™shaki
|

الوجود البشري .. مظاهرة مستمرة ضد مجهول، وبدون مطالب! الحياة .. احتفال عميان من غير مناسبة! الزواج التقليدي .. معركة بلا قضية! إنجاب الأبناء .. تقليد أعمى! حياة العارفين .. سجن طوعي!

عدا البشر، فإن كل الكائنات الحية قد توزعت إلى أُمم طبيعية، لأن الاختلافات بينها مادية ظاهرة! البشر ينتظرون تشكل أُمَّة بشرية واحدة، وهو ما لن يحدث، لأنهم أبناء أمم مختلفة في أجساد متشابهة!
الاختلافات الطبيعية بين البشر ليست هي سبب خلافاتهم! خلافات البشر مصدرها خلل في مرجعياتهم لتحديد الصواب، لأنها مرجعيات وهمية مستوردة من وراء الطبيعة – مرجعيات غريبة على منطق الطبيعة التي ينتمي لها البشر!

الإنسان والإنسانية، هي مفاهيم مثل الجنة والحياة الأبدية بعد الموت..، مجرد أُمنيات وأحلام لطمأنة ومواساة النفس البشرية المفجوعة بحقيقة الفناء، والمرعوبة من سوء سلوك البشر وبؤس الحياة! مفهوم الإنسان مجرد صورة جميلة في أذهان البشر، لا وجود لصاحبها خارجهم! البشر ينتقدون بعضهم بمعايير الإنسان، ولا أحد منهم يمكنه تطبيقها على نفسه!

الإنسان كائن أسطوري، ومفهوم مثالي، لا مجال لوجوده في حياة قوامها الخطيئة والحاجة للآخرين! شرائع البشر وقوانينهم وُضِعت بمعايير الإنسان، ولذلك لا بد أن يستمر انتهاكهم لها ليستمر وجودهم!
كل من أصبح من البشر إنسانًا، جُنَّ أو انتحر – فقد صوابه أو فقد حياته!

المنتحرون صنفان

صنف مضطر للموت، وصنف مضطر للرحيل!

الصنف الأول هو المنتحر بسبب انعدام مقومات الحياة الكريمة، أو بسبب آلام لا تُطاق، وهذا الانتحار ينبغي تصنيفه كموت بشري طبيعي وليس انتحارًا إنسانيًا!
الصنف الثاني، المنتحر بسبب انعدام مبررات الوجود، وهو ما يعني الإحساس بانتهاء الوظيفة الوجودية!

المنتحر الوجودي هو المنتحر الإنساني، وهو الذي يجد نفسه على طريق ثقافي لا يناسب سرعته الفكرية، فيُكمل المسافة المحددة قبل الوقت المفترض! الانتحار يكون كذلك بسبب العجز العملي عن أداء الدور الوجودي، ما يجعل الحياة بمثابة بطالة وجودية!

بسبب حتمية الموت، أصبحت هناك نقطة أو محطة في الحياة، كل من بلغها من البشر فضَّل الموت على الحياة، والمنتحر يصل إلى هذه المحطة في زمن غير تقليدي! ضياع الحقيقة بين معتقدات خيالية وتشريعات سطحية!

محاربة الانتحار لكي تبقى عقوبة الإعدام فاعلة

كل تشريعات وقوانين البشر وُضِعت على اعتبار تمسكهم الذاتي بالحياة وهروبهم من الموت كغيرهم من الكائنات الحية..، لكن هذا افتراض خاطئ وقاصر لأنه لا يأخذ في الحسبان اختلاف الكائن البشري عن غيره من ناحية استمرار التطور لديه، ولذلك تفاجأ البشر بظهور عقيدة الانتحار لدى بني جنسهم، حتى باتوا متناقضين – يهددون ويعاقبون بعضهم بالموت من جهة ويُحاربون فلسفة الانتحار من جهة أخرى!

انتشار عقيدة الانتحار يحرم بقية العقائد من ورقة التهديد بالموت التي تستعملها للسيطرة على البشر!

تشريعات الزواج التقليدي

تشريعات الزواج التقليدي لدى البشر وُضِعت على أساس العلاقة التقليدية بين الذكر والأنثى كغيرهم من الكائنات..، فجاء زواج المثليين ليُثبت قصور هذه التشريعات وعدم استيعابها لحقيقة استمرار التطور لدى البشر، مما يعني أن تشريعات البشر سطحية مأخوذة مباشرة من البيئة، ولا تعكس خصوصية الكائن البشري واختلافه عن غيره!

لماذا لا يتحقق التزام البشر الذاتي بمعتقداتهم؟

ولماذا لم تتراجع وتيرة انتهاكاتهم لشرائعهم؟ لأن المعتقدات والشرائع وُضِعت على مقاسات خيالية – لا واقعية! المعتقدات والشرائع مُصمَّمة بقصد صناعة إنسان أسطوري، وليس بقصد تسيير حياة الكائن البشري الحقيقي الطبيعي!

سيستمر انتهاك البشر لشرائعهم، لأن انتهاكها هو الأمر الطبيعي، لأنها شرائع منبثقة عن معتقدات غير طبيعية!

يلتزم البشر تلقائيًا بشرائعهم، فقط عندما تنبثق من الواقع ولا تتجاهل المنطق ولا تتجاهل اختلاف البشر وتميزهم عن غيرهم من الكائنات – باستمرارية التطور! سيستمر البشر في التمثيل والتحايل ما داموا مضطرين لذلك!

لماذا وُضِعت الشرائع والمعتقدات على مقاسات خيالية لا واقعية؟

لأن الهدف منها هو إلهاء أكبر عدد ممكن من البشر بمحاولات أبدية لتحقيق هدف غير قابل للتحقق، وهو التحول من كائن بشري إلى إنسان مثالي أسطوري!

الهدف من المعتقدات والتشريعات هو خلط الأوراق، لمنع الضعفاء من الاتفاق، لأجل تسهيل وإدامة سيطرة الأقوياء والحذاق! الهدف منها هو إبعاد الضعفاء عن المطالبة بحقوقهم مباشرة، وإشغالهم بلوم أنفسهم وجلد ذواتهم! الهدف هو ألا ينتبه الجميع إلى حقهم في المساواة! الهدف هو ألا يتمتع كل البشر بالحرية، لأن تمتع الكل بالحرية يُفقِد الحذاق والأقوياء قيمة ومتعة استفرادهم بها!

لماذا يستغرب البشر من اختلاف قناعاتهم وسلوكهم؟

يستغرب البشر ويرفضون اختلافاتهم، لأن المعتقدات أوهمتهم بأن اعتناقها يحقق الالتزام بشرائعها، وأن ذلك يُزيل الاختلافات بينهم..، فتوهم أتباع المعتقدات بأن اختلافاتهم قد زالت بالفعل بمجرد اعتناقهم لمعتقد واحد وشريعة واحدة، فأصبحت اختلافاتهم الطبيعية تبدو لهم مفتعلة، مما أوجد لديهم الاستغراب ومن ثم البغضاء والكراهية وتبادل الاتهامات بتعمد وافتعال الاختلاف..، بينما الحقيقة أن اختلافاتهم طبيعية بنيوية ثابتة لا تتغير بالشرائع والمعتقدات التي هي مجرد طلاء زائف لا يصمد أمام اختبار الواقع الحقيقي!

معرفة سلوك فرد واحد من أي صنف من الحيوانات أو النباتات

يمنحنا القدرة على فهم كامل وصحيح لسلوك كل أفراد ذلك الصنف تحت ذات الظروف. لماذا؟ لأنه يوجد تطابق تام من حيث العمليات الحيوية – الكيميائية والفيزيائية – التي تحدد سلوكها، والتي تجري داخل خلايا كل صنف منها، وذلك لأن التطور في النباتات والحيوانات قد بلغ نهايته أو توقف عند حد معين.

الكائن البشري ليس كذلك، فدراسة سلوك فرد أو جماعة من البشر لا يمنحنا القدرة على التكهن بسلوك كل البشر تحت ذات الظروف، ذلك لأن البشر ليسوا صنفًا واحدًا، وكذلك لأن التطور لم يتوقف داخل الكائن البشري، مما جعل البشر أصنافًا متعددة مختلفة على مستوى الأفراد وليس الجماعات – حتى وإن تشابه بعضهم كثيرًا من حيث القناعات والميول، لكن التطابق غير موجود حتى بين اثنين منهم، ولذلك كان وسيبقى اختلاف البشر واقعًا لا يمكن تجاوزه أو طمسه بتشريعات ومعتقدات وقوانين، وستبقى اختلافاتهم مصدرًا لخلافاتهم إلى أن ينقسم البشر إلى أمم طبيعية بحسب اختلافاتهم الفكرية!

التشابه الخارجي الكبير بين البشر، أدى إلى الاعتقاد بأن البشر صنف واحد، وهذا الاعتقاد الخاطئ هو الذي أدى إلى محاولة توحيد المعتقدات والتشريعات، وهو ما يؤدي إلى استمرار انتهاكها بواسطة معتنقيها ومنفذيها وواضعيها، لأنها تمامًا مثل محاولة تربية كائنات مختلفة في بيئة واحدة وتحت ذات الظروف، وكزراعة أصناف مختلفة من النباتات في ذات التربة وذات الظروف وذات الكمية من الماء!

إن التشابه الظاهري بين البشر، أدى إلى رسم صورة موحدة للكائن البشري في أذهانهم، واتخذ كل فرد من نفسه مقياسًا للسلوك البشري، فظهر الاعتقاد بإمكانية التكهن بما ينبغي أن يكون عليه سلوك كل إنسان، وهذا الخطأ الناجم عن توحيد الصورة، أدى إلى ظهور مفهوم وثقافة الاتهام بين البشر، فبدأ اتهام البشر لبعضهم بتعمد الخطأ والإساءة عند اختلاف سلوكهم عن المتوقع، ونتج بالتالي الاعتقاد بامتلاك الكائن البشري إرادة ثابتة ومستقلة للفعل وعدم الفعل، وهذا أدى بدوره إلى تحميله المسئولية الكاملة عن سلوكه، وهو ما أوصل جُل البشر إلى الإيمان بفرضية البعث والحساب بعد الموت!

|
شارك
⚜️
كَاتِبُ هَذِهِ الْمَخْطُوطَةِ

™shaki

"لا قداسة فوق العقل. ولا شرف للخوف. ولا معنى ثابت، إلا ذلك الذي تخلقه بيدك."

172 مَقال
مُنذُ 2009
الملف الشخصي;

أحدث المخطوطات

استعراض الكل ←
📖

مراسلات القراء

اترك أثرَك هنا — فالنصوص تكتمل بقرّائها