اضغط Enter للبحث | Esc للإغلاق

فلسفة يوليو 04, 2026

الذات البشرية بين هفوات الفلسفة وحقائق الوجود!

اِنْبَثَقَ هذا النَّصُّ مِن ™shaki
|
"اندلع حريق خلف كواليس المسرح، خرج المهرج محذراً، فصفق الجمهور وضحكوا معتقدين أن المهرج يقول نكتة؛ أعاد المهرج تحذيره فتضاعف تصفيق الجمهور، هكذا وفقط أعتقد بأن العالم سيصل إلى نهايته.. تصفيق العامة المؤمنين بذكائهم بأن نهاية العالم مزحة.."
— كيركغارد
الواقع هنا يقول بأن العامة ليسوا مؤمنين بذكائهم، بل مستسلمين لفطرتهم، وهذا سلوك طبيعي منطقي مبرر. ونلاحظ ذلك من خلال المغالطة التي تبطن فكرة هذا الاقتباس – سواء كان لكيركغارد أو لسواه -، حيث إن فيلسوفنا هنا لم يجد بُداً من الاستعانة بالخداع للتعبير عن فلسفته، فهو يتهم عموم البشر بالسطحية، بينما هو بحاجة لقارئٍ سطحي لكي يُمرر فكرته.

فهو يعلم أن أمراً جاداً لا ينبغي أن يسمعه الناس على لسان مُهرِّج، لكن فكرة صاحبنا اضطرته لهذا الخطأ لأنها خاطئة، فالصواب أن يخرج مدير المسرح أو رجل إطفاء لتحذير الجمهور، وحينها كانوا سيأخذون الأمر على محمل الجد حتماً، ولن يجد صاحبنا ما يقول.

لعل هذه الخاطرة الفلسفية تختصر مأساة البشر ومظلوميتهم وليس سطحيتهم – فيما يتعلق بمغزى الحياة والغاية من الوجود، والإيمان بالأديان من عدمه!

أنا أشك إذن أنا موجود

عُرِف ديكارت بمقولته: أنا أشك إذن أنا موجود! لعله سوء فهم أو خطأ في النقل أو قصور في اللغة أو حتى قصور في الرؤية لدى ديكارت نفسه حينها، لكن لا ريب أن هذا الكوجيطو بهذا المعنى يعاني ضعفاً كبيراً قلل من قيمته وأفسد الثمرة الفكرية التي كان يمكن أن يجنيها البشر من انتشاره وتوقيته ومكانة قائله.

نرى أن ضعف الفكرة يكمن في لفظة "موجود". الصواب هو: أنا أشك إذن أنا أمتلك ذاتاً أو أنا أُمثِّل ذاتاً! لا يكفي أن تكون موجوداً، فحتى الحجر موجود، المهم أن تكون ذاتاً، فلا يتم استعمالك كما يُستعمل الحجر. لعل هذا ما كان يقصده ديكارت أو هذا ما كان ينبغي أن يقوله.

لو كان هذا الكوجيطو قد وصلنا بهذه الصورة، لتغير واقعنا، ولاختفت صفة القطعان التي تُشوِّه وجودنا، أو على الأقل كان سيتم تصنيف البشر إلى ذوات طبيعية وذوات صناعية، فليس من يعرف نفسه بنفسه كمن يُحدد له الآخرون مَن عليه أن يكون.

كل البشر موجودون بالشك وبدونه، لكن قلة منهم يُمثِّلون ذواتاً بفضل الشك. جل البشر مجرد أتباع يتم توجيههم وصُنع قناعاتهم من الخارج.. فما قيمة وجودهم ووعيهم وتفكيرهم؟

يظهر الضعف في هذا الكوجيطو من حيث تركيزه على الوجود الذي لا يمكن قياس ماهيته من الخارج، وتجاهله للذاتية التي هي أهم من الوجود أو أهم ما في الوجود الإنساني، فهي التي يمكن رصدها واختبارها من الخارج لو أنها حلت محل الوجود في هذا الكوجيطو!

الضعف في هذا الكوجيطو يتحول إلى خلل وخطأ إذا كان ديكارت يَفترض أن مجرد إثبات الوجود هو إثبات للذاتية، أو أن مفهوم الوجود الفضفاض أهم للإنسان من مدلول الذاتية المحدد.

إن فتوى من هذا الفقيه أو ذاك، تؤدي إلى تصنيع ذوات بشرية حسب الطلب – تماماً كما يتم تصنيع الذخائر. وفتوى ثانية من نفس الفقيه تؤدي إلى إعادة تصنيع نفس الذوات وتغيير مسارها وقناعاتها.. فما قيمة وجود هذه الذوات المصنَّعة والكائنات الموجهة.

الوجود التقليدي المادي، مكفول بل ويفرض نفسه متمثلاً في الإنسان كما في غير الإنسان. أما الذات البشرية المستقلة المسئولة، فهي وحدها المشروطة بامتلاك المقدرة على الشك.

الوجود الفلسفي الذي يمكن أن يكون يقصده ديكارت بأبعاده الوجدانية والأنطولوجية، هو وجود لا حضور ولا تأثير له في حياة عموم البشر الذين يُمثلون الأغلبية ويصنعون الواقع البشري عددياً.

إذا كنت لا تمتلك المقدرة على الشك في كل شيء حتى يتبين لك صوابه، أو إذا كنت لا تمتلك معياراً خاصاً بك للصواب، فعلى الأقل يتوجب عليك بداهةً ألا تمنح درجة اليقين لأمرٍ يشك فيه الكثيرون من حولك.

قد يكون من المبرر ألا يشك الإنسان فيما اتفق عليه كل البشر، لكن لا مبرر لأن يقتل الإنسان غيره أو أن يموت هو في سبيل أمر يطعن في صحته نصف البشر – مثلاً. هذا هو المعنى الذي كان ينبغي أن يجنيه البشر من هذا الكوجيطو، وهو ما لم يحصل!

ما هي الذات البشرية؟

مفهوم الذات البشرية أصبح اليوم قاعدة قانونية، لكن.. هل الذات البشرية شيء واقعي ومُبرهن منطقياً؟ أم هي مجرد فرضية فلسفية وافقت حاجة اجتماعية؟

الواقع يقول: لا تبحث عن سر إعجابك بالأشياء، لأنك إن فعلت فقدت الإعجاب ولم تُدرك السر..، وتفقد بذلك وهمًا جميلاً لعله أن يكون أثمن شيء في علاقتك بكل شيء!
حين نقترب من بعضنا لنتحسس مواضع حبنا لبعضنا، فإننا بذلك نضحي بحبنا، حيث نجد عادةً أن ما أحببناه كان مجرد انطباعات جميلة في أذهاننا لا صِفات فعلية في ذوات مستقلة عنا. مجرد انطباعات وهمية تتلاشى تحت الاختبار الفعلي؛ وبذات اليقين العبثي تفقد الأشياء قيمتها لدينا والحياة!

نحن مدعوون أنطولوجياً لمساعدة الأشياء على الاحتفاظ بقيمتها من أجلنا، ذلك لأن الأشياء موجودة فقط، أما قيمتها فهي لدينا نحن!

إدراكنا لحقائق الأشياء يعني تحرر الأشياء من علاقتها الوجودية بنا..، أي تجريد الأشياء من قيمتها التي نمنحها لها قبل أن نخترقها، تماماً مثلما نسحب شهادة أو لقباً أو جائزةً من الإنسان بعد منحها له، فيتغير هذا الإنسان في نظرنا ثلاث مرات رغم أنه لم يتغير في الحقيقة!

المغالطة الفلسفية في مفهوم الذات البشرية

مفهوم الذات البشرية أو فلسفة الذات، كان دافعها والهدف منها هو معرفة الفرق بين البشر وغيرهم من الكائنات في علاقتهم بالوجود، لكن الذات تحولت إلى حق خيالي قائم في ذاكرة كل إنسان لمجرد انتمائه ظاهرياً للجنس البشري – لا لأنه يمتلك ذاتية أو يُمثِّل ذاتاً بالفعل. خيال الذات في مخيلة الإنسان كخيال الزمن والماضي!

الذات البشرية في الواقع، هي مجموع معارف الإنسان وقناعاته وقدراته ومشاعره وانفعالاته في كل لحظة، وهذه طاقات متغيرة من لحظة إلى أخرى، ولا وجود لذات واحدة بمواصفات ثابتة تُمثِّل الإنسان في كل اللحظات حتى لدى المفكرين الحاملين للشك. هذه هي الحقيقة التي لم تقلها الفلسفة، وتلك هي المغالطة التي أدت إلى رسم صورة خاطئة للإنسان في أذهاننا، وأدت بالنتيجة إلى توجيه الوعي البشري، وتحميل الإنسان – زوراً – المسئولية عن أمور هي التي تصنعه وليس هو من يصنعها!

الفلسفة لم تفعل أكثر من وصفها للمشهد البشري من الخارج، لكن الفلاسفة وضعوا وصفهم للمشهد البشري تحت عنوان التفسير والتحليل والتشخيص، بينما هو في الواقع مجرد وصف ظاهري مثل وصف السراب من الخارج!

من السهل إيهام الإنسان فلسفياً بأن له ذات مُفكِّرة، مستقلة عما حولها، تُمثِّله دائماً في هذا الكون..، ولعل ذلك أن يكون أمراً مفيداً اجتماعياً لتحميله المسئولية عن سلوكه، لكن ذلك ليس حقيقة دائماً!

محاربة التدخين، منع تعاطي المخدرات، فرض حزام الأمان أثناء القيادة، فرض المعتقدات الدينية، محاربة الانتحار، برامج التنمية البشرية.. الخ، كلها مظاهر تصنيع بشري لذوات بشرية على مقاسات فلسفية وعلمية معينة، وليس تعاملاً مع ذوات بشرية قائمة!

المتطرفون والإرهابيون

المتطرفون دينياً والإرهابيون، هم ذوات يتم تصنيعها في لحظة معينة، وليسوا ذواتاً مسئولة وتمتلك إرادة. نظرية الذات البشرية المُفكِّرة المستقلة المسئولة التي يمتلكها كل إنسان بالضرورة، هي التي أوهمت هؤلاء الضحايا، وجعلتهم يتبنون المسئولية عن قناعاتٍ أُدخِلت إليهم ولم تكن من إنتاجهم الذاتي!

فلسفة الذات والمنطق

فلسفة الذات تتوافق مع المنطق عندما يكون أساسها الدفاع عن الذاتية! ما كان ينبغي أن تقوله الفلسفة ولم تقله هو:

- لكل إنسان ذات مستقلة إذا كان يمتلك معياره الخاص للصواب، بما يُمكِّنه من مقاومة أفكار وقناعات غيره.
- بينما الإنسان مجرد مادة خام، لا ذات مستقلة له، يصنع منه الآخرون ما يشاءون، طالما كان توجيهه من الخارج ممكناً!

قول الفلاسفة بأن لكل إنسان ذاته، ثم قولهم بأن سلوك البشر ينبغي أن يكون بهذه الصورة أو تلك، هو تناقض صريح، وهو ما أدى إلى الخلط بين مفهوم الذات الموجودة أنطولوجياً والذات المُصنَّعة بشرياً.

لعل وجود ذوات "أنطولوجياً" هو مجرد فرضية. الذوات الموجودة كلها ذوات مُصنَّعة محلياً ولحظياً. قوة الكلمة لدى الفلاسفة في مقابل ضعف الآخرين، جعلت من البشر لقمة سائغة بأيدي المستغلين، فبات البشر يوجَهون ويتم تصنيعهم حسب الطلب، وفي ذات الوقت يتم تحميلهم المسئولية عن سلوكهم الحتمي!

الواقع يقول

الإنسان كتلة حية كغيره من الأحياء، مجرد وعاء يحمل مواد كيميائية تتفاعل داخله تحت تأثير البيئة، وتظهر النتائج على هيئة مشاعر وأفكار وقناعات وسلوك!

نظرة أخيرة في الوهم والذات

ما نعتبره وعياً يُميِّز البشر عن غيرهم، هو مجرد إفراط لديهم في الإحساس بالألم، تطور إلى استشعار الألم قبل حدوثه، مما أوجد لديهم رُهاباً من الألم حتى دون وجود مؤشرات على إمكانية حدوثه، وهذا ما جعل البشر قابلين لاعتناق الوهم دون غيرهم!

وهم الذات أو الذاتية هي قاعدة الميلان الفلسفي التي شُيِّد عليها بناء الشعور البشري، والذي يوشك الآن على السقوط في هاوية اللا معنى بسبب عواصف العجز المعرفي والنتائج المخالفة لكل التوقعات!

كل المعتقدات وربما كل الفلسفات أيضاً، تقوم على أساس خاطئ، هو افتراض وجود شيء اسمه الذات المُفكِّرة لدى كل فرد بشري، مالكة إرادة، ومستقلة واقعياً عن بقية الأجزاء المعروفة من الإنسان – شأنها شأن فرضية الروح المستقلة عن الجسد!

خاتمة: الفلسفة والذات

ذكرنا هنا أمثلة للفلاسفة الذين نرى بأنهم قد خاطبوا عموم البشر، أو الذين وجدوا مفردات لغوية قادرة على نقل أفكارهم، أو الذين تجرؤوا على الإفصاح عن فلسفاتهم.

قال ديكارت: أنا أشك إذن أنا موجود!
قال نيتشه: الفلسفة هي أن تبحث في الوجود عن كل ما يجعلك تغترب عن نفسك وتطرح أسئلة عن ذاتك ويقينياتك الحميمة!
قال سارتر (ما معناه): إن الآخرين قادرون على جعلي أشعر بالخجل، إذن الآخرون موجودون بالفعل كذوات لا كأشياء ولا مجرد انطباعات!
أنا أشك إذن أنا موجود! لعل هذا أبلغ ما قيل سابقاً عن ظاهرة الإنسان – وجودياً ومعرفياً! ولعل ديكارت بذلك أن يكون الأكثر قُرباً من توصيف فرضية الذاتية (الذات البشرية)، وقد أوشك أن يلمس حقيقة علاقتها بالطبيعة، لكنه لم يفعل – بحسبنا!

قال: أنا موجود يعني أنا ذات مفكرة مُدرِكة لوجودها! لكن المنطق اليوم يقول: أنا موجود يعني أنا وجود يشعر بماهيته ويشعر بوجود غيره، فالشعور الذاتي التلقائي فينا هو وحده الذي يعمل ويُعلن عن وجوده لنا كما لغيرنا، دون سؤال منا ولا من غيرنا، ودون أمر خارجي من ذات مفكرة تمثلنا!

وجود الإنسان كوجود أي شيء موجود – لا يمكن نفيه، لكن الذات هي الإشارة المعنوية التي تميز البشر عن بعضهم وعن غيرهم من الكائنات – إن وُجِدت!

الشعور بالخجل الذي اعتبره سارتر دليلاً أنطولوجياً على وجود ومعنى وخصوصية الذوات البشرية، هو في الواقع لا يرقى إلى مستوى الدليل الأنطولوجي، فهو مجرد نتيجة اجتماعية وموروث ثقافي مرحلي مفتعل!

عندما نستعبد الإنسان، يُصبح بالنسبة لنا مجرد موضوع – شيء – لا يحمل السر القادر على جعل سيده يشعر بالخجل، وهذا يعني أن الذات السارترية تُمنح للإنسان وتُنزع عنه من خارجه. هذا يعني أن الذات مجرد فرضية فلسفية أو أداة اجتماعية وليست حقيقة أنطولوجية!

كثير من السلوكيات المخجلة في بعض الثقافات، ليست مخجلة في ثقافات أخرى، فهل تنعدم الذات حيث ينعدم الخجل؟ التجسس يسبب الخجل عند اكتشافه، لكن التجسس لا يكون إلا بسبب الضعف والجهل، وعند درجة معينة من القوة والمعرفة ينعدم الخجل، وهذا يعني أن الخجل صفة عابرة مرتبطة بالجهالة والضعف، ويمكن أن تزول من الشعور الإنساني يوماً، وليست صفة أنطولوجية مرتبطة بالوجود الإنساني حتى يمكن الاعتماد عليها للاستدلال على إثبات وجود الذات وتعريفها!

انتقد "سارتر" أو رفض كل محاولات الفلاسفة تقريباً – سابقيه ومعاصريه – فيما يخص تعريفهم للذات البشرية وعلاقتها بالغير، وقد كان نقده أو رفضه مدعماً بالحجج المنطقية والواقعية..، وهنا يمكننا القول بأن سارتر قد أفلح في دحض فلسفات الآخرين حول الذات، لكنه فشل هو الآخر في تعريفها – من وجهة نظرنا!

الوجودية التي يتحدث عنها سارتر والآخرون، هي وجودية معرفية تعريفية، أما الوجودية الطبيعية فهي موجودة لدى كل الكائنات الحية وليست مقتصرة على البشر..، وهنا نحتاج إلى تعريف هذه الوجودية! كل تعريف نضعه للوجودية الطبيعية سنجد أنه ناقص، ما لم يكن تعريف الوجودية بالنسبة للإنسان هي الحياة، وليس بعضاً منه ككائن حي!

ما نسميه إحساس أو شعور الآخر بوجودنا وشعورنا بوجود الآخر، هي تلك الطاقة التي تسري بيننا، لنتبادل عبرها الإعلان عن وجودنا أو الإفصاح عن هوياتنا ومواقعنا..، تلك الطاقة التي لا وجود لأي شيء على لوحة الوجود – بالنسبة لغيره – إلا بمرورها فيه واستجابته لها..

عندما نقول بأن الوجودية هي الحياة، يعني أنه لا وجود لنا منفصلين عن الحياة! الصواب أن أقول: أنا حياة، وليس أنا كائن حي! الوجودية المقترحة فلسفياً تعني فصل الكائن الحي عن الحياة، ومن هنا اتضح الانحراف الفلسفي، حيث انطلق التفكير الخرافي بإمكانية وجود ذات الإنسان بعد موته!

الوجودية الفلسفية تعني فصل الفكر عن الوجود، وهذا تشوُّه مفتعل وامتداد للانحراف الفلسفي السابق! الوجودية الفلسفية تجعل من عملية التفكير صفة للذات، بينما العكس هو الصحيح، والأصح أنهما شيء واحد ذاتي منطوٍ على نفسه، لا تقوده إرادة من خارجه ولا من داخله، إنما هو مجرد مزاج فاعل متفاعل!

|
شارك
⚜️
كَاتِبُ هَذِهِ الْمَخْطُوطَةِ

™shaki

"لا قداسة فوق العقل. ولا شرف للخوف. ولا معنى ثابت، إلا ذلك الذي تخلقه بيدك."

172 مَقال
مُنذُ 2009
الملف الشخصي;

أحدث المخطوطات

استعراض الكل ←
📖

مراسلات القراء

اترك أثرَك هنا — فالنصوص تكتمل بقرّائها