يسألونك عن الروح ..!!
|
ما هي الروح؟ لقد ضرب محمد أخماساً بأسداس حين سُئل هذا السؤال، إلى أن جاء بإجابته الشافية الواضحة التي لا تشوبها شائبة، ألا وهي "من أمر ربي"!
يقتنع المتدينون بهذه الإجابة، ويتخذونها دليلاً على وجود الإله، وإلا ما الذي يحدث عند موت الإنسان؟ لماذا لا يتكلم الميت أو يتحرك؟ لا بد وأن الروح -هذا الشيء السحري- خرج من هذا الجسد الهامد. بالإضافة إلى أن الروح يمكنها العيش بدون الجسد، كما يقال إنها ستعذب في البرزخ. لهذا تجد خرافة الآخرة مكانها، وحتماً ستعود الروح إلى الجسد في الآخرة.
✦
ولكي نتعرف على هذا الشيء المسمى بالروح، يجب علينا أولاً النظر إلى شيء مهم جداً وهو التفكير. ما هو التفكير؟ ما هو ذلك الشيء الذي يسمى وعياً؟
❝
الوعي هو أهم ما يميز الإنسان عن باقي الكائنات الحية، هو القدرة على الإحساس، هو الإرادة. فحين تذهب إلى شيء لتلتقطه، فأنت تذهب إليه أولاً بالإرادة. فمن أين أتت هذه الأشياء؟ الحقيقة أن تلك الأشياء هي -كما نوهت- أهم صفات الإنسان، فهي موجودة لوجود الإنسان فقط. لأنه على سبيل المثال: لا وجود للإحساس حيث لا وجود لمن يفترض به أن يحس، ولا وجود للإرادة حيث لا وجود لمن يفترض به أن يفصح عن إرادته تلك.
❞
✦
فالوعي ليس شيئاً وراء المادة. فالإنسان مثلًا حين يصاب بجرح بليغ يشعر بالإغماء، وهذا الإغماء ترتب على عدم تدفق القدر المناسب من الدم إلى المخ. فالتأثير على المخ مادياً يؤثر على الوعي.
لأوضح أكثر: عندما تعود من عملك منهكاً متعباً، بالكاد تستطيع أن تظل واعياً، ناهيك عن عدم قدرتك على التركيز، وغالباً ما تكون أفكارك مشوشة. وحين تستريح وتعود حالتك البدنية لطبيعتها، تصفو أفكارك وكما يقال "العقل السليم في الجسم السليم".
✦
يمكننا أن نستنتج من هذا كله أن الوعي لا يمكن أن يتواجد بعيداً عن المادة. لكن من أين أتى هذا الوعي الإنساني والمخ البشري الفذ؟ حين ننظر إلى الوعي نجده مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بنشاط نصفي العقل (الشق الأيمن والشق الأيسر)، فهذا المخ البشري إنما هو نتيجة ارتقاء، تطور خلاله الجهاز العصبي وحدثت طفرات عديدة إلى أن ظهر المخ البشري وظهر معه الوعي الإنساني.
فمثلًا عند النظر إلى الأسماك التي لا تمتلك قشرة دماغية، نجد سلوكها بسيطاً جداً (1). في حين أن الطيور سلوكها أكثر تعقيداً لأنها تمتلك عناصر من لحاء المخ، ويزداد التعقيد في الكلاب وذلك لامتلاكها لحاءً متطوراً. إلى أن نصل إلى القرود، نجد أن كل حركة يرتكبها القرد خاضعة للقشرة الدماغية الخاصة به. إلى أن نصل إلى الإنسان الأكثر تطوراً، فالإنسان يتميز بالتفكير، ولا نستطيع القول بأن الحيوانات تفكر. إنما التفكير والوعي هو وظيفة مقصورة على المخ الإنساني، فالوعي وظيفة للمخ، ولا يمكن أن يكون هناك وعي بدون مخ.
❝
والتجربة خير برهان: يمكننا إعادة الحياة للميت خلال فترة زمنية معينة. أما في حالة طول هذه المدة، فخلايا المخ تبدأ بالانحلال. وبقية الوظائف يمكنها أن تعاود عملها بشكل طبيعي كالقلب، ولكنه يفشل في عدم وجود المخ، لأن المخ يتوقف عن العمل إلى الأبد. ويختفي الوعي. والموت الحقيقي في النهاية هو موت المخ.
❞
✦
لكننا لم نعط تفسيراً محدداً للوعي. دعنا نأخذ مثالاً على جملة "الشجر الأخضر". ما الذي يدور في رأسك عند سماع هذه الكلمات "شجر" و"أخضر"؟ بالطبع لا يوجد شجر في عقولنا، وإنما هي أفكار عن الشجر الأخضر، مجرد صور عامة لهذه الأشياء. ولكن من أين علمت هذه الأشياء؟ بالطبع من خلال الواقع، من المشاهدات الحسية. أنت أدركت الشجر واللون الأخضر من خلال إدراكك للواقع، من خلال المكتسبات التي تكتسبها منذ طفولتك.
لهذا فالوعي ما هو إلا مجرد نسخة للواقع وصورته، والسبب في تكوّن وعي الإنسان هو الحالة الاجتماعية التي يعيش فيها الإنسان. فوعيه يتكون منذ طفولته على أساس اللغة، فبواسطة هذه اللغة يمكن للأفكار أن تعبر عن نفسها. فالحقيقة أن الوعي والفكر مرتبطان ارتباطاً وثيقاً باللغة. فالإنسان حين يفكر ولا يعبر عن فكره علانية، فهو يخاطب نفسه بلغة منطوقة ويتلفظ بها، ولا يمكن أن يفكر بطريقة أخرى. وبفضل اللغة يمكننا تبادل الفكر بين بعضنا.
✦
فالوعي الإنساني مرتبط أولاً بالمجتمع الإنساني، ثم يأتي العقل الإنساني السليم. ولا يكفي امتلاك الشخص عقلاً إنسانياً سليماً ليمتلك الوعي الإنساني، إلا في حالة وجوده في مجتمع إنساني. وسأوضح بمثال.
❝
التاريخ يعج بوجود العديد من الأطفال الذين تربوا بين الحيوانات، ولعل أكثرهم هي الطفلة الهندية التي تم العثور عليها بين الذئاب، ووجد أنها كانت تسير على أطرافها الأربعة وتقلد صوت الذئاب. وهذا ليس من الغريب، فالطفلة كانت تقلد الحيوانات في كل شيء. ولكن الغريب أن جميع المحاولات لتعليمها الكلام باءت بالفشل، فالطفلة لم تكن تعرف الكلام ولم تستطع النطق على الإطلاق، حتى ماتت (2).
❞
هنا السؤال الذي يطرح نفسه الآن: الطفلة ولدت بدماغ بشري إنساني، وكبرت به، فكان لا بد من أن يتطور معها، لا أن يحدث العكس ويصل إلى هذه الدرجة المتأخرة. الإجابة: أنها كانت بحاجة إلى مجتمع إنساني كما قلنا سابقاً. فالإنسان طور دماغه ووعيه بنفسه من خلال عمله وبممارسة نشاطه الإنتاجي. والوعي سيبقى ما دام البشر موجودين في مجتمعات بشرية إنسانية، ولا يمكن أن يتواجد خارجها، تماماً كاللغة.
✦
فاللغة المنطوقة هي وسيلة تبادل للأفكار، والفكر لا يصبح واقعاً -إن صح القول- إلا من خلال الكلمات. وما دام في رأس الإنسان فهو كالميت.
❝
ولكن ثمة شيء آخر وهو الأحلام. لابد أنها الروح؟ هكذا تخبرنا الأديان، رغم أن هذا لا يصح منطقياً أن تُبنى قاعدة على جهل، فتقول: لا أعرف تفسيراً لهذا الشيء، إذن الإله موجود. هكذا يكون منطق الإيمان المبني على الجهل وتغييب العقول. فقديماً كان الخسوف غضب الإله، ولابد من السجود والركوع والتضحية حتى يرضى هذا الإله. ومازال المسلمون يصلون صلاة الخسوف، ونجدهم يحشرون إلههم في أي منطقة لا يجد العلم لها تفسيراً.
❞
فمثلاً الأحلام طالما تحدث عنها الكثير، ولكنها لا تعدو عن كونها نشاطاً إفرازياً من الغدة الصنوبرية (3) لدرجة أنه يطلق عليها "العين الثالثة"، كما أنها مسئولة عن الحالة النفسية المتغيرة عند الإنسان. وكما نعلم جميعاً أن العلماء تمكنوا من تصنيع كائن حي أمكنه البقاء على قيد الحياة والتكاثر أيضاً (4)، ولم يحتاجوا إلى نفخة سحرية من أحد.
فالحقيقة: لا يوجد شيء يسمى الروح على الإطلاق.
|
أَحْدَثُ المَخْطُوطَاتِ
جاري تحميل المخطوطات...
مراسلات القراء
اترك أثرَك هنا — فالنصوص تكتمل بقرّائها
http://ladenee.blogspot.com/2010/09/blog-post.html
الان انا في جانبهم وضد الاديان وقريبا سأنقلب علي الجميع
من مسلم مؤمن بالله و الروح.
ان اردت ان تثبت لي الروح فهي موجودة و لا جدا في دلك ، نحن لم نثبت الروح ليسها لانها غير موجودة لكن لقصور العين و الادن على استدراكها فالله خلقنا غير مكملولين و ان امنت بالمادة فمن يحرك تلك الاعصاب و المخ و الدرات و كيف لتلك المادة ان تجعلنا اناس احياء.
ليس هناك قوة اخرى و هي الروح.
ان كنت تريد اثبات الروح اثبت لي وجود الزمن علميا
في الحقيقة عبء الإثبات حتّي الفلسفيّ "Philosophic burden of proof " يقع علي المدعي ، لذا الذي يدعي ان هناك شئ ما لا يمكن ادراكه ليثبت لنا ماهو أو أي استدلال يمكن حتّي التأكد من وجود هذا الشئ وإلا كيف لنا ان نعرف هل الروح موجودة ام لا ؟ وتذكّر عندما يتحوّل عبء الإثبات علي الناقد فهنا تحدث المغالطة المنطقيّة "Argument from ignorance " ، محاججة بالجهل ،ورغم هذا وذاك دعني ارد علي ما طلبته :
- الكائنات الحيّة كما سبق في المقال عبارة عن تفاعلات كيميائيّة ، الإشارات من وإلي المخ يمكن حتّي تتبعها وترجمتها ، بل والتحكم بها لتضحك وتغضب بتلاعب بسيط في القشرة المخيّة
ناهيك عن ان الصرصور مثلاً يعيش فوق الأسبوع بدون رأس ، فهل يوجد به روح أم لا ؟
هل يوجد بالنبات روح ؟ لا تعرف ولا تعرف ماهي الروح اصلاً ، فإن كنت لا تعرف ماهي الروح فكيف تعرف انها موجودة ام لا ؟
احتكام إلي الجهل ! أي وظيفة يقوم بها الكائن نعرف الجزء المختص بها لا يوجد روح عزيزي
- الزمن بعد مادي ، وفقاً للنسبية العامة ، الفضاء عبارة عن نسيج "زمكان" أشبه بورقة مسطّحة ، حسناً ما الدليل المادي الذي يثبت ذلك ! تجارب ناسا اكدت ذلك من خلال القمر الصناعي جرافتي بروب بي
http://einstein.stanford.edu/highlights/status1.html
يمكنك ايضاً رؤية تشوّة نسيج الزمكان بالتصوير ، من خلال كاميرا تقوم بالتقاط الصور بسرعة تقترب من سرعة الضوء تقريباً Frames/Second 1,000,000,000,000 يمكنك القفز إلي الدقيقة 9
http://www.youtube.com/watch?v=SoHeWgLvlXI&feature=player_detailpage#t=547s
عمت مساءً
إرسال تعليق