حين يكون الفناء هو الغرض الوحيد ..!
لا شكّ في أنّ العلم هو الشيء الوحيد الذي لا يزال يحظى بشيء من الاحترام داخل هذه الفقّاعة البشرية المرتجفة فوق صخرةٍ تائهة في الفراغ. سواء عارض الأديان أو حاولت الأديان التسلّل إليه بائسةً كي تضفي على أساطيرها شيئًا من الشرعية، فإنّ الجميع بنهاية الأمر يعلم أنّ الطريقة العلمية هي أقصى ما استطاع هذا الكائن الحيواني الوصول إليه لفهم ما يسمّيه "الواقع"، ذلك الواقع الذي لم يكن ليوجد بالنسبة له أصلًا لولا هذا التشوّه التطوّري الذي يسمّيه الإنسان "الوعي".
ومن المثير للسخرية أنّ قردًا كان منذ آلاف السنين يركض مذعورًا خلف الطرائد، أصبح اليوم يصنع تلسكوبات عملاقة ويرسل مركبات فضائية إلى أطراف المجرات باحثًا عن كائن آخر يشاركه هذا الضياع الكوني. ولمَ لا؟ فالكائن البشري — حسب وهمه الخاص — قد ارتقى أخلاقيًا وحضاريًا، وتخلّص من طبيعته الحيوانية البدائية؛ لم يعد يقتل ليأكل، لم يعد يترك الأطفال جائعين في الشوارع، لم تعد الحروب تنتهي برؤوس معلّقة على الأسوار، لقد أصبح كائنًا متحضرًا للغاية، لدرجة أنّه بات يملك رفاهية التساؤل عن وجود كائنات فضائية، وربّما عن معنى وجوده ذاته فوق هذه الذرّة الكونية الحقيرة.
لكن مهلاً… لماذا يبحث الإنسان عن الغرض أصلًا؟ أليس من المفترض أن يكون وجوده بحدّ ذاته دليلاً كافيًا على وجود غاية ما؟ أم أنّ المسألة برمّتها ليست إلا مزحة كونية قذرة؛ تموت فيها أجيال لا تُحصى بعد حياةٍ من السعي والقلق والمعاناة، دون أن تعرف لماذا جاءت، أو إلى أين ذهبت، أو لماذا كان عليها أن تتحمّل كلّ هذا العبث أصلًا؟
وكلّ غدٍ يحبو بتلك الخطى القصيرة يومًا بعد يوم
إلى آخر مقطع من الزمن المكتوب
كل أماسينا قد أنارت للحَمقى
طريقًا يفضي إلى الموت والتراب
ألا انطفئي يا شمعة وجيزة
ما الحياة إلا ظلٌ عابر، ممثلٌ مسكين
يقضي ساعته بتبختر على المسرح
ثمّ لا يُسمع بعدها، إنّها حكاية
رواها أحمق، مليئة بالصخب والعنف
ولا تعني شيئًا
Creeps in this petty pace from day to day
To the last syllable of recorded time,
And all our yesterdays have lighted fools
The way to dusty death. Out, out, brief candle!
Life’s but a walking shadow, a poor player
That struts and frets his hour upon the stage
And then is heard no more. It is a tale
Told by an idiot, full of sound and fury,
Signifying nothing.
كان الأسلاف أقلّ وعيًا كي يتوقّف أحدهم ويسأل نفسه: "لماذا أعيش؟" فالكائن الأقلّ وعيًا لا يحتاج إلى المعنى؛ لأنّه غارق بالكامل داخل التجربة نفسها. الحيوان لا يسأل عن الغاية من الجري، بل يجري. ولا يتساءل عن جدوى البقاء، بل يبقى. أمّا الإنسان، فقد وقع في الفخّ الأكبر: لقد أصبح واعيًا بما يكفي ليدرك أنّه سيموت، لكنّه ليس واعيًا بما يكفي ليفهم لماذا وُجد أصلًا. وهنا تبدأ المأساة.
لكن لماذا ينبغي أصلًا أن أُكمل هذا الفيلم؟ ومن الذي قرّر أنّ عليّ الاستمرار؟ ومن ذلك المخرج المجهول الذي اختفى تاركًا شخصياته تتخبّط داخل نصٍ بلا معنى؟ ما هو الغرض من الحياة؟!
لا شكّ أنّك تجد هذا الكلام صادمًا أو مثيرًا للضيق. وربّما ستظنّ فورًا أنّ كاتب هذه الكلمات مجرّد ملحد غاضب، ثمّ تتمتم في داخلك: "الحمد لله على نعمة الإسلام". لكن تمهّل قليلًا… ما هي "نعمة الإسلام" أصلًا؟ وما الذي يضيفه الدين لحياتك البائسة حتّى تتوهّم أنّها أصبحت ذات معنى؟
ولا يهمّ هنا إن كانت القصّة صحيحة أم لا. ولا يهمّ إن كانت مجرّد إعادة تدوير بدائية لأساطير أقدم من جميع الأديان نفسها. المهمّ هو السؤال الذي لا يجرؤ المؤمن على مواجهته: إذا كانت هذه الحياة مجرّد طريق نحو حياة أخرى… فما الغرض من الحياة الأخرى ذاتها؟ ما الغاية من خلودٍ أبدي لا ينتهي؟ وما الذي سيفعله الإنسان بأبدية كاملة من الوجود؟ ألن يتحوّل الخلود نفسه إلى جحيمٍ آخر بعد أن تُستهلك كلّ اللذّات، ويذوب الزمن، ويتحوّل الوجود إلى تكرارٍ لا نهائي خانق؟
طيلة حياتي الإسلامية كنتُ أرفع مؤخّرتي خمس مرات يوميًا نحو السماء، متوهّمًا أنّ كائنًا خفيًا يسجّل عدد الانحناءات كي يسمح لي لاحقًا بالدخول إلى فندقٍ سماوي أبدي، مليء بالخمر والنساء والراحة والطمأنينة. لكنّي لم أتوقّف يومًا لأسأل نفسي: ثمّ ماذا بعد؟ ما الذي يمكن أن يفعله الإنسان بخلودٍ أبدي؟ وما معنى أن يستمرّ الوعي إلى ما لا نهاية؟ أليس الخلود نفسه شكلاً آخر أكثر بطئًا ووحشية من الجحيم؟
علميًا؛ الحياة بلا معنى
لا يوجد هدف كوني يتحرّك الوجود نحوه، ولا غاية أخلاقية عظمى تختبئ خلف النجوم. الكون لا يعرف أنّك موجود أصلًا، والطبيعة لم تخلقك لأنّها تحبّك، بل لأنّ سلسلةً طويلة من الصدف الكيميائية أنتجت هذا الكائن القلق الذي يسمّي نفسه "إنسانًا". ليست هناك رسالة خفية، ولا مخطّط مقدّس، ولا سبب يجعل معاناتك ذات قيمة أعلى من صرخة حيوان يُذبح في مكانٍ ما من هذا الكوكب. كلّ شيء يحدث… ثمّ يختفي.
العمل؟ أيّ عمل؟ أن تكون مهندسًا تقضي عمرك تصمّم صناديق إسمنتية لكائنات لا تجيد حتّى تنظيف وعيها، ليس شيئًا يستحقّ الفخر. وأن تكون طبيبًا تُرمّم أجساد بشر يدمّرون أنفسهم يوميًا بغبائهم، ليس بطولة كما يتخيّلون. وأن تُفني حياتك تنظّف مخلفات بشر آخرين كي تحصل بالمقابل على بعض الأوراق الملوّنة التي يسمّونها "مالاً"، فهذه ليست حياة، بل شكلٌ مهذّب من العبودية الحديثة.
الأغلبية الساحقة من البشر لا تفعل شيئًا سوى إعادة تدوير غرائزها القديمة بأشكال أكثر أناقة. الجنس، الطعام، السلطة، القطيع، الخوف، الاستهلاك… كلّ الحضارة الحديثة ليست إلا غابةً ترتدي بدلة رسمية.
ولهذا يظلّ السؤال الحقيقي مطمورًا تحت ضجيج الحياة اليومية:
من الذي وضع هذا الغرض أصلًا؟
ومن الذي يملك السلطة ليقرّر أنّ للحياة هدفًا يجب تحقيقه؟
مرّة أخرى: لا نجد أمامنا سوى فكرة "الإله"
لكن… ما الغرض من وجود الإله نفسه؟ إذا كان الإله يملك هدفًا يسعى لتحقيقه، فهذا يعني أنّه ناقص ويحتاج إلى شيء خارج ذاته، وبالتالي لا يعود إلهًا كاملًا. وإذا كان بلا هدف أو غاية، فلماذا يبدو للإنسان مرعبًا أن تكون الحياة مثله؛ بلا غرض هي الأخرى؟
الحقيقة التي يقضي البشر أعمارهم هربًا منها
لا يوجد هدف نهائي يتحرّك الوجود نحوه. لا توجد قيمة كونية عظمى تنتظرك في نهاية الطريق. لا شيء كان ينتظر مجيئك، ولا شيء سيتوقّف بعد رحيلك. الوجود لا يسير نحو غاية… بل يتدفّق فقط.
مراسلات القراء
اترك أثرَك هنا — فالنصوص تكتمل بقرّائها
تبدو القضية المطروحة أعلاه أزليه ومستمرة وفي رأيي سيتوصل العلم يوما لإجابة شافية عنها.. وهي تنهل من تفكيري الكثير من الأوقات..
عند النظر الي الحياة كآلية نجد أمامنا وعي وادراك هما المسؤولان عن خروج مفهوم الحياة الي النور.. ولهذا أعتقد ان بداية الخيط هو هذين المفهومين ومنهم ننطلق لنبحث عن ماهية الحياة وغرضها..
لا اعلم اذا كان لديك مقال او مشاركة تخص الوعي او الإدراك بشكل تفصيلي.. واذا كان لديك فإن ربطها بالموضوع أعلاه سيكون أكثر نفعا لتكوين فكرة لأفضل.
مع دوام الصحة والعافية.
يقلب الملحد كفيه دائماً محاولاً البحث عن سبب للحياة .. معنى للوجود .. أي شئ لا يجعله يحتقر جنسه البشري بل ونفسه، رغم أن الملحد في الكثير من الاحيان نرجسي يرى أنه أفضل وأذكى من غالبية البشر، وحتى ريتشارد دوكنز ودانيل دينيت اقترحا تغيير اسم "ملحد" إلى "تنويري" أو "ذكي"!
هل هذه جائزة الإلحاد؟ شكوك أعظم؟ اضطراب؟ حيرة؟ قلق؟ توتر؟ خوف؟ ليست جائزة، لَئِن كانت حياتك الدينية حلماً ووهماً فقد أفقت منه إلى كابوس وجحيم.
المفارقة أن الإخوة الملحدين هداهم الله لا يلاحظون التناقض الكبير الذي يفعلونه، وسآخذ كلامك مثالاً، فأنت تقول: "علميّاً ؛ الحياة ليس لها معنى , هذا يعني-بإختصار- أنه ليس هناك أي غرض أو هدف يجب علي الكائنات تحقيقه"، لكن ألم تقل في بداية المقالة أن العلم هو أسمى شئ وأكثر شئ يحترمه الناس؟ لماذا لا تقول أن العلم هو سبب الوجود ومعنى الحياة؟ لن تقوله، لأن العلم مجرد وسيلة .. مثل ملعقة أو سيارة.
وأنت عندما تسأل هذا السؤال فيجيبك "العلم" (وأضعها بين علامات التنصيص لأن الكثير من علماء الغرب يعارضون التطور الدارويني)، أقول: يجيبك علم الأحياء الحديث ان هناك غرضان أساسيان لكل الكائنات الحية: التكاثر، والبقاء. يا للمفارقة! فطرتك السوية جعلتك تتقزز من البشر الذين يتكاثرون ويتناكحون .. لكن علمك الذي تحبه يقول لك أنك اصلاً خلايا بسيطة وفعلياً حيوان وأن التكاثر reproduction هو سبب وجودك!
إنني أعلم يقيناً أن عقلاً راقياً مثل عقلك يجد اضطراباً عندما يردد كلام أهل البيولوجيا هذا. حتى عندما تحاول إقناع غيرك به .. أنا أعلم بلا أي شك أنك في داخلك تثير الشبهات والتساؤلات ضد أهل البيولوجيا وترفض بعض كلامهم.
طبعاً العقلاء لا يصدقون أن الهدف من وجودهم هو الجنس والبقاء فقط (إشباغ الغرائز + أنانية)، لذلك أحيلك إلى نوعية من الناس يحظون باحترام وإعجاب حقيقي .. أكثر مما يناله العلماء بكثير، ألا وهم العظماء.
من العظماء؟ إنهم أصحاب المبادئ. إنهم الذين ضحوا بمالهم ووقتهم وجهدهم وجاههم من أجل مبادئهم. عندما يتذكر الأمريكان بن فرانكلن أو إديسون يصنع هذا فيهم بسمة إعجاب هادئة، أما إذا ذُكِر اسم واشنطن ولينكون كدت ترى البكاء والتقديس والتلهف!
هذا ما يحترمه الناس أيها الكريم. المبادئ .. القيم .. التضحية للغير وللنبل والشرف. وإن الدين (وهنا هو الإسلام ) والله لهو أعظم منظومة من القيم والمبادئ التي عرفتها البشرية. شئ موضوعي .. لا دخل فيه للمعاير البشرية المنقوصة.
أخيراً .. "ما هو الغرض من الحياة؟" .. سؤال عظيم .. لا يسأله العوام في العادة، وهذا يبشرني أن عقلك اللامع سيقودك مرة أخرى للتصديق والإسلام كما قادني.
دام لك الخير.
لكن أيها السيد المحترم اين القيم و المبادء في الآية التي تقول لا تتخذوا من اليهود و النصارى أولياء و الآية التي تقول و من يتولهم منكم فانه منهم و الآية التي تقول اشداء على الكفار رحماء بينهم و القانون الفقهي المسما بالولاء و البراء الذي لخصه شيخ الاسلام ابن تيمية بموالاة المسلم و ان اساء إليك و معاداة الكافر و ان احسن إليك
اين المبادء في تشبيه الكافر بالحيوان و المجرم و الكلب
مبادء فرانكلن وواشنطن و مانديلا و كنج كانت المحبة و العدالة و المساواة
اما مبادء الاسلام في امرت ان اقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا اله الا الله و أخذ الجزية منهم و هم صاغرون و اغزوا تبوك تغنموا نسائهم و احصروا الذمي الى أضيق الطريق و تحريم مجاهرة غير المسلمين بدينهم و التضيق عليهم و شق ام قرفة لانها اهانت النبي بشعر و اقتلوهم و ان تعلقوا بأستار الكعبة و قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله و لا يدينون دين الحق و اصلبوهم و اقطعوا أيديهم و ارجلهم من خلاف
و لم يكتفي الاسلام بتحويل العدالة الى ضلم لكنه حول الله الى شيطان فيقول الله و من يبتغ غير الاسلام دين فين يقبل منه و يقول أيضاً ولو شاء الله لامن من في الارض جميعاً و لكن حقت كلمة ربك لاملان جهنم من الجن و الانس
و مواصفات جهنم بالقران، هاذا العذاب الأزلي الذي خلقه الله للكفار
تعليقك كان جميل و من عقل مستنير فلا بد ان تفهم انك لو ولدت في بيت و مجتمع مسيحي او هندوسي او يهودي فاحتمال تحولك للإسلام قليل جداً
كيف يكون الله رحمن رحيم وهو يتوعد بحرق بلايين البشر بسبب الجهل الانعزال الاجتماعي الذي وضعهم فيه
كيف يكون رحمن رحيم وهو يصمم موتهم وهم يجهلون الدين الحق ثم يحرقهم
مبادء واشنطن و فرانكلن و غاندي و مانديلا شيء و مبادء هتلر و محمد شيء اخر
فطرف يريد توحيد الناس و الرحمة بهم و بينهم و طرف يريد السيطرة و التحكم و التعالي و التعصب و التزمت و القبلية
أشكرك، وقد مررت بمرحلة شبيهة، لكن لم أتخلَّ عن الدين فورا، بل قررت الحياد: أن أنظر بشمول، إيجابياته وسلبياته، ماذا يدعمه ينقضه، حتى إما أن أتركه واثقا أو أرجع له مطمئنا. إنني أنتقد الملحدين الذين يرمون الدين وراء ظهورهم فور أن يواجهوا أدنى شبهة. أيضا أنتقد من يرتمي في أحضان أي دين بمجرد أن يرى فيه أي شئ يعجبه. يجب التَثبُّت.
الآن سأبدأ في ردك، تقول: " اين القيم و المبادء في الآية التي تقول لا تتخذوا من اليهود و النصارى أولياء"، وأقول: ما اعتراضك؟ التاريخ أثبت أن النصارى واليهود ليسوا مصدر ثقة. لا يعني أن نحاربهم دائما بل يعني عدم الموالاة. هل تعرف الموالاة (اصطلاحا)؟ يجب أن تعرف معناها لكي تفهم الآية بشكل سليم.
قولك: " الآية التي تقول اشداء على الكفار رحماء بينهم"، وأقول: يجب معرفة أسباب نزول الآيات ومعانيها. هذه الآية مثل آية "أعزة على الكافرين" لا تتكلم عن كل من لا يدين بالإسلام وأن نغلظ عليهم، بل لو قرأت ما سبقها ترى أنها في سياق الكفار المحاربين. الإسلام تكلم عن غير المسلمين بشكل آخر فأمر بعدم ظلمهم، وبمحاورتهم بالطيب، وبحمايتهم إذا كانوا في الذمة وهكذا.
الولاء والبراء باب كبير وتلخيصك له غير صحيح.
قولك: " اين المبادء في تشبيه الكافر بالحيوان و المجرم و الكلب "، فاعلم أن كلمة "كافر" لا تعني بالضرورة كل غير مسلم. كلام القرآن عن الكفار كثيرا يخص المحاربين الذين يرفضون الإسلام وإن علموا أنه الحق. آية "كمثل الكلب" تتكلم عمّن عرف الحق ثم رفضه عمدا رغبة في الدنيا.
قولك: " مبادء فرانكلن وواشنطن و مانديلا و كنج كانت المحبة و العدالة و المساواة..." إلخ ، غير صحيحا. بن فرانكلن كان يملك الكثير من العبيد، وكان زانيا. واشنطن انتقدوه بشدة منهم حفيد بن فرانكلن واتهموه بالفساد والظلم لما كان زعيم حزب الفدراليين. مانديلا له مسيرة جيدة لكن أحيط بهالة غير معقولة من التقديس، هل تظنه مسالما 100%؟ مانديلا أنشأ مجموعة اسمها "رمح الأمة"، مجموعة مسلحة! هذه المجموعة لها عمليات حربية، لكن معظم الناس لا يعلمون إلا الجانب السلمي من حياته. الحرب جزء من البشرية ولن تزول أبدا، ومن السذاجة أن نظن أن نبذ العنف تماما هو حل معقول، فإذا تركته أنت فإن أعداءك لن يتركونه وسيستخدمونه معك، لهذا وضع الإسلام للحرب ضوابط، وسمح بالدفاع عن النفس وبالحروب التي فيها تحرير للشعوب من الاضطهاد. أما كنغ فكانت مسيرته سلمية لكنه أدرك فشلها في آخر عمره، وقال في آخر خطبة أنه حان الوقت للعنف والحركة المسلحة لأن هذا هو ما يستجيب له العرق الأبيض، وقُتِل بعدها بأسبوعين.
قولك: " لكنه حول الله الى شيطان فيقول الله و من يبتغ غير الاسلام دين فين يقبل منه"، وأقول: يجب أن يكون هناك معيار واحد للناس يوحدهم. لو لم يكن هناك دين لكان لكل شخص مبادئه. قد ترى أنت القتل جريمة أما فلان فيراه ضروريا. قد يعارض فلان الزنا وترى أنت أنه حرية شخصية. شخص يريد منع الكحول وغيره يرى السماح بها. وهكذا. تلك الآية توحد الناس على عقيدة ودين واحد، وهو الدين الصحيح في نظري ونظر بقية المسلمين بل حتى كثير من الكفار كانوا ولا زالوا يرون الإسلام هو الحق لكن يرفضونه لأسباب اقتصادية أو سياسية أو حمية وعصبية. وهناك كثيرون ممن لم يقتنع ويرى أنه مرتبط بالتخلف والعنف، وهؤلاء أظنهم لا يعرفونه جيدا ويحتاجون المزيد من المعلومات.
تقول: " و مواصفات جهنم بالقران، هاذا العذاب الأزلي الذي خلقه الله" ، وأقول: كنت أفكر في هذه كثيرا وأقول "لماذا؟"، ولكن لما تعمقت أكثر في الحياة عرفت بعض حكمتها، منها: انظُر للكثير من الكفار اليوم. انظر للأعمال القبيحة والجرائم التي يرتكبونها. انظر لما يفعلونه في العراق وأفغانستان مثلا من قصف همجي للمدنين قتل مئات الآلاف من الأبرياء. انظر للاغتصاب والتعذيب حتى الموت الذي فعلوه بالأبرياء في سوريا أو البوسنة. انظر للتعذيب في سجون سرية..في أوروبا! هذا وأوروبا تتغنّى بأنها سيدة المساواة واحترام الإنسان، يضعون السجون السرية ليستطيع الأمريكان أن يعذبوا ويقتلوا المسلمين، ثم يتهموننا نحن بالإرهاب والعنف ويثنون على انفسهم أنهم متحضرون.انظر لهم يدعمون الميليشيات الإجرامية في أمريكا الوسطى مثلا والتي صنعت الأهوال بالمدنيين. تلك الدول الغربية تتباهى بأنها رائدة الحرية واحترام الإنسان هي بعض أسوأ الدول التي رآها التاريخ، وأبشع الحروب البشرية أشعلها العرق الأبيض الغربي ولا زال يشعلها ويتهم غيره أنه هو الذي بدأها.
عندما رأيت هذا الشر الذي صار جزءا منهم، الذي يستمرون عليه مئات السنين بلا رأفة ببقية الشعوب ولا رحمة، عرفت لماذا خلقت جهنم.
تقول: " لو ولدت في بيت و مجتمع مسيحي او هندوسي او يهودي فاحتمال تحولك للإسلام قليل جدا"، وأقول: الصواب جانبك هنا، فأنا ولدت في بيت مسلم لكن مررت بمرحلة طويلة من التشكيك في الدين، حتى أنني واجهت بعض المشايخ وسألتهم عنها صراحة وتحديتهم. بعضهم أجاب جيدا وبعضهم لم يقنعني، وأكملت عملية البحث والتحقق بنفسي. عدت مرة أخرى للدين ولله الحمد باقتناع كامل. لو أنني ولدت في مجتمع آخر فأظنني سأختار الإسلام كما فعلتُ في تلك التجربة. لا تنس أن هناك من يسلم وهو في مجتمعات كافرة تماما .. أناس في الصين وأوروبا والهند والمكسيك أسلموا ولا زالوا يسلمون، رغم أنهم في مجتمعات ليس فيها أي تأثير إسلامي. سيناتور أمريكي (كيث إليسون) أسلم، والسياسة الأمريكية أبعد المجتمعات عن الإسلام. عالم رياضيات ملحد (جيفري لانغ) اختار الإسلام ويربي أولاده عليه وله كتب وخطب عن تجربته، والمجتمع الأكاديمي الغربي بعيد عن الإسلام. في أدغال أفريقيا هناك أناس يسلمون، في الفلبين مرتع الكاثوليكية يسلم أناس، في روسيا موطن الأرثودكس المتعصبين يسلم أناس، باقتناع وبلا أي تربية إسلامية أو تأثير مجتمع.
تقول: " كيف يكون الله رحمن رحيم وهو يتوعد بحرق بلايين البشر بسبب الجهل الانعزال الاجتماعي الذي وضعهم فيه" ، غير صحيح، لهذا أقول: إن إلحادك لا وزن له إذا لم تفهم الدين. يقول الله: "وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا" وتعني أن من لم تصله الرسالة فإنه لا يعاقب.
تقول: " مبادء واشنطن و فرانكلن و غاندي و مانديلا شيء و مبادء هتلر و محمد شيء اخر"، وهؤلاء بينت لك بعض أفعالهم لكن هنا أضفتَ غاندي، ويبدو أنك لا تعلم أن غاندي لم يكن مسالما تماما بل إن نظرته السياسية كانت أيضا تشمل العمل المسلح! في كتابه "عقيدة السيف"دعا للتسلح والتجهز للعمل العسكري، بل إنه قال: " من لا يستخدم العنف لحماية نفسه وأهله لهو جبان بل هو دودة".
دمتَ بخير أخي.
إرسال تعليق