دعنا لا نكون تعساء !
السؤال الوحيد الذي يعتبر إجابة لسؤال ليس له وجود! ما الفائدة من الوجود؟! بعض الناس يعيشون ويموتون ولا يحرّكوا شيئًا سوى تراب مقابرهم. البعض الآخر يعيش دون أن يسأل نفسه لماذا؟! ماذا لو كانت تلك الحياة هي مجرّد ذكريات زائفة قد زرعها أحدهم برأسك! حينها ستكون أنت أحد آخر ليس ما أنت عليه الآن! شخص لا يعرف من هو، ولا ماذا يفعل. حسنًا، خيال علمي تكرّر حد الابتذال، لا أنكر، لكن هذا لا يعني أنه خاطئ! ويبقى السؤال: ما الذي يقدّمه هذا الافتراض على أيّة حال؟ لا شيء. يبقى الهدف من الوجود بالنسبة لكَ مبهماً، لكن ليس لمن زرع هذه الذكريات والأفكار برأسك، فقد تكون مجرّد دمية ذات زنبرك قد تمّ شحن الطاقة بها وتُرِكَت تدور حول نفسها إلى أن تنفذ الطاقة وتتوقف، فقط لتسلية ذاك الشيء.
يحق لكَ التخيّل والتوهم، ولكن سيبقى وجودكَ بلا أي فائدة حتّى لو كنت أحد هؤلاء الذين يحسبون أنفسهم أبطالاً سينقذون العالم من الدمار يوم ما! لسبب بسيط: إذا كان هؤلاء الذين ستنقذهم أو تقدّم لهم العون في نقطة ما من الزمن ليسوا ذوي فائدة، وليس لوجودهم أيّة فائدة تذكر، فهل تظنّ أنّ إنقاذك لهم يعد سببًا وجيهًا لوجودك؟
البشريّة شيء مقزّذ، يحسبون أنهم أرقى الكائنات تطورًا وأعلاها على سُلّم التطور، بينما هم مجرّد حيوانات لم ترتق بعد إلى ما هو أبعد من التماثل العقيم. في كل مكان تذهب إليه تجدهم يثيرون الاشمئزاز، مقزّذون لا يمكنك أن تهرب منهم، تجدهم في الأسواق يحدّقون بكَ، على شاشات التلفاز تجدهم يتظاهرون بأساليب تجعلك تقضي بقيّة حياتك تتقيّأ، وفي العمل لا بد من وجود شخص ما يظنّ أن تلك الكائنات الصناعيّة التي تتظاهر على الشاشات هي سبب وجيه وأسلوب أمثل لعيش الحياة، ويتّخذ أحدها كشخصيّته المثاليّة.
انظر إلى الفتيات، حتمًا ولا بد ستجد إحداهن معجبة كبيرة بإحدى العاهرات التي تلفت الانتباه إليها بشكل كبير. شخصيّات تافهة، هذا كل ما يبرع فيه البشر: التفاهة فحسب! يظهر ذلك من خلال الإعجاب بشخص ما حد الموت — فقط — لأنه مشهور فحسب! كما لو أن الهدف من الحياة هو الحصول على الانتباه! أن تكون مشهورًا سبب وجيه لأغلب البشر ليلقوا حتفهم في سبيل تحقيقه!
كيف يمكن أن يحافظوا على الشهرة؟ انظر إلى مجلات أخبار المشاهير، إن لاحظت إحداهن أن شعبيتها تتراجع، سرعان ما تتزوّج للفت الأنظار إليها، أو حتّى لو تطلّب الأمر الانفصال. لا يهم أي شيء سوى أن تظل على أغلفة المجلات وتبقى الجميلة المثيرة للإعجاب التي تحوز على قلوب التافهين. دقّق النظر في تاريخ هؤلاء، لن تجد أيّ حدث في حياتهم لم يكن مفتعلاً أو مدبّرًا من أجل لفت الانتباه.
عالم آخر من السفهاء الذين تصادفهم متى أدرت مؤشّر تلفازك، أو ذهبت لقضاء أمسيّتك في مكان ما، تجدهم أينما حللت. عالم سخيف لا أدري أكان يعيش فينا أم نعيش فيه!
الإنسان هو كائن في صراع دائم. اختلاف الأيديولوجيّات ليس المشكلة، ولدينا الصين كمثال! البشريّة سخيفة، الناس تافهون مخادعون ومقرفون. هذا هو السبب الحقيقي في وجود الصراع وعدم إمكانيّة حدوث مثل هذا السلام المتخيّل، ولن يحدث. لا أمل وسيظّل هكذا.
مراسلات القراء
اترك أثرَك هنا — فالنصوص تكتمل بقرّائها
نعم يمكننا ان نذهب نجميعا لنستمع الي اغنية"unfinished songs" ل celine dion ونتظاهر ان ما نفعله يعد منطقيا بطريقة ما ، لا اخفيك انني سايرت نفسي كثيرا ، وتوهمت ان هناك شئ اسمي احارب من اجله ، لكن انظر الي العالم حولك ، دمار وحروب وحدهم من يستحقوا النجاة او فعل الخير هم من يلقوا حتفهم ! بينما الاوغاد والعاهرات هم من يعيشوا !
اذا اردت انقاذ العالم بطريقة ما ، فتدميره هو الطريقة الوحيدة لذلك.
ثمة سؤالا هنا : مالذي يحدث بعد الموت ؟
اجابة هذا السؤال هي الدافع لفعل الخير ، اذا كان لاشئ هو ما يحدث فلماذا تبقي علي اشخاص يتألمون في الحياة وتمنعهم من الراحة الابدية ؟
اذا كان الذي يحدث بعد الموت هو تحول وتقمص بشكل ما ، فإن انقاذك لهم ليس خيرا بل انت لا تساعد ، فربما يعود الشخص الذي كان فقيرا ليلعب دور الغني ، انت لا تساعد بإبقاء رجل فقير علي قيد الحياة بمنحك له بضعة دولارات . انت تبقيه فترة اطول ليعاني .قل لي من سيفتقد الكوكب ان انفجر الان ؟
لا احد ، لا احد يهتم او يأبه لنا جميعا . اننا مجرد تناسخ وتناسل لقوالب طبق الاصل .
أغلب البشر يعيشون واقعهم الوجودي . المؤمنين منهم والبوذيين والملحدين. لا يعيش الإنسان لأجل الدين. وإلا لاختفت البشرية من آلاف السنين، هناك غريزة قوية في داخل الإنسان للحياة تدفعه إلى الاستمرار حتى ينطفيء دون أن يدري. أنا الأن استمع لأغنية
A New Day Has Come
لـ Celine Dion
ولا زلت غاضب من زوجتي لأنها خرجت ولم تعد حتى الآن، ومع ذلك استمعت للأغنية فداعبت شيء جميل في داخلي، لأنني أشعر رغم كل شيء بالسعادة والرغبة بالاكتشاف ونشر الخير من حولي. رغم كل شيء، كل شيء. فلا زالت أمامي رحلة كنت أعد لها منذ سنين، ولازالت لدي أعمال متأخرة سوف أنجح في تحقيقها. ولازالت لدي أحلام كثيرة لم تتحقق وأشعر بالسعادة في الكفاح.
هناك جنة حقيقية في داخلك يمكن أن تعيش في داخلها، وهي الطريقة التي يمكن من خلالها أن تصلح كل ما يمكن إصلاحه في هذا العالم.
كن بسعادة دون الحاجة لأي مبرر.
ان كنت ارتدي نظارة سوداء ، فأظنك انت ايضا ترتدي واحدة من نوع ما ، الحقيقة هي اننا مجرد كائنات طورها الانتخاب الطبيعي وتركها -كهدف لها- لتمرر جيانتها الي الاجيال اللاحقة . تلك هي حقيقتنا .
في الموضوع ذكرت انه يمكن لاي شخص ان يتخيل او يتوهم الهدف ، لكن هذا لا يعدو كونه توهم ليس افضل من شخص يهرب من الواقع المؤلم بتناوله مخدر ما ، شعوره بالسعادة لا يعني انه علي صواب او انه توصل الي مالم يتوصل اليه غيره .
هذا لا يعني شيئا سوي انه مغيب ليس الا .
ربما ما اردته ليس كما فهمته انت ، ربما اردت توضيح الصورة الواقعية فقط ، لكني لم ارغب ان نكون تعساء ايضا .
ربما كل تجاربك الشخصية ، وكل تحملك ، وكل احلامك ، لا تعني شيئا في الحقيقة ،لكنك تتمسك بها وتتوهم احلاما جديدة من اجل ذلك الشئ الذي تطلق عليه غريزة البقاء ! علي الرغم ان الامر مجرد تمرير جينات.
ليس بالانسان فقط بل بجميع الكائنات حتي التي لا تمتلك وعيا ، تتمسك بالبقاء .
هذا لا يعني شيئا .
لكن اعود واكرر اني لا ارغب في ان نكون تعساء . لكن ليس مع الوهم ، بل مع معرفة الحقيقة . حقيقة اننا لاشئ .
شخصيا كنت ألبس نظارتك، ولكنني قررت خلعها والتمسك بالحياة من خلال الآخرين، عندما أرى أطفالي وهم متعلقين بالحياة، أشعر معهم أن الحياة تستحق أن تعيشها إن لم يكن لأجلك أنت فلأجلهم. فضلا عن المتع حسية والذهنية الكثيرة والتي يمكن أن نعيشها.
لم أقل نهائيا أن كلامك غير صحيح، ولكنني قلت فقط اخلع هذه النظارة، واستمتع بالحياة. لا تجعل عقلك الذكي القوي يهلكك. فالسعادة إرادة.
كما أنك إنسان شرق أوسطي، والنفس الشرق الأوسطية تعاني مع فكرة الإلحاد، لأنها تشربت الإيمان من مساماتها إلى أعمق أحشائها. ذلك تصطدم لاحقا إذا عرفت الحقيقة.
وعلى كل حال فتأكد أنني لا ألغي كلامك، ولكنني أتمنى لإنسان مجهول لا أعرفه ولا يعرفني أن يكون سعيدا جدا، وهذا بدوره يشعرني بالسعادة، أليس كذلك؟!
التصور الذي خرجت به من الحياة وعنها ، هو أن ..
كل البشر ضيوف غرباء التقوا في مناسبة مجهولة، نقلوا إليها وهم نيام، استيقظوا فوجدوا أنفسهم في مناسبة لا يعرفون مكانها ولا موضوعها ولا صاحبها ولا علاقتهم بها ..
أفقدتهم الصدمة ذاكرتهم، حتى ظن بعضهم أنهم ما زالوا نيامًا وأن ما يرونه مجرد حلم، لكن المناسبة استمرت حتى أصبح لا مناص لهم من اعتبارها حقيقة ..
أذكاهم وأكبرهم سنًا لا يعرفون عن حقيقة المناسبة إلا ما يعرفه أغباهم وأصغرهم سنًا ..
ربما يكون الموت هو النوم الذي نقلوا خلاله إلى هذه المناسبة ..
وربما يكون فقدانهم للذاكرة القديمة هو ما جعل الموت يبدو لهم أمرًا غريبًا وموحشًا ..
ربما يتوجب عليهم فقدان الذاكرة الحالية لكي يستعيدوا الذاكرة القديمة أو لكي يجرؤوا على الموت ويعودوا إلى ما قبل هذه المناسبة المجهولة ..
هناك ثلاثة حالات إذا توفرت جميعها أو أحدها تصلح مبررًا لاستمرار الإنسان في الحياة وسعادته خلالها، وإلا فإن الانتحار هو الخيار المنطقي الوحيد، وهذا الأمر ينطبق على المفكرين فقط ..
1- صحة وراحة وخلو من أي مسئولية وأي التزام، مما يجعل الإنسان مجرد مشاهد ومعلق على الأحداث ..
2- متعة تستحق الحياة لأجلها ..
3- إمكانية تحقيق هدف كبير يخدم الضيوف الغرباء الضعفاء في هذه المناسبة باعتبار أنها أصبحت محسوبة على الإنسان طالما أنه وُجِد فيها ، وطالما أن معظم الضيوف لا يستطيعون المغادرة ..
أما عموم البشر وغالبيتهم فهم ليسوا بحاجة لمبرر لوجودهم لأنهم لا يشعرون بالسؤال، فالتفكير والعمل من أجل توفير طعام الغد يعتبر مبررًا لحياة اليوم بالنسبة لهم إلى آخر يوم في حياتهم ..
مع تحياتي .. مقتبس من موقعي الشخصي ..
إرسال تعليق