عندما يثبت "القرآن" تجسّد الإله !!
— Stephen Roberts
"أؤكد لك أنّ كلانا ملحدان على حد سواء. كل ما في الأمر أنّ عدد الآلهة التي لا أؤمن بها يزيد بمقدار واحد عن تلك التي لا تؤمن بها أنت. فعندما تتفهم السبب لرفضك كل الآلهة المفترضة، ستدرك لماذا أرفض إلهك."
التجربة الذهنية أو "Thought experiment" في الفلسفة هي تجربة فكرية — أي ليس من الضروري القيام بها في الواقع — بغرض الوصول إلى النتائج مباشرة. هنا سأستخدم شيئاً مشابهاً لأثبت أن فكرة "الإله" هي مجرد ادعاء عريض لا سقف له، وأنه يمكن لأي شخص أن يستخدم تلك الصفات الإلهية ليثبت صحة وإمكانية أي شيء، حتى لو كان خاطئاً. بمعنى أن أفضل طريقة لإيضاح بطلان فكرة ما، هي أن تضرب مثالاً مشابهاً لها، مستخدماً المنطق ذاته، لتصل إلى نفس النتيجة الفاسدة، ولكن بشكل يجعلها عارية تماماً.
منطق الإسلام في رفض التجسد
لا شك في أنّي مسلم سابق. والمسلمون ينكرون تجسّد الإله، ويؤكدون أن عيسى كان نبياً فقط، على اعتبار أن الله الذي لا يحده مكان ولا زمان لا يمكن أن يتجسد في جسد محدود. أي أن الله المطلق لا يمكن بأي حال من الأحوال أن ينحصر في جسد إنساني.
تلك الأسئلة تكشف عن الفكر الإسلامي حول الإله، وأنهم لا يستطيعوا الإقرار بإمكانية أن يكون جزء من الإله أو "صفة منه" هي تلك التي وُجد بها عيسى ليصبح ذلك الجزء أو "تلك الصفة" رجلاً. ففكرة التجسد مثيرة للسخرية لدى المسلمين، والسبب الأول لاعتقادهم بمنطقية الإسلام دون غيره.
وهنا الازدواجية: فحين أناقش مسلماً يكون الرد باقتباس مباشر من القرآن، حتى لو لم يكن هذا الاقتباس يحمل أي رد منطقي. وهنا، في دفاعي عن إمكانية تجسد الإله، لن أستخدم المنطق ذاته فحسب، بل سأقتبس من القرآن ما يثبت منطقية التجسد، وأدعمها ببرهان منطقي.
إثبات إمكانية التجسد بالمنطق الإسلامي
إذا كان هذا هو حال الإله وفق المنطق الإسلامي، فبالضرورة أنه إذا ما كان الإله قادراً على فعل أي شيء، فإنه يمكن أن يصبح رجلاً، حيث أن إمكانية ذلك تندرج تحت نطاق "اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ". وهذا منطق لا يشوبه شائبة.
التجسّد لا يمكن أن يحدث لأن الإله المطلق أصبح محدوداً!
إذا كان "جزء" من الإله تجسّد في شكل الإنسان، فمجمل الإله المطلق لا يزال موجوداً. ولنستخدم هنا مفاهيم إسلامية أكثر: أليس القرآن كلام الله؟ ألا يعتبر هذا الكلام انعكاساً لشخصيته لأنه القائل؟ إذن هو كلام مطلق أصبح مادياً قابلاً للفهم والمعرفة البشرية. وبما أن هذا هو حال القرآن، فلماذا لا يمكن لكلمة الله أن تكون جسداً؟ تماماً كما يقول الكتاب المقدس. أي لماذا لا يمكن تمثيل الإله (كلمته) لتأخذ شكلاً مادياً (القرآن)، أو حتى شكل الإنسان (عيسى) — بما أن "اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ". ليس هناك أي سبب منطقي يمنع ذلك، وفق منطق إسلامي بحت.
الاعتراض الثاني: الإنسان لم يعد إلهاً
الاعتراض الثالث: الإله اللانهائي يخضع للزمن
مرة أخرى، من خلال آية واحدة "إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" — يمكن أن يفعل أي شيء. إذا كان الإله أصبح إنساناً بإضافة الطبيعة البشرية لنفسه، فإنه ليس بالضرورة أن يلغي هذا لانهائية أو لا محدودية الإله. فطبيعته الإلهية ستكون كما هي بحكم طبيعتها، وما سيحدث هو فقط الاحتفاظ بها داخل النموذج الإنساني. وليس هناك ما يجعل الإله عاجزاً عن تحقيق هذا.
الاعتراض الرابع: لماذا يتجسّد الإله؟
الاعتراض الخامس: التجسد يتعارض مع طبيعة الإله
طبيعة الإله لها علاقة بالطابع الأساسي وجوهر كيانه، مثل القداسة والرحمة والخير. وتلك الصفات لا تمنع أن يتجسّد الإله أو "جزء منه". فصفات الإله هي الخصائص المتأصلة مثل اللانهائية، المطلق، المعرفة، القدرة الكلية، الوجود الكلي. وأي من الصفات المذكورة لا ينفي إمكانية وجود جزء من الإله صار إنساناً. تماماً كما لا ينفي أن يُلقي لموسى التوراة مكتوبة. فلا يتم تغيير الطبيعة الأساسية للشيء إذا كان جزء منه تمت إضافة الطبيعة الإنسانية إليه. كأن يوحي لمحمد القرآن في لحظة ما، لا يعني أنه تقيد بزمن وفقد طبيعته اللانهائية.
مراسلات القراء
اترك أثرَك هنا — فالنصوص تكتمل بقرّائها
إرسال تعليق