اضغط Enter للبحث | Esc للإغلاق

خلفية المقال
آخر أغسطس 09, 2013 ⏱ 0 دقائق

عندما يثبت "القرآن" تجسّد الإله !!

اِنْبَثَقَ هذا النَّصُّ مِن S H A K I S M
|
"I contend that we are both atheists. I just believe in one fewer god than you do. When you understand why you dismiss all the other possible gods, you will understand why I dismiss yours."
— Stephen Roberts

"أؤكد لك أنّ كلانا ملحدان على حد سواء. كل ما في الأمر أنّ عدد الآلهة التي لا أؤمن بها يزيد بمقدار واحد عن تلك التي لا تؤمن بها أنت. فعندما تتفهم السبب لرفضك كل الآلهة المفترضة، ستدرك لماذا أرفض إلهك."

التجربة الذهنية أو "Thought experiment" في الفلسفة هي تجربة فكرية — أي ليس من الضروري القيام بها في الواقع — بغرض الوصول إلى النتائج مباشرة. هنا سأستخدم شيئاً مشابهاً لأثبت أن فكرة "الإله" هي مجرد ادعاء عريض لا سقف له، وأنه يمكن لأي شخص أن يستخدم تلك الصفات الإلهية ليثبت صحة وإمكانية أي شيء، حتى لو كان خاطئاً. بمعنى أن أفضل طريقة لإيضاح بطلان فكرة ما، هي أن تضرب مثالاً مشابهاً لها، مستخدماً المنطق ذاته، لتصل إلى نفس النتيجة الفاسدة، ولكن بشكل يجعلها عارية تماماً.

في هذا المقال سأوضّح كيف أنّ الإيديولوجية الدينية تغلّف العقل بقشرة صلبة تجعل المتديّن لا يرى سذاجة ما يؤمن به. ولكي يتّضح هذا بشكل جلي، سأثبت عدم وجود أسباب منطقية تنفي إمكانية تجسّد الإله "المسيحي"، وذلك من خلال المنطق الإسلامي نفسه.

منطق الإسلام في رفض التجسد

لا شك في أنّي مسلم سابق. والمسلمون ينكرون تجسّد الإله، ويؤكدون أن عيسى كان نبياً فقط، على اعتبار أن الله الذي لا يحده مكان ولا زمان لا يمكن أن يتجسد في جسد محدود. أي أن الله المطلق لا يمكن بأي حال من الأحوال أن ينحصر في جسد إنساني.

هناك الكثير من الاعتراضات التي تعلمتها خلال إسلامي، وكيف كنت أسخر من فكرة التجسد، ولطالما ردّدت: "إن تجسّد الله في شخص عيسى فهو لم يعد إلهاً. كيف بإله أن تحمله أنثى وتضعه ثم يموت؟ هذا غير منطقي البتة".

تلك الأسئلة تكشف عن الفكر الإسلامي حول الإله، وأنهم لا يستطيعوا الإقرار بإمكانية أن يكون جزء من الإله أو "صفة منه" هي تلك التي وُجد بها عيسى ليصبح ذلك الجزء أو "تلك الصفة" رجلاً. ففكرة التجسد مثيرة للسخرية لدى المسلمين، والسبب الأول لاعتقادهم بمنطقية الإسلام دون غيره.

وحيث تم ترسيخ فكرة أن الكتاب المقدس محرّف، وأنه ليس هناك سوى القرآن هو الكتاب الوحيد الذي لم ولن تمسّه يد بشرية، فأي اقتباس من الكتاب المقدس لإثبات تجسّد الإله لا يعدّ دليلاً. ويطالبون بالبراهين المنطقية لإثبات التجسد بدلاً من الكتاب المقدس.

وهنا الازدواجية: فحين أناقش مسلماً يكون الرد باقتباس مباشر من القرآن، حتى لو لم يكن هذا الاقتباس يحمل أي رد منطقي. وهنا، في دفاعي عن إمكانية تجسد الإله، لن أستخدم المنطق ذاته فحسب، بل سأقتبس من القرآن ما يثبت منطقية التجسد، وأدعمها ببرهان منطقي.

"إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" — القرآن

إثبات إمكانية التجسد بالمنطق الإسلامي

إذا كان هذا هو حال الإله وفق المنطق الإسلامي، فبالضرورة أنه إذا ما كان الإله قادراً على فعل أي شيء، فإنه يمكن أن يصبح رجلاً، حيث أن إمكانية ذلك تندرج تحت نطاق "اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ". وهذا منطق لا يشوبه شائبة.

ولكن الرفض يأتي كما يلي:

التجسّد لا يمكن أن يحدث لأن الإله المطلق أصبح محدوداً!

إذا كان "جزء" من الإله تجسّد في شكل الإنسان، فمجمل الإله المطلق لا يزال موجوداً. ولنستخدم هنا مفاهيم إسلامية أكثر: أليس القرآن كلام الله؟ ألا يعتبر هذا الكلام انعكاساً لشخصيته لأنه القائل؟ إذن هو كلام مطلق أصبح مادياً قابلاً للفهم والمعرفة البشرية. وبما أن هذا هو حال القرآن، فلماذا لا يمكن لكلمة الله أن تكون جسداً؟ تماماً كما يقول الكتاب المقدس. أي لماذا لا يمكن تمثيل الإله (كلمته) لتأخذ شكلاً مادياً (القرآن)، أو حتى شكل الإنسان (عيسى) — بما أن "اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ". ليس هناك أي سبب منطقي يمنع ذلك، وفق منطق إسلامي بحت.

الاعتراض الثاني: الإنسان لم يعد إلهاً

التجسّد غير منطقي لأن الإله أصبح إنساناً ولم يعد إلهاً!
بما أنّ الله يمكن أن يفعل أي شيء، ووفقاً للقرآن، فإن الله يستطيع أن يكون إنساناً دون أن يغيّر من طبيعته كإله. بمعنى أن التجسّد لا يعني بالضرورة أنه لم يعد إلهاً. فيمكن ببساطة أن يضيف لنفسه الطبيعة البشرية. وهو قادر على فعل ذلك.

الاعتراض الثالث: الإله اللانهائي يخضع للزمن

التجسّد يعني الإله اللانهائي أصبح خاضعاً للزمن!

مرة أخرى، من خلال آية واحدة "إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" — يمكن أن يفعل أي شيء. إذا كان الإله أصبح إنساناً بإضافة الطبيعة البشرية لنفسه، فإنه ليس بالضرورة أن يلغي هذا لانهائية أو لا محدودية الإله. فطبيعته الإلهية ستكون كما هي بحكم طبيعتها، وما سيحدث هو فقط الاحتفاظ بها داخل النموذج الإنساني. وليس هناك ما يجعل الإله عاجزاً عن تحقيق هذا.

الاعتراض الرابع: لماذا يتجسّد الإله؟

لماذا يتجسّد الإله؟ فليس هناك أي حاجة — يمكنه أن يفعل ما يريده دون تجسد!
إنها ليست ضرورة أو إجباراً أن يفعل الإله ذلك، بل هو خيار. فالإله ليس مجبراً على فعل أي شيء. إذا اختار أن يصبح رجلاً، فإنه سيكون وفق رغبته ومنطقه، أي نفس المنطق الذي قرّر به أن يخلق الكون. فما فائدة الكون؟ إنه مجرد أمر إلهي ممكن الحدوث. "لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ" — القرآن.

الاعتراض الخامس: التجسد يتعارض مع طبيعة الإله

الإله لا يستطيع أن يفعل أي شيء يتعارض مع طبيعته. أصبح إنساناً هو تعارض بحد ذاته مع طبيعته الإلهية.

طبيعة الإله لها علاقة بالطابع الأساسي وجوهر كيانه، مثل القداسة والرحمة والخير. وتلك الصفات لا تمنع أن يتجسّد الإله أو "جزء منه". فصفات الإله هي الخصائص المتأصلة مثل اللانهائية، المطلق، المعرفة، القدرة الكلية، الوجود الكلي. وأي من الصفات المذكورة لا ينفي إمكانية وجود جزء من الإله صار إنساناً. تماماً كما لا ينفي أن يُلقي لموسى التوراة مكتوبة. فلا يتم تغيير الطبيعة الأساسية للشيء إذا كان جزء منه تمت إضافة الطبيعة الإنسانية إليه. كأن يوحي لمحمد القرآن في لحظة ما، لا يعني أنه تقيد بزمن وفقد طبيعته اللانهائية.

لا يوجد أي سبب منطقي يجعل التجسد مستحيلاً، أو أن الإله — جزء منه بشكل أو بآخر — يمكن أن يتجسّد. إنه نفس المنطق الإسلامي لإثبات أمور كثيرة، كلماذا خلقنا الله رغم عدم حاجته، لماذا خلق الكون في لحظة ما دون غيرها، لماذا خلق السماوات والأرض في ستة أيام وليس "كن فيكون" وغيرها. فالمراد أن الادعاء بأن "الله على كل شيء قدير" وأنه يفعل ما يشاء و"لا يُسأل عما يفعل" هو مجرد ادعاء عريض لا سقف له، ولا يمنع أن يكون زيوس حقيقة أيضاً. وهذا يعيدنا إلى مقولة ستيفن المذكورة في أعلى المقال:
"عندما تفهم السبب لرفضك بقية الآلهة المفترضة، ستفهم السبب لرفضي إلهك."
فكّر مجدداً.
|
⚜️
كَاتِبُ هَذِهِ الْمَخْطُوطَةِ

S H A K I S M

"لا قداسة فوق العقل. ولا شرف للخوف. ولا معنى ثابت، إلا ذلك الذي تخلقه بيدك."

172 مَقال
مُنذُ 2009
الملف الشخصي;

أَحْدَثُ المَخْطُوطَاتِ

جاري تحميل المخطوطات...
📖

مراسلات القراء

اترك أثرَك هنا — فالنصوص تكتمل بقرّائها