اضغط Enter للبحث | Esc للإغلاق

متنوع أبريل 13, 2011

اذهبوا أنتم وآلهتكم ..اني بريئ مما تعبدون ..!!

اِنْبَثَقَ هذا النَّصُّ مِن ™shaki
|

حين عجز الإنسان عن تفسير الظواهر الطبيعية من حوله، أحال أمرها إلى قوة ميتافيزيقية خفية. ثم لم يلبث أن قدّس تلك القوة، وسجد لها، ونسج حولها الأساطير. ومن هنا وُلدت فكرة الآلهة والأديان. ولكي يكون الإله أهلاً للعبادة، كان لا بد أن يُنزَّه عن كل الصفات البشرية، بل وعن كل الشرور أيضاً. لكننا حين نتأمل الكتب السماوية، لا نكاد نعثر على تلك الصفات الإلهية المثالية التي ابتدعها البشر.

والمفارقة أن البشر هم من وضع قوانين الحكم على الآلهة. والأمر هنا مقترن دائماً بالمعجزات: فمتى ادعى رجل أنه رسول من عند الله، طلبوا منه المعجزات. وإذا كان الإله يجب أن ينزه عن كل شر، فلا بد أن يكون رحيماً. لكن ما نقرؤه في القرآن والكتاب المقدس يروي حكاية مختلفة تماماً.

الإله الذي يحرض على القتل

يتدفق النص المقدس بالآيات التي تحرض على القتل والعنف، وكأنها ليست منزلة من إله رحيم، بل مرسومة بقلم جندي متعطش للدماء. يقول القرآن:

"قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ" (التوبة: 29)
"وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ" (الأنفال: 39)
"وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ" (البقرة: 191)
"فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ" (محمد: 4)
"وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً" (التوبة: 36)
"فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ" (الأنفال: 12)
"وَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ" (التوبة: 5)
وليس هذا فحسب، بل يأمر الله نبيه أن يحرض المؤمنين على القتال: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ" (الأنفال: 65). فلماذا لا يقتلهم هو بنفسه، إذا كان يشتهي سفك الدماء إلى هذه الدرجة؟ لماذا لا يرسل إليهم ملك الموت ليقبض أرواحهم؟ هل يعجز الرب عن ذلك؟ أم أنه يجد متعة سادية في مشاهدة البشر يذبحون بعضهم بعضاً باسمه؟
"قد يظن غير المسلم أن إله الإسلام سفاح، فيطير فرحاً. لكن الإنسان بطبيعته لا ينظر إلى أخطائه، بل يظل مشغولاً بعيوب الآخرين. عذراً! إن كان إله الإسلام يدعو إلى القتال، فما عساي أن أقول عن آلهة الكتب الأخرى؟"

الإله العبري: نفس الدماء، اسم مختلف

إذا ظننت أن الأمر خاص بالإسلام، فسارع إلى قراءة ما جاء في الكتاب المقدس. هناك إله لا يقل دموية، بل يتفوق في وحشيته. يقول في سفر حزقيال:

"وَاضْرِبُوا لَا تُشْفِقْ أَعْيُنُكُمْ وَلَا تَعْفُوا الشَّيْخَ وَالشَّابَّ وَالْعَذْرَاءَ وَالطِّفْلَ وَالنِّسَاءَ. اقْتُلُوا لِلْهَلاَكِ." (حزقيال 9: 6)

ويقول في سفر إشعيا:

"وَتُحَطَّمُ أَطْفَالُهُمْ أَمَامَ أَعْيُنِهِمْ، وَتُنْهَبُ بُيُوتُهُمْ، وَتُفْضَحُ نِسَاؤُهُمْ." (إشعيا 13: 16)
إله يأمر بتحطيم الأطفال، ونهب البيوت، وفضح النساء. يا للهول! كم أنت قاسٍ، أيها الرب.

وفي سفر هوشع:

"تُجَازَى السَّامِرَةُ لِأَنَّهَا تَمَرَّدَتْ عَلَى إِلَهِهَا. بِالسَّيْفِ يَسْقُطُونَ، تُحَطَّمُ أَطْفَالُهُمْ، وَالْحَوَامِلُ تُشَقُّ." (هوشع 13: 16)

أمر بشق بطون الحوامل وتحطيم أطفالهم. أي إله هذا؟

الإبادة الجماعية باسم الرب

وفي سفر صموئيل الأول:

"الْآنَ اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ، وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ، وَلَا تَعْفُ عَنْهُمْ، بَلِ اقْتُلْ رَجُلًا وَامْرَأَةً، طِفْلًا وَرَضِيعًا، بَقَرًا وَغَنَمًا، جَمَلًا وَحِمَارًا." (صموئيل الأول 15: 3)

أمر بقتل الرجال والنساء والأطفال والرضع والبهائم، دون استثناء. فأين الرحمة؟ وأين العدل؟

وفي سفر القضاة:

"وَاضْرِبُوا سُكَّانَ يَابِيشَ جِلْعَادَ بِحَدِّ السَّيْفِ مَعَ النِّسَاءِ وَالْأَطْفَالِ... تُحَرِّمُونَ كُلَّ ذَكَرٍ وَكُلَّ امْرَأَةٍ عَرَفَتْ اضْطِجَاعَ ذَكَرٍ." (القضاة 21: 10-11)
إن الإله الذي يوصف بهذا العنف وهذا الانتقام، ليس إلهاً يستحق العبادة، بل هو تجسيد لرغبات بشرية في السيطرة والانتقام، مُسقطاً على السماء.

طوبى لمن يسحق الأطفال

يقول المزمور 137:

"طُوبَى لِمَنْ يُمْسِكُ أَطْفَالَكِ وَيَضْرِبُ بِهِمُ الصَّخْرَةَ." (مزمور 137: 9)

طوبى؟ لمن يحطم جماجم الأطفال بالصخر؟ أي نعمة هذه؟ وأي إله هذا الذي يبارك القسوة بهذا الشكل؟

الرب الذي يندم ويغضب لأن عباده كانوا رحماء

وفي صموئيل الأول أيضاً، نقرأ:

"فَأَمْسَكَ أَجَاجَ مَلِكَ عَمَالِيقَ حَيًّا، وَحَرَّمَ جَمِيعَ الشَّعْبِ بِحَدِّ السَّيْفِ. وَعَفَا شَاوُلُ وَالشَّعْبُ عَنْ أَجَاجَ وَعَنْ خِيَارِ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَالثِّنْيَانِ وَالْخِرَافِ وَعَنْ كُلِّ الْجَيِّدِ، وَلَمْ يَرْضَوْا أَنْ يُحَرِّمُوهَا. وَكُلُّ الأَمْلاَكِ الْمُحْتَقَرَةِ وَالْمَهْزُولَةِ حَرَّمُوهَا. فَكَانَ كَلاَمُ الرَّبِّ إِلَى صَمُوئِيلَ قَائِلاً: نَدِمْتُ عَلَى أَنِّي جَعَلْتُ شَاوُلَ مَلِكًا، لأَنَّهُ رَجَعَ مِنْ وَرَائِي وَلَمْ يُقِمْ كَلاَمِي." (صموئيل الأول 15: 8-11)
الرب يندم! يندم لأنه جعل شاول ملكاً، ليس لأنه قتل الكثيرين، بل لأنه أبقى على بعض الأسرى وبعض المواشي السليمة. يا لقوة القسوة! يا لفظاعة "الرحمة" الإلهية التي تغضب حين يُعفى عن الأبرياء.

سبي النساء: غنيمة الحرب المقدسة

وفي سفر العدد، نقرأ تعليمات دقيقة حول كيف يتعامل المحاربون المقدسون مع النساء الأسيرات:

"فَالآنَ اقْتُلُوا كُلَّ ذَكَرٍ مِنَ الأَطْفَالِ، وَكُلَّ امْرَأَةٍ عَرَفَتْ رَجُلاً بِمُضَاجَعَةِ ذَكَرٍ اقْتُلُوهَا. لكِنْ جَمِيعُ الأَطْفَالِ مِنَ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي لَمْ يَعْرِفْنَ مُضَاجَعَةَ ذَكَرٍ أَبْقُوهُنَّ لَكُمْ حَيَّاتٍ." (العدد 31: 17-18)
إذا كان هذا هو الإله الذي يدعونه، فإنني أعلنها صريحة: اذهبوا أنتم وآلهتكم. إني بريء مما تعبدون. فما يستحق العبادة حقاً، لا يمكن أن يكون بهذه الوحشية والانتقامية والتناقض.
|
شارك
⚜️
كَاتِبُ هَذِهِ الْمَخْطُوطَةِ

™shaki

"لا قداسة فوق العقل. ولا شرف للخوف. ولا معنى ثابت، إلا ذلك الذي تخلقه بيدك."

172 مَقال
مُنذُ 2009
الملف الشخصي;

أحدث المخطوطات

استعراض الكل ←
📖

مراسلات القراء

اترك أثرَك هنا — فالنصوص تكتمل بقرّائها