"يوجد الملايين من البشر يعتقدون بأن البقرة حيوان مقدَّس. لكن لا أحد من البشر يعلم أو يعرف بأن البقرة حيوان مقدَّس، حيث لا يوجد شيء يمنح القدسية للبقر، وينفي القدسية عن الماعز والإبل مثلًا. ولذلك يوجد مليارات من البشر لا يقدسون البقرة. وهذا وضع طبيعي في علاقة البشر بكل المعتقدات على اختلافها."
فلو أنه تحقق العلم أو تمت المعرفة بقدسية البقرة، وثبت أمرها كما ثبتت كروية الأرض، لسلم أو صدق مليارات البشر بذلك، وقدسوا البقرة، ولما بقي الأمر مقتصرًا على الملايين المعتقدين به — ثقافة وتوارثًا وتلقينًا — كما هو حاصل مع البقرة الهندية منذ آلاف السنين، ومع غيرها من الأحجار والمواقع الجغرافية التي يتم تقديسها في معتقدات كثيرة. وهذا هو الفرق بين مفهوم العلم والمعرفة في مقابل مفهوم الاعتقاد.
"وهنا يجدر القول، بأن الذي ينكر حقيقة أن الماء ضروري للحياة — مثلًا — يستحق صفة كافر أو جاحد أو غير سوي، على اعتبار أنه أنكر علمًا وأمرًا أجمع عليه كل البشر، وهو قادر على التحقق منه بنفسه، والأهم أنه لا يستطيع دحضه. لكن الذي ينكر مقدار سرعة الضوء — مثلًا — يكون قد أنكر معرفة بشرية، هو غير قادر على تصورها وغير قادر على التحقق منها عمليًا، الأمر الذي لا يستوجب وصفه بأنه كافر أو غير سوي. أما الذي يكذب أو لا يقتنع بقدسية البقرة، فيكون قد أنكر اعتقادًا يؤمن به بعض البشر دون برهان، وهو بذلك لم ينكر علمًا ولا معرفة ولا أمرًا عليه إجماع، مما يعني أنه لا مبرر لوصفه بالكافر أو الجاحد أو غير السوي. وهذا الأمر ينطبق على كل المعتقدات."
العلم والمعرفة والاعتقاد: تعريفات ومفارقات
العلم يمكن تعريفه بأنه انتفاء الجهل بالأمر أو بالشيء، فالعلم هو الإحاطة بالأمر أو بالشيء إلى الدرجة التي تنتفي عندها الحاجة للسؤال والبرهان. العلم غير قابل للتغير بشكل طبيعي. العلم يترتب عليه التسليم بصحة الأمر. والمعلوم هو ما أدركه الجميع. مثلًا: كل البشر يعلمون أنه لا حياة بدون ماء، وكل إنسان يعلم بأنه سيموت.
المعرفة فهي علم جزئي، حيث تعني عدم الجهل التام بالشيء. المعرفة قابلة للتغير. المعرفة يترتب عليها التصديق بصحة الأمر. والمعروف هو ما تحقق من صحته البعض وصدق به الجميع. مثلًا: البشر يعرفون أن للقمر تأثيرًا على الأرض، والبشر يعرفون شيئًا اسمه الفلسفة، ويعرفون شيئًا اسمه الإلكترون.
أما الاعتقاد فهو تصور للحقيقة، من أجل استعمالها لتفسير أمر أو شيء، أو لتجاهل آخر. الاعتقاد يترتب عليه الإيمان بصحة الأمر. المعتقَد، أمر ينبئ به فرد ويؤمن به بعض البشر — وليس كل البشر. مثلًا: بعض البشر يعتقدون بأن البقرة حيوان مقدس. بعض البشر يعتقدون بأن طائفتهم هي الفرقة الناجية وكل ما عداهم في النار. بعض البشر يعتقدون بأن السماء تستجيب لدعاء البشر وتلبي مطالبهم، رغم أنهم يدعون طوال حياتهم ولم يستجب لهم.
الإيمان والتصديق: الفرق الجوهري
الإيمان في مجال الاعتقاد، يقابله التصديق في مجال المعرفة، ويقابله التسليم في مجال العلم. التصديق يتحقق، بينما الإيمان يحصل. فالتصديق بأمر ما لا يتحقق إلا طواعية، ولا يكون بدون المعرفة ولا يسبقها، ولا يمكن أن يتحقق التصديق بفعل الخوف أو الطمع. بينما الإيمان بأمر ما فهو تصديق افتراضي أو مجازي، إذ لا يخضع الإيمان لمعايير التصديق، حيث يمكن أن يحصل الإيمان دون تحقق أي شرط من شروط التصديق الحقيقي؛ فيمكن أن يحصل الإيمان تحت تأثير الخوف والطمع.
ولذلك نقول بأن الإيمان يمكن أن يوجد دون أن يتحقق، بينما التصديق لا يمكن أن يوجد إلا إذا تحقق. تحقق الشيء هو ظهوره للوجود بشكل طبيعي، بفعل تحقق شروطه. بينما حصول الشيء هو ظهوره للوجود بغض النظر عن تحقق شروطه. التحقق ذاتي، والحصول خارجي.
المعرفة لا تكون إلا طواعية، ولا تتحقق بغير الحواس والبراهين. بينما الاعتقاد هو على النقيض من المعرفة أو يكاد، إذ لا ينبغي طلب البرهان من أجل حصول الاعتقاد، ولا وظيفة للحواس في هذا المجال. ولذلك يحق لنا القول بأننا نعلم أنه لا يمكن أن يحصل خلاف حول المعرفة والتصديق — بين البشر الطبيعيين — حيث إنها أمور طبيعية تتحقق تلقائيًا بتحقق شروطها، ولا معنى للإكراه فيها، إذ لا يمكن أن تتحقق المعرفة والتصديق بالإكراه.
توارث الاعتقاد وتحوله إلى معرفة
"ولهذا أقول، أنه إذا توارثت جماعة بشرية الإيمان والاعتقاد بصحة أمر ما، فهو شيء يمكن فهمه — بغض النظر عن قبوله أو رفضه. أما اعتقاد تلك الجماعة بأن ذلك الأمر الذي تعتقده (اعتقاد وليس معرفة)، وتؤمن به (إيمان وليس تصديق) — بأنه هو الحقيقة المطلقة أو هو ما ينبغي أن يكون — فذاك شيء آخر لا يمكن فهمه ولا ينبغي قبوله — إلا إذا تحول اعتقادهم إلى معرفة — ليتحول بذلك إيمانهم إلى تصديق."
العلم هو الذي يجعل المريض يقرر الذهاب إلى الطبيب. والمعرفة هي التي تجعل المريض المؤمن يفضل الطبيب الملحد على الطبيب المؤمن. أما الاعتقاد فهو الذي يجعل الإنسان يؤمن بصواب هذا الفقيه أو هذا المذهب أو تلك الطائفة أو ذاك الدين — لا سواه — دون دليل على صحة اختياره. ولذلك ينتقد ويرفض البشر معتقدات بعضهم البعض، لكن لم يحصل ولا يمكن أن يحصل انتقاد أو رفض من البشر للعلم أو للمعارف بين بعضهم البعض. ذلك لأن المعارف هي ما يتم إثباته بالدليل والبرهان، بحيث يكون لا معنى ولا حاجة لإنكاره، فالمعرفة هي كل شيء يتم التصديق به بمجرد إدراكه.
نشر المعرفة مقابل نشر المعتقدات
المعرفة تفيد مالكها، وهي مطلوبة لجاهلها، لذلك لا يتم نشر المعرفة مجانًا. بينما المستفيد — المفترض — من المعتقدات هو فقط الذي يعتنقها وليس الذي يجهلها، لذلك لا يتم نشر المعتقدات مجانًا فحسب، بل يتم نشرها بالترغيب والترهيب والتلقين والخداع والإكراه.
العلم أساسه المعرفة، والمعرفة أساسها تفعيل العقل (الوعي). أما الاعتقاد، فإن أساسه العاطفة، والعاطفة أساسها الضعف الكامن في النفس، والذي ينتج ولاء وتعصب البشر للبشر. ولا يمكن أن يكون ولاء البشر أو عدم ولائهم لبعضهم حجة لهذا أو حجة على ذاك، فالأمر المصيري الفردي يتطلب حجة من جنسه وبحجمه.
"المعتقدات أساسها تعطيل العقل وتقديس الموروث. ولذلك ظلت الأرض مسطحة وثابتة ومركزًا للكون، والشمس تدور حولها، وقبة السماء تعلوها — رغم أنف كوبرنيكس وجاليليو — وذلك باعتقاد كل البشر بحكمائهم وفقهائهم وجهلائهم وضعفائهم وبحسب كتب رسلهم وأنبيائهم. لقد استمر هذا الاعتقاد سائدًا إلى أن أتت الفلسفة وفعلت العقل، فأنتج السؤال الذي شكك في حقيقة هذه المسلَّمات، ثم أثبتت المعرفة أن كل تلك المسلَّمات ما هي إلا اعتقادات متوارثة لا أساس لها في الواقع، وأنها عبارة عن تخمينات وتفسيرات بدائية ظاهرية تعود بجذورها إلى العصور الأولى للوجود البشري."
ولذلك اعتذرت الكنيسة لـ"جاليليو" عن محاكمتها وظلمها له بعد 359 عامًا، وأقرت بصحة رؤيته لدوران الأرض حول الشمس (المحاكمة 1633)، (الاعتذار تم عام 1992). ومن هنا وجب على العاقل أن يبقي على كل الاحتمالات قائمة فيما يخص الحقيقة الكاملة. وبذلك يكون ترك الحقيقة في صورة سؤال هو أصدق ما يمكن وأقصى ما ينبغي أن يقال.
حجج المؤمنين وغير المؤمنين
فحجة الذين يجزمون بعدم وجود خالق للكون — مثلًا — لا تقل ضعفًا عن حجة المؤمنين بوجوده. وأما الأضعف حجة والأبعد عن العقلانية والواقعية والذين تعوزهم المصداقية والأمانة، فهم أولئك الذين يدعون معرفة الخالق، ويؤمنون في الوقت ذاته بأن الإنسان ليس مؤهلًا لإدراك الخالق.
"وتكريسًا للوهم والجهل، نجد بعض العقائديين يسمون التساؤلات الفطرية الطبيعية البديهية العفوية المرتبطة بوجود الوعي والذكاء — يسمونها بالوساوس الشيطانية — ترهيبًا للضعفاء — فيحذرون أتباعهم من السؤال ومن الإطلاع على ما لدى الآخرين من معلومات وحقائق، وذلك لكي تبقى عقولهم معطلة، ويدورون في دائرة المعتقدات الملغزة التي تستعمل عواطفهم وطمعهم وضعفهم للسيطرة عليهم، فيستمرون بذلك في إيمانهم بما لا يعقل من الخرافات والأساطير. في حين أن غير المؤمنين يحثون أبناءهم وأتباعهم على طلب الحقيقة والإطلاع على ما لدى الآخرين ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا. فأي إله ذا الذي يكافئ الطامعين ويفرح بخوف الضعفاء منه والمقلدين، ويعاقب العقلاء على صدقهم وبحثهم عن الحقيقة."
تناقضات المؤمنين وطبيعة الفطرة
❖ لماذا يرتكب المؤمنون المعاصي والذنوب رغم تظاهرهم بالخوف من نار الإله؟
لأنهم يؤمنون ويعتقدون بما يخالف فطرتهم، ولا بد للفطرة الداخلية من أن تتغلب على أي إيمان خارجي، وذلك أمر طبيعي وحتمي، لكنه في شريعة بعض المؤمنين يُعتبر معصية، وذلك لكي يبرروا اعتقادهم وفهمهم للحساب والعقاب والعبادة والحاجة للمغفرة، وكأن المصنوع يستطيع الخروج عن مشيئة الصانع.
"إن من البشر من لا يزالون يعتقدون بالمجهول ويصلون للسماء طلبًا للاستسقاء. وغيرهم باتوا يدركون مسبقًا كيف وأين ومتى ينزل الماء. وإن من البشر من لا يزالون يعتقدون بوجود شيء فوقهم اسمه السماء، يخشون وقوعه على الأرض يومًا ما. وغيرهم أضحوا يعرفون بأنه لا شيء فوق الأرض سوى الفضاء، وصاروا يعلمون أنه لا معنى ولا مكان لمفهوم "فوق أو تحت" بالنسبة لكوكب يدور حول نفسه سابحًا في فضاء."
حيث إن العقائد تحرم استعمال العقل في تفسير وفهم الدين. وحيث إن طاعة الأهل وطاعة حكماء المجتمع هي واجب على كل إنسان، حسب كل العقائد والشرائع والأديان. إذن، لا مسئولية على عموم البشر، فكلهم أتباع ومأمورين وممنوعين من استعمال العقل، بما في ذلك الملحدين. ومن المفارقة أن ينتظر رجال الأديان من الملحدين استعمال العقل لكي يؤمنوا، في الوقت الذي يمنعون فيه المؤمنين من استعمال العقل خوفًا من أن يلحدوا. إن كل الأديان والمعتقدات ليست قائمة — رغم اختلافها وتشابه أتباعها — إلا بفضل هذه المفارقات المصحوبة بالأحلام والوعود.
التدخل الإلهي وقوانين الطبيعة: تناقض العقائد
كان جل البشر وإلى وقت قريب يعتقدون بالتدخل الإلهي المباشر واللحظي في تكوين الأشياء وحصول الأحداث وتحديد نتائجها، مع أن هذا الاعتقاد يتناقض مع إيمانهم بأن الإله هو الذي قدر للأحداث والأشياء مسبقًا كيف تكون. فأصبح اعتقادهم يعني أن الإله يتدخل لخرق مشيئته أو أنه يتراجع عن إرادته.
ثم تقدمت المعرفة بفضل تطور العقل البشري، ليتجاوز الإنسان مرحلة تفسير الأحداث ويبلغ مرحلة التكهن بها قبل حدوثها، بل والتحكم بنتائجها. حيث أثبت العلم أن كل الأحداث والأشياء خاضعة بالضرورة لقوانين طبيعية ذات نتائج حتمية. وأمام هذا التقدم العلمي وما أثبته من حقائق لا مجال لتجاهلها، اضطر المؤمنون العقائديون إلى التراجع عن أهم مبادئهم، والتي كانت تستند إلى فرضية التدخل الإلهي المباشر واللحظي لتفسير الأحداث. فقالوا بأن الإله هو من أوجد قوانين الطبيعة التي يخضع لها وجود الأشياء ونتائج الأحداث.
"وهنا تجاهل صريح من المؤمنين العقائديين للقواعد التي قامت عليها الرسالات والأديان والمعتقدات، حيث كان منظرو بعض الأديان يقولون بأن إثبات مصداقية الرسل وصحة الرسالات لا يقوم على الإقرار بسلطة قوانين الطبيعة، بل يقوم على تحطيم وخرق قوانين الطبيعة بواسطة المعجزات، وكأن الإله الذي بعث الرسل قديمًا ليس هو ذاته الذي وضع قوانين الطبيعة المكتشفة اليوم. فإذا كان الرسل والأنبياء يعلمون بأن قوانين الطبيعة من خلق الإله، فما معنى وما قيمة وما مبرر خرقهم لها بالمعجزات لإثبات صحة رسالاتهم؟ ولماذا لا تخرق قوانين الطبيعة اليوم إكرامًا للمؤمنين؟"
الاختلاف بين البشر ومحاسبتهم
"نتائج حتمية: إنه لمن الواقعية، الإقرار بوجود الاختلاف الباطني الفطري الطبيعي اللا إرادي بين البشر، كما هو الاختلاف الظاهر في عالم الحيوان والنبات والجماد. لا يمكن استعمال ذات المعايير لمحاسبة ومعاقبة المختلفين، إلا في عالم يسوده الجهل ويحكمه الظلم. لكل إنسان قدرات وأجهزة قياس وإدراك — هي الحواس والوعي والقدرة على الفعل — وهي التي لا قيمة للإنسان بدونها، ولا شأن له في اختيارها، وهي المختلفة من إنسان لآخر. لا مبرر للإنسان ولا حاجة به لتجاوز عقله وتجاهل حواسه، كي يفترض ويتوهم أو يصدق بوجود حقائق لا قدرة له على إدراكها والتحقق منها."
الوجود والخلق: نقد المفهوم
يمكن وصف كل الأشياء بأنها موجودات طبيعية، ويمكن وصف بعضها بأنها مخلوقات. لكن من المغالطة وصف كل الأشياء بأنها مخلوقات. ذلك أن وصف أي شيء بأنه مخلوق يستوجب وجود خالق محدد مُدرَك — معلوم ومعروف — وهو ما ليس متحققًا دائمًا مع كل الأشياء، إلا إذا كان المقصود بالخالق هو: قوانين الطبيعة.
إن ألفاظًا مثل: خلق وخالق ومخلوق، ترتبط في أذهان البشر بحسب ثقافاتهم ومعتقداتهم — لا بحسب معرفتهم بدلالاتها — التي تتغير عند ترجمتها من لغة إلى لغة أخرى. إنه يصح القول عن الإنسان بأنه مخلوق، فقط إذا كان المقصود بالخالق — هنا — والديه أو قوانين الطبيعة. بينما يصح دائمًا أن نقول عن الكرسي بأنه مخلوق، ذلك لأننا نعلم من خلقه ونعرف لماذا خلقه. لكن ليس من الصواب أن نقول عن الوادي أو الجبل بأنه مخلوق، ذلك لأننا لا نعلم من خلقه ولا نعرف لماذا خلقه — إلا إذا كنا نقصد بالخالق — هنا — البراكين والرياح والأمطار وغيرها من الأشياء الخاضعة لقوانين الطبيعة والناجمة عنها.
إن كل ما نراه من حولنا ما هي إلا موجودات طبيعية، أوجدتها قوانين الطبيعة التي بات العقل البشري يحيط بقدر كبير منها. لقد أنتج الإنسان جهاز الحاسوب باستعمال مواد الطبيعة وقوانينها، وذلك بفضل العقل وبسبب الحاجة. بينما ينتج الإنسان الإنسان باستعمال قوانين الطبيعة، وذلك بفضل الفطرة وبسبب الغريزة. ومعنى ذلك أن الإنسان بحاجة إلى عقل خاص من أجل إنتاج حاسوب، لكنه ليس بحاجة للعقل مطلقًا من أجل إنتاج إنسان.
إن التكاثر هو نتيجة طبيعية لغريزة فطرية، وهو صفة حياتية تتمتع بها كل الكائنات الحية، ولا دخل للعقل فيها إلا من حيث توجيه تلك الغريزة. إن التكاثر عند كل الكائنات الحية لا يعدو أن يكون خضوعًا فطريًا لقوانين الطبيعة وغرائزها، ولذلك لا يوجد اختلاف بين البشر والحيوانات والحشرات في طريقة التكاثر. إن التكاثر ليس سوى استعمال فطري غريزي لمعادلة طبيعية عناصرها الذكورة والأنوثة.
"ولعل الاختلاف بين البشر والحيوان — مثلًا — في موضوع التكاثر هو قدرة البشر على التكهن بمصير الأبناء قبل إنجابهم، الأمر الذي لا يملكه الحيوان. أما الشعور بالمسؤولية تجاه الأبناء بعد إنجابهم، فهو شعور غريزي طبيعي فطري تشترك فيه كل الكائنات الحية — كما تشترك في معرفة السبيل إلى التكاثر والمقدرة عليه. إن وصف الإنسان بأنه مخلوق لا يكون وصفًا علميًا واقعيًا صادقًا إلا إذا كان المقصود بالخالق هنا هم الوالدين أو قوانين الطبيعة."
"الخلاصة: العِلم أساسه المعرفة، والمعرفة أساسها تفعيل العقل. أما الاعتقاد فأساسه العاطفة التي تنبع من الضعف. والمعتقدات تُنشر بالترغيب والترهيب، بينما المعرفة تُكتسب بالعقل والبرهان. والإله الذي يخاف منه الضعفاء ويطمع فيه الطامعون لا يمكن أن يكون حقيقة، بل هو وليد الحاجة النفسية لا دليل الواقع."
مراسلات القراء
اترك أثرَك هنا — فالنصوص تكتمل بقرّائها
إرسال تعليق