اللّف و الدّوران في تخريج مؤّلف القرآن !
إنّ كل مسلمٍ مسكين صادق الايمان يشكّ في نفسهِ و لا يشكّ في القرآن، و كيف لا و هو مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ، ولذلك اخترع المفسّرون (المرّقعون) فلسفة اسلاميّة، و علوم شرعيّة، و علم البلاغة و البيان و علم حديث يُسمى "اللّف و الدّوران"، و السفسطة و السخافة و الهذيان و غيرها بل اخترعوا اشياء لا تنطبق إلا على القرآن، ولسان حال مؤّلف القرآن: عليّ أن أقول و عليكم التّخريج.
إن لعبة التخريج و التّفسير و التّّرقيع يُمكن تطبيقها على أي كتاب ليًصبح من لدن حكيم عليم، فالقرآن مليء بالأخطاء العلميّة و اللغويّة و التّاريخيّة و التناقض و الخرافة و الأساطير بل و الغموض و الهراء! لنأخذ مثالاً على ذلك "من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم" النحل/106. إن هذا المقطع القرآني لا معنى له، غامض، لا يوجد بهِ بلاغة و لا بيان و لا هم يحزنون! إنّه لشيء واضح وبسيط و غير عسير و يتضّح لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، ولكن؛ أين مفتاح اللعبة وحلّ اللغز؟ الأمر يكمن في الإيمان و اضفاء هالة مقدّسة حول القرآن فينشأ المسلم على ذلك و من شَبَّ على شيءٍ شابَ عليه، فالقرآن معجز! و لا شيء آخر، حتّى لو جئت له بمقاطع قرآنيّة سخيفة و محض هراء وكأنّهم صم بكم عمي فهم لا يعقلون!
لنأخذ مثالاً يُثبت بما لا يدع مجالاً للشّك أنّ التّفسير ما هو إلا تهريج و البحث عن محرج لكلّ ما يقع فيه مؤلّف القرآن، و هذا الأمر يستخدمه المسلم في تعاملهِ و نقاشهِ فهو لا يُفكّر في الأمر بل يطلق عليها "شبهة" و يذهب مباشرةً ليبحث عن تأويل و تخريج و تفسير و لفّ ودوران ثمّ ينسخه و يلصقه كما هو! ولنأخذ مثالاً على تناقض القرآن الواضح وضوح الشّمس متبوعاً بتخريج و تأويل و تفسير حتّى نريحهم من مشقّة النّسخ و اللّصق المصدر هنا:
كما يتّضح أن هذا الأمر لا يعدو كونهِ مجرّد تهريج و تخريج ليس إلا، وما يفعله هؤلاء هو مجرد لعبة سخفية يُمكن تطبيقها على كلام أي شخص ليُصبح صديقنا حكيم عليم خبير ولكن؛ من أحسن من الله قيلا؟، إن التّناقض في هذه الآيات أمر لا مفرّ منه، فالإشكاليّة هي: هل نبذ يونس في العراء أم لا! لكن كما نلاحظ مقطع قرآني يُثبت و آخر ينفي ولا تأويل هنا، لكن من قال أنّه لا يُمكن إيجاد مخرج لها؟! كيف وهو من لدن حكيم عليم خبير، فيلجأ المرقّعون إلى نقل الإشكاليّة من النّبذ إلى حالة يونس وكونهِ مذموماً أم لا! ها هم قد أخترعوا فناًّ جديداً وهو فن التبجّح! الذي لا يقبله أي عاقل مهما كانت قدرتهِ العقلية.
فنٌ آخر و هو لعبة التّحدي و نظريّة استخراج كلّ ماهو جديد ومثير وإن تطلّب الأمر التّدليس فهو في سبيل الله و حور الجنّة العين!، ولنأخذ مثالاً على ذلك: يقول مؤلّف القرآن مهاتراً أبا لهب "تبت يدا أبي لهب و تب...... سيصلى نارا ذات لهب" المسد، فالتحدي واضح و المقطع القرآنيّ صريح في تحديد مصير أبي لهب، ويقولون أنّ جبريل نزل بها في بدايات الدّعوة، وأنّ أبو لهب كان بإمكانهِ الإيمان بمحمّد ويخرج للنّاس ليقول "إني آمنتُ بالله" حتّى ولو كذباً! ولكن لم يحدث.
لماذا؟ لإنه علمُ الغيب فلا يظهر على غيبه احدا!! لكن مهلاً!! هل حقاً لو آمن أبو لهب لكان ذلك دليلاً على كذب و ادعاء مؤلّف القرآن؟ الجواب هو: كلا! الأمر بسيط يمكن أن تنضم إلى مقاطع تمّ نسخها أو أكلها الدّاجن أو حرقها عثمان أو أنساها الشيطان حفظة القرآن! فهذا اللغو و اللغط لا لشيء إلا لكونها لعبة سخيفة مطاطيّة لا سقف لها، لا قانون ولا عقل و لا مكان ولا زمان يحدّها!
وهذا بالضبط ما يحدث فخذ مثلاً هذا المقطع القرآنيّ المشابه: "إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم" النحل 104، إنّ هذا المقطع القرآنيّ أو التحدّي أو الاعجاز في علم الغيب سمّ ما شئت، ما هو إلا تعميم سخيف و باطل و عجز ليس إعجاز لانّ هناك من تاب و آمن و سيدخل الجنّة و ليس له عذاب أليم بل حور مقصوراتِ في الخيام!
هذا التحدي مثله مثل "نظريّة الصَّرْفة" وتحدي القرآن في الأتيان بمثلهِ، فإن قلنا أنّه يُمكن الإتيان بمثل هذا القرآن و أفضل منه يذهبون بالأمر إلى بعد آخر و سخف لا يضاهيهِ شيء، ويقولون: أنّ الله ذو البلاغة و البيان و الفصاحة صَرْف دواعي وهمم سادة قريش و من بعدهم عن القيام بذلك!
مراسلات القراء
اترك أثرَك هنا — فالنصوص تكتمل بقرّائها
إرسال تعليق