الحاجه الماسّة والدائمة للمستقبل !
❝
"It's that the world is basically a forced labor camp from which the workers—perfectly innocent—are led forth by lottery, a few each day, to be executed"
— The Sunset Limited (film) by Cormac McCarthy
"ذلك أن العالم - في جوهره - ليس إلا معسكرًا للعمل الإجباري (السخرة)، حيث يُساق العمال - الأبرياء تمامًا - عشوائيًا، كل يوم، ليُعدَموا."
— فيلم The Sunset Limited
— The Sunset Limited (film) by Cormac McCarthy
"ذلك أن العالم - في جوهره - ليس إلا معسكرًا للعمل الإجباري (السخرة)، حيث يُساق العمال - الأبرياء تمامًا - عشوائيًا، كل يوم، ليُعدَموا."
— فيلم The Sunset Limited
❞
لا شك أن التطور منحنا وعيًا يجعلنا نفكر ونتأمل ما يدور من حولنا. قد يرى البعض في هذا الوعي هدية من نوع فريد، وهي كذلك فعلًا، ولكنها - في الوقت نفسه - ليست من النوع الجيد بأي حال. بالنسبة لي، أراها بشكل مختلف تمامًا، بخلاف الصورة التي كونتها أنت في ذهنك.
✦
دعنا نتأمل هذه الصورة: إنسان بريء، ما إن أدرك وجوده في الحياة، حتى راح يحلم ويتخيل ما عساه أن يكون. ابتسامة مشرقة أمامه، حياة رغيدة، وسعادة. تبا! لقد وجد ضالته. ربما يندم على ما فاته في رحم أمه. ها هو يخطو خطواته الأولى نحو العالم الحقيقي، نحو رؤية أكثر واقعية. شيئًا فشيئًا، تتقلص الأحلام، ثم تختفي، إلى أن يجد نفسه شخصًا آخر تمامًا. فبعدما كان يعيش ليحلم ويحقق أحلامه، أصبح يحلم فقط ليعيش.
هذا الإنسان البريء يتلوث يومًا بعد يوم في بحر الحياة الملطخ بالأنانية وحب الذات، ولا تمر فترة طويلة حتى يتحول إلى "كائن بشري" بعدما كان إنسانًا.
❝
هذه الصورة المختصرة، المجردة من أي تفاصيل، هي قصة كل واحد منا - على الأقل في العالم العربي - بعد أن نفرغها من التفاصيل الاعتباطية والأحداث السخيفة العشوائية التي نمر بها. نحن جئنا إلى هذه الحياة رغمًا عنا، دون أن نمتلك خيارًا. مجموعة من القوانين الحمقاء نسير عليها.
❞
✦
هل تعتقد أن الوعي الإنساني قد ميزنا عن باقي الكائنات بأي حال من الأحوال؟ بكل تأكيد، لقد منحنا ميزة واحدة: أن نختار الخروج من الحياة. نحن نسير في دوائر مفرغة، نتبع قوانين فُرضت علينا، في وجود مفروض علينا، ونحن مجرد أشخاص أطاعوا ما فُرض عليهم دون أدنى تفكير، أو معرفة، أو حتى امتلاك فكرة عما يفعلونه في هذا الوجود اللعين.
❝
"Consider the possibility that many of the things you hear and say are utter nonsense and meaningless repetitions of noise"
— Bryant McGill
"يجب أخذ احتمال أن العديد من الأشياء التي تسمعها وتقولها ليست إلا محض هراء، وتكرارًا لا معنى له من الضجيج."
— براينت ماكغيل
— Bryant McGill
"يجب أخذ احتمال أن العديد من الأشياء التي تسمعها وتقولها ليست إلا محض هراء، وتكرارًا لا معنى له من الضجيج."
— براينت ماكغيل
❞
✦
عندما ينجب الأبوان طفلًا لم تتشكل ملامحه بعد، مجرد وعاء يحتوي مواد عضوية، لا يتكلم، لا يفهم، لا يعرف شيئًا، ثم يخبراك أنهما يحبانه، هنا يجب أن أسأل: ما معنى هذا الحب؟ وما الذي يدفع الإنسان لتكوين هذا الوعاء العضوي؟ هذه "الأشياء البشرية" لا أفهمها، ولا أجد لها تفسيرًا منطقيًا.
إنه نفس الأمر حين يأتي هذا الطفل البائس، ويفرض الأبوان سلطتهما عليه، فيقومان بتعليمه وتدريبه على تلك الطريقة الاجتماعية، التي لا تختلف كثيرًا بين الحضارات. لا يمنحانه حقه في اختيار الطريقة التي يرغب بها ليكون إنسانًا، بل يجبرانه على السير على خطاهما. تلك الخطى التي، في أصلها، ليست سوى خدعة حمقاء، منظومة ضخمة من الإعداد الدائم والمتجددة التي لا تنتهي بالوصول إلى شيء.
❝
يبدأ كل شيء من لحظة دخوله إلى أفشل المنظومات: التعليم القائم على الدرجات، وتحويل الكائن الإنساني إلى كتاب. سنوات من الإعداد والتحضير من أجل لا شيء. يذهب الطفل إلى الحضانة، تمهيدًا لرياض الأطفال، ومن ثم الابتدائية، فالإعدادية التي تعده للثانوية، وبدورها تؤهله للجامعة، ثم الدراسات العليا. يتخرج، ويندمج مع "العالم". يظن أنه حصل على شيء: "العمل". لكنه يعود ويدور في نفس الدوائر المغلقة. إعداد من أجل شيء لا يمكنه الحصول عليه.
❞
✦
إنه بحاجة ماسة – دائمًا – إلى المستقبل، يتم إعداده كل مرة ليتدرج في المناصب. ها هي الخامسة والأربعون. ربما أصبح نائب مدير. فالهدف النهائي من تلك المنظومة هو: الإعداد لمرحلة الشيخوخة. ليجد نفسه فاقدًا للذاكرة، عاجزًا جنسيًا، منهكًا بدنيًا. أوه! فجأة! يدرك أنه كان يشارك في نظام عمل غريب. إنه النمط الأحمق الذي رُسم لك. إنها الحياة الخالية من أي غرض أو معنى.
❝
"Death gives meaning to our lives. It gives importance and value to time. Time would become meaningless if there were too much of it"
— Raymond "Ray" Kurzweil
"الموت يعطي لحياتنا معنى، ويعطي أهمية وقيمة للوقت. إن الوقت يصبح بلا معنى إذا كان هناك الكثير منه."
— ريموند كرزويل
— Raymond "Ray" Kurzweil
"الموت يعطي لحياتنا معنى، ويعطي أهمية وقيمة للوقت. إن الوقت يصبح بلا معنى إذا كان هناك الكثير منه."
— ريموند كرزويل
❞
هناك أشخاص وُجدوا في الحياة من أجل التبرير، من أجل العبودية، لا يعرفون شيئًا سوى تمتمات لا معنى لها، لا قيمة لها. أغبياء. أمثال هؤلاء كثر. يبررون سخافة الأديان، يبررون غباء فكرة وجود إله، في كل قضية تجدهم حاضرين.
✦
ربما موتهم سيكون شيئًا جيدًا. إبادتهم قد تكون أمرًا حسنًا لهم، وربما يكون ذلك المعنى الوحيد لحياتهم. سيقول أحدهم: هؤلاء لا ذنب لهم. لكن الحقيقة أن الجهال من العامة، الذين يتبعون الدجالين والمشعوذين، هم مصدر قوة الخرافات، وسبب دمار وفساد هذا العالم. نعم، هم أنفسهم أولئك الذين يُقتلون ويموتون يوميًا بسبب تقديسهم للخرافة، بسبب عبادتهم للأنظمة الفاشية، بسبب خوفهم من فقدان حياتهم. لكنهم في النهاية يخسرونها، لأنهم لا يدركون أننا جميعًا سنخسرها في نهاية الأمر. السؤال هو: أي حياة تريد أن تحياها؟
الحياة لا تُقاس بطول الفترة الزمنية التي تبقى فيها كمساهم في الفوضى (الانتروبية في الكون تميل إلى نهاية عظمى - القانون الثاني للديناميكا الحرارية)، لكنها تُقاس بجودة الحياة التي تحياها.
❝
العامة، تعتبرهم الحكومات مجرد أعراض جانبية. لا قيمة لهم، وهم كذلك، وسيظلون كذلك. لكنهم، بشكل أو بآخر، يؤثرون في حياتنا أيضًا، فقط لأنهم أرقام كثيرة، بلا عقل، بلا وعي. لدرجة أنهم يقتلون بعضهم البعض أثناء سيرهم، كما يحدث فيما يُسمى بـ "الحج". وهل نتوقع أكثر من هذا من هذا العالم؟
❞
✦
إن المشكلة التي يعاني منها العالم - الآن - والتي ستنتهي بانقراض الجنس البشري، هي الخروج عن الطبيعة، عن التوازن الطبيعي. كلما حاول ما يُطلق عليهم "المسؤولون" إيجاد حلول، تتفاقم المشاكل. ثم يعدونك بحلول مستقبلية، لأن الجنس البشري يجب أن يتخلى عن الوهم، عن الإحساس الزائف بما يُسمى "الشخصية" أو "الأنا"، لأن هذه المفاهيم لا تملك أي قوة، ولا يمكن لشيء غير موجود أن يصنع شيئًا.
لا يمكن لجميع الكتابات على المواقع الافتراضية أن تغير شيئًا. كل هذه الأعداد البشرية لا قيمة لها، لأنها مجرد أرقام، بلا وجود حقيقي أو تأثير.
❝
الكتابات الافتراضية بلا وجود، ومع الإحساس الزائف بـ "الأنا"، أصبح الأمر لا يُطاق في هذا العالم الافتراضي. لقد بدأ الناس يختلقون "أنا افتراضية" أيضًا. هناك "أنا" يتوهمها الشخص داخليًا، ثم "أنا" أخرى يتظاهر بها في العالم الرقمي. تطلب منه أن يفعل شيئًا بسيطًا مثل إعادة نشر تفاهة؟ يسارع. لكن حين يتعلق الأمر بشيء حقيقي؟ لا يفعل.
❞
لا يمكن للإنسان أن يتخلى عن أنانيته، بالدرجة نفسها التي لا يمكنه بها إيجاد حلول لمشكلاته. لأنه، ببساطة، هو المشكلة.
مراسلات القراء
اترك أثرَك هنا — فالنصوص تكتمل بقرّائها
إرسال تعليق